25 ايلول/سبتمبر 2009
ظلت المنافسة سمة أساسية للاقتصاد الأميركي، مترسخة في الحلم الأميركي بامتلاك عمل تجاري صغير
"الأميركيون... هم أيضاً مغامرون مرواغون بالمعنى الإيجابي للعبارة: بناؤون، فاعلون، متابعون، حالمون، عمال مجتهدون، مخترعون، منظمون، مهندسون، وشعب كريم للغاية."
وولتر مكدوغال
2004
بدأ الاقتصادي المولود في النمسا، جوزيف شومبيتر، باستعمال عبارة "التدمير الخلاق" عام 1942 لوصف قوى الابتكار والمنافسة المثيرة للاضطراب في اقتصادات الدول الغربية. وأطلق عليها وصف "الحقيقة الأساسية للرأسمالية". تؤدي "العواصف المتتالية" التي تتعرض لها الأسواق إلى القضاء على الشركات الفاشلة أو التي لا تعمل بقدرتها الكاملة، مما يفتح الطريق أمام ولادة شركات جديدة، ومنتجات جديدة، وعمليات جديدة، على حد قوله.
جذبت فلسفة التدمير الخلاق المعترضين على التدخل الاقتصادي والاجتماعي الذي دعا إليه برنامج الصفقة الجديدة، الذي ساد خلال فترة الكساد الاقتصادي الكبير، وما زالت تحتفظ بأتباع نافذين لها حتى يومنا الحاضر. قال رئيس مجلس إدارة بنك الاحتياط الفدرالي السابق آلان غرينسبان، "قرأت ما كتب شومبيتر عندما كنت في العشرينات من عمري واعتقدت دائماً بأنه كان على حق. وراقبت هذه العملية خلال عملها عبر كامل سنوات حياتي المهنية". واليوم، تمثل "التكنولوجيا المدمرة" بطاقة التعريف للابتكار والتكنولوجيا اللذين يدفعان إلى التغيير.
إن المقابلة بين عمليتي الخلق والتدمير تسترعى الانتباه إلى التوتر الحاضر دوماً بين الأرباح والخسائر في اقتصاد السوق الأميركي. لم تخلُ هذه العملية أبداً من النقاد والمعارضين السياسيين. ولكن نظراً لأن الرابحين تفوقوا عددياً دائما بدرجة كبيرة على الخاسرين، فإن تولد المنافسة يظل السمة المحدّدة للاقتصاد الأميركي.
كثيراً ما يساوي الناس في الخارج بين الاقتصاد الأميركي وبين الشركات الكبرى فيه، وماذا تعمل وتصنع هذه الشركات. ولكنهم قد يفاجأون بالدور الحيوي التي تقوم به شركات الأعمال الصغيرة. نقل عن نابليون أنه قال باستخفاف عن إنجلترا إنها "دولة من أصحاب المتاجر". يمكن أيضاً تطبيق هذا الوصف إلى حد كبير على الولايات المتحدة التي يمثل أصحاب المتاجر وشركات الأعمال الصغيرة الأخرى فيها أكثر من نصف القوة العاملة والإنتاج الاقتصادي الأميركي ضمن القطاع الخاص، باستثناء الزراعة. (تعني شركات الأعمال "الصغيرة"، استناداً إلى التعريف الرسمي، الشركات التي يعمل لديها أقل من 500 موظف).
ينتشر في مدينة أو ضاحية أميركية عادية يعيش بها أكثر من 10 آلاف فرد أصحاب الأعمال الأفراد، وأصحاب الشركات الصغيرة، مثل تجار السيارات، والمحاسبين، والمحامين، والأطباء، والمعالجين الطبيعيين، ومصلحي الأحذية، ومؤسسات التنظيف، ومتاجر الأزهار والخردوات المعدنية، والسباكين، والدهانين والكهربائيين، ومحلات الملابس، محلات تصليح الكمبيوترات، والمطاعم التي تقدم عدة أنواع من الأطعمة الإثنية. يتنافس العديد من باعة التجزئة الصغار مع سلاسل المتاجر الأكبر المنتشرة في أنحاء البلاد التي تتباهى بأنها تحقق إيرادات ببلايين الدولارات ويعمل لديها آلاف الموظفين.
رغم المخاطر التي تواجههم، تُشكِّل شركات الأعمال الصغيرة الغالبية الكبرى من مجالات نمو الوظائف، ولا سيما عندما تبدأ الشركات الصناعية الرئيسية بتقليص عدد الموظفين لديها في وجه المنافسة العالمية القاسية. ففي عام 2004، على سبيل المثال، ازداد العدد الإجمالي للوظائف لدى شركات الأعمال الصغيرة بمقدار 1.9 مليون وظيفة عن العدد المسجل في السنة السابقة. لكن فقدت الشركات الكبيرة الحجم التي يعمل لديها 500 موظف أو أكثر 181 ألف وظيفة. (يشير الاقتصاديون إلى أن شركات الأعمال الصغيرة تزود شركات كبيرة بالسلع والخدمات، وبذلك يرتبط مصيرها بنجاح هذه الشركات في الأعمال.