15 ايلول/سبتمبر 2009
كيف أصبحت المنافسة والتغيير المعطل جزءاً مقبولاً من الثقافة الاقتصادية الأميركية؟
تحمل المستوطنون الأوروبيون الأوائل في العالم الجديد مخاطر الاجتياز الخطر للمحيط الأطلسي لأسباب متنوعة. سعى البعض إلى العيش في أرض جديدة يتمكنون فيها من ممارسة معتقداتهم الدينية دون اضطهاد. وسعى آخرون إلى الحصول على الذهب، أو على ينبوع الشباب، أو إلى العبور إلى الهند. وحلم الكثيرون ببساطة بفرصة جديدة للحياة. ولكن معظمهم أدركوا في الواقع أن عليهم بناء عالمهم الجديد من البداية.
اندفع الأميركيون باتجاه الغرب انطلاقاً من المستوطنات الهشة الأولى، وصاغوا أو أعادوا صياغة مجتمعهم في وجه فرص ومخاطر متغيرة باستمرار. أطلق المؤرخ ولتر مكدوغال على الولايات المتحدة لقب "الحضارة الأكثر دينامية في التاريخ"، وأضاف، "لم يحصل في أي مكان آخر تغيير أكثر مما حصل خلال فترة زمنية قصيرة كهذه. لم تولد أميركا من مجرد ثورة، بل إنها ثورة بحد ذاتها".
آمن أميركيون عديدون بأن الله، الخالق، القدير، الذي رأوه وفق العديد من الطرق المختلفة، قد بارك كفاحهم في سبيل خلق دولة جديدة. في عام 1630، أطلق جون وينثروب، حاكم مستعمرة خليج مساتشوستس، على مستوطنته، لقب "مدينة على التلة. أعين الناس تراقبنا." وقال وودرو ويلسون عام 1915 لمجموعة من المواطنين الأميركيين الجدد. "لقد أدليتم بيمين الولاء لمثال أعلى عظيم، لمجموعة عظيمة من المبادئ، لأمل كبير للجنس البشري". وأصبح التعبير المجازي لوينثروب هو المفضل لدى الرئيس ريغان مع اقتراب القرن العشرين من نهايته.
عزز هذا الشعور برسالتهم إرادة العديد من الأميركيين في الاستيلاء على الأرض وبناء دولة جديدة واقتصاد قوي كما ساعد في غرس الشعور الدائم بالتفاؤل تدريجياً في أذهان الشعب الأميركي.
قال المؤرخ هنري ستيل كوماغر: رافق "الشعور بالتفاؤل إحساس بالقوة وبموارد هائلة من الطاقة. كان لدى الفرد الأميركي أفكار واسعة، جال خياله عبر قارة كاملة وكان قليل الصبر تجاه المعاملات التافهة، وتجاه التردد، وتجاه الخجل. فلم يبد له أمراً استثنائياً بناء مزرعة بمساحة ميل مربع واحد أو بمساحة مئة ميل مربع، أو تعليم ملايين الأطفال، أو تغذية العالم الغربي بقمحه وذرته."
سادت المثالية والمصلحة الذاتية إحداهما على الأخرى. أكد وولتر مكدوغال أنه بالنظر إلى أساسيات أميركا، فإنها كانت وتظل دولة من المغامرين المراوغين. وصف مكدوغال هذا المأزق في كتابه "الحرية أصبحت وشيكة"، "هل أصور الأميركيين كأفراد أم كبناة مجتمع، كبراغماتيين أو كحالمين، كماديين أو كمثاليين، كمتعصبين أو كأنصار تسامح، كمحبين للحرية والعدالة للجميع أو كأكثر منافقين وقحين عرفهم التاريخ؟" وقال إنه في الواقع كانت كافة هذه الصفات واضحة عبر كامل التجربة الأميركية.
كان القاسم المشترك الذي رآه مكدوغال اندفاعاً مشاكساً نحو نوع من المغامرة المراوغة، والتقدم إلى الأمام، وتحسين ظروف المرء الخاصة. كتب يقول، "الأميركيون يعتبرون أنه أمر بديهي أن يكون لكل امرىء منظاره الخاص للانطلاق منه ربما باستثناء أنفسهم. يُعتبر السياسيون، والمحامون، وأصحاب المصارف، والتجار، والباعة مذنبين إلى أن تثبت براءتهم". وأضاف "كان الأميركيون مغامرين مراوغين بمعنى ترويجهم للذات، ومنتهكي قانون، ومحتالين من وقت لآخر، ومتجولين يعيدون اختراع أنفسهم". ولكنه أضاف، "إنهم أيضاً مغامرون مراوغون بالمعنى الإيجابي: فهم بناؤون، ومنفذون، ومتابعون، وحالمون، وعمال مجتهدون، ومخترعون، ومنظمون، ومهندسون، وشعب كريم للغاية."
جلب المستوطنون الأوائل في الولايات المتحدة معهم مبادئ اقتصاد السوق المعقدة، والمتنوعة، والانتهازية وطبقوها على الأرض الجديدة. ولكن النموذج البريطاني تغير بفعل المثل العليا للحرية والديمقراطية التي وعدت بإتاحة الفرص. وكما وصفته ماري سلوتر، من جامعة برنستون، "من لا شيء إلى شيء، هذا ما نعنيه بالحلم الأميركي- من الأثمال إلى الثروات، من كوخ خشبي إلى البيت الأبيض، من مزرعة في كانزاس إلى استوديو في هوليوود. إنها قصة صنع وإعادة صنع أنفسنا إلى أبعد ما يحملنا الحظ والعمل الشاق إليه.