26 كانون الثاني/يناير 2010
من كاثرين لويس، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
واشنطن--سهلت الحكومة الأميركية رسملة بنك فونكوز، وهو أكبر مؤسسة مالية للقروض الصغيرة بهايتي، وذلك ضمن مهمة اقتضت تعاونا وثيقا بين الجيش الأميركي والأمم المتحدة وعدد من هيئات الحكومة الأميركية.
وفي أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي يوم الثلاثاء، 12 الجاري، بات فونكوز المصرف الوحيد القادر على استمرار فتح أبوابه أمام الزبائن لسحب وإيداع مبالغ مالية وتلقي تحويلات مالية من الخارج. وفي حين ظلت السلع والبضائع متوفرة لشرائها في العاصمة بورت أو برنس وغيرها من مدن، فلم تتوفر لدى كثير من الناس السيولة اللازمة لذلك، كما أن الصرافات الآلية في البنوك تعطلت—حسبما أفادت تقارير إخبارية.
ومع تضاؤل كميات النقد بحوزة "فونكوز" وضعت مديرته التنفيذية آن هيستينغز خطة لتحصيل مليوني دولار من احتياطيها لدى سيتي ناشيونال بنك أوف نيوجيرزي لتوزيع مبالغ نقدية على فروع البنك الأربعة والثلاثين التي ظلت تعمل في هايتي. واقتضت الخطة عملية لوجستية محكمة وتوفير حراسة عسكرية وأمنية.
وحول ذلك، قالت جنيفر هاريس، العضو في مجموعة تخطيط السياسات في مكتب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون: "تلقينا طلبا عاجلا للمساعدة صباح الجمعة 22 كانون الثاني/يناير، إذ أراد بنك فونكوز سحب المبالغ النقدية في نفس ذلك اليوم، قبل إقفال أبوابه في الساعة الخامسة مساء."
وتمت الموافقة على الطلب في الساعة 4:52 من عصر يوم الجمعة بموافقة مسؤولين من القوات الأميركية والأمم المتحدة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وبمشورة مجلس الإحتياط الأميركي. وفي الساعة 5:17 عصرا، كما أفادت هاريس، تم تحويل المبالغ من بنك سيتي-نيوجيرزي إلى بنك جي. بي. مورغان تشيس بميامي، فلوريدا، وقسم المبلغ على 34 ظرفا وضعت في صناديق إمدادات للمكاتب لتمويه محتوياتها.
ونقلت سيارة مصفحة الصناديق إلى قاعدة هومستيد الجوية بميامي حيث تسلمتها طائرة من طراز سي-17 العسكرية ونقلتها إلى هايتي خلال الليل لغرض توزيعها بواسطة مروحيات عسكرية صباح يوم السبت 23 الجاري.
وقال مدير بنك فونكوز، جون ميرسييه، في بيان نشر على موقع مؤسسته الإلكتروني: "إننا مدينون للعديد من الأفراد والهيئات الحكومية ممن ساعدوا في تحقيق ذلك"، مشيدا بـ"تعاون غير مسبوق من قبل الحكومة والقوات العسكرية والمجتمع الأهلي، بما في ذلك بنك فونكوز—لغرض التيقن من أن الأموال الخاصة ستكون في متناول الهايتيين في الأرياف كي يتمكنوا من بدء إعادة بناء بلادهم."
وفي حين قد لا يبدو مجموع مليوني دولار مبلغا كبيرا للوهلة الأولى إلا أن شبكة التوزيع لبنك فونكوز لا مثيل لها في الوصول إلى سكان هايتي، لا سيما بالنسبة إلى المعوزين والمحرومين. وقالت هاريس إن فونكوز يلبي احتياجات أكثر من 55 ألف مقترضة وأكثر من 175 ألف مدخر ومليون أسرة يتلقى أفرادها تحويلات مالية من ذويهم وأصدقائهم في الخارج.
واضافت هاريس في كلامها عن البنك: "فونكوز هو في الأساس السبيل الذي يمكن لقطاعات الهايتيين المستضعفين من الحصول بواسطته على النقد.. ولدى البنك إمكانيات سيستغرق إعادة تأسيسها سنوات في حال أفلس البنك.. وكأولوية لإعادة الإستقرار للقطاع المصرفي فإن لبنك فونكوز أهمية ربما تفوق إعادة رسملة بنوك مثل سيتي بنك وسوجبنك."
وقد بدأت البنوك التجارية التقليدية بفتح ابوابها أمام الزبائن في بورت أو برنس في حين حد بنك واحد من السحوبات كي يتوفر ما يكفي من النقد لطوابير طويلة من الزبائن. وقد قضى الزلزال على لا أقل من 111,400 شخص وشرد مليونا استنادا لبيان حقائق أصدرته وكالة التنمية الدولية التي عكفت على توزيع بطانيات وأطقم الطبخ، وحبوب تنقية المياه، والوقود وغير ذلك من حاجات الغوث. وقد تضاعفت أسعار الأغذية خارج العاصمة بورت أو برنس.
وعبرت هاريس عن امتنانها للإستجابة العسكرية الكفؤة لطلب فونكوز المساعدة. وقالت: "لقد هبوا للمساعدة وكان من المذهل تحويل ذلك في غضون إشعار رسمي لا يذكر على الإطلاق."