14 تشرين الأول/أكتوبر 2009
التعليم والنقل يساعدان في ترابط مناطق متمايزة ومتباعدة عن بعضها البعض.

"إنه واحد من الأحداث السعيدة في النظام الفدرالي أن تكون ولاية منفردة جريئة... ان تكون بمثابة مختبر وتقوم بتجارب اجتماعية واقتصادية جديدة..."
القاضي لويس براندايس
عضو المحكمة العليا للولايات المتحدة
1932
بصفتها دولة قارية تغطي أراضيها غالبية بقعة اليابسة الممتدة بين محيطين عظيمين، تنعم الولايات المتحدة بموارد طبيعية هائلة: ثروة من الغابات، والشواطئ البحرية، والأراضي الزراعية، والأنهار، والبحيرات، والمعادن. الأطالس المدرسية لأميركا الشمالية كانت في السابق تشير إلى مواقع الموارد الاقتصادية الهامة بأيقونات بسيطة مبينة على الخريطة: ناطحات سحاب المكاتب تبرز كعلامة مميزة للمراكز المتروبوليتية على الساحل الشرقي، المصانع تحيط بالحزام الصناعي للبحيرات الكبرى، أكداس القمح والمواشي التي ترعى تنتشر في السهول الكبرى، والقطن في الجنوب القديم وفي شرق تكساس، والفحم الحجري في جبال الآبالاشي في الشرق وعند السفوح الشرقية لجبال روكي، والحديد في منطقة ميسابي بولاية منيسوتا، وآبار النفط في الجنوب الغربي وكاليفورنيا وألاسكا، والخشب والطاقة المائية في الجنوب الشرقي والشمال الغربي.
وبالطبع، فإن هذه الموارد كانت موجودة في العديد من الأماكن الأخرى. فقد أصبحت المنطقة المحيطة بمدينة بتسبرغ بولاية بنسلفانيا مركزاً لصناعة الصلب بسبب وجود مناجم الفحم الحجري القريبة منها كما سكة الحديد والطرقات النهرية التي تصلها مع باقي أنحاء البلاد. غاري، بولاية إنديانا، وبيرمنغهام، بولاية ألاباما كانتا مدينتين كبيرتين لصناعة الصلب أيضاً. ثروات جون دي روكفلّر من النفط تمّ جمعها في بنسلفانيا، لكن سهول تكساس والولايات الساحلية على طول خليج المكسيك، وجنوب كاليفورنيا وألاسكا احتوت أيضاً على موارد هامة من النفط. رغم ذلك فإن هذه الكتب المدرسية القديمة حددت بشكل صحيح المراكز المختلفة لثروة الموارد الطبيعية الأميركية التي نما على أساسها الاقتصاد.
ولكن خريطة اقتصادية مشابهة في القرن الحادي والعشرين ستبدو مختلفة تماماً. فالمدن الصناعية القديمة حول البحيرات الكبرى خسرت مئات الآلاف من الوظائف الإنتاجية خلال العقدين الأخيرين. ونمت مناطق متروبوليتية كبرى غيرها بفضل قوة قطاعاتها التكنولوجية والمالية. ومع هذا، لا زال الاقتصاد الأميركي محافظاً على طابعه الإقليمي بقوة.