08 تشرين الأول/أكتوبر 2009
التدمير الخلاق واضح في قمة الاقتصاد عندما تقيس نهوض وتراجع أكبر وأقوى الشركات المساهمة الأميركية.
أحد المقاييس يتمثل في مسح أكبر خمسين شركة صناعية، وهو مسح سنوي تنشره مجلة فورتشن الأميركية. في عام 1990، شملت هذه القائمة الشركات صاحبة الأسماء المألوفة والمتمتعة بقدرة على الوصول للأسواق الدولية، ويعود تأسيس العديد منها إلى أوائل القرن العشرين، بما في ذلك جنرال موتورز، وشركة فورد للسيارات، ودوبونت، وإيستمان كوداك والشركات السابقة لشركة إكسون موبيل. عكست هذه الشركات بصورة مماثلة أوج الصناعة الأميركية: احتلت الشركات الصناعية 31 مركزاً من المراكز الخمسين، وتبعتها 12 من شركات الطاقة، وسبع شركات من التي تزود المنتجات الاستهلاكية.
المراتب المحددة لعام 2007 توثق تداعيات العولمة، وهبوط إنتاج السلع لمصلحة الخدمات، وارتفاع الرعاية الصحية كحاجة رئيسية لسكان يتقدمون في العمر. وقد ظهرت على قائمة مجلة فورتشن لأكبر الشركات الأميركية غير المالية، متاجر وول مارت. فقد تجاوزت إيرادات هذه الشركة البالغة 351 بليون دولار بدرجة طفيفة إيرادات شركة الطاقة العملاقة إكسون موبيل. هبط عدد الشركات الصناعية بين أكبر الشركات الصناعية الخمسين إلى 20. كما قلّصت عمليات الدمج عدد شركات الطاقة إلى 8 في المجموع.
حلت محل شركات الصناعة والطاقة 10 شركات للبيع بالتجزئة بضمنها وول مارت، ومنافساتها شركات تارغت، وهوم ديبو، ولوز، وهي الشركات الرئيسية للبيع بالتجزئة لمواد تطوير المساكن وبنائها. كما ظهرت في القائمة ست شركات صناعية للمواد الصحية وثلاث شركات تركز اهتمامها على نقل الكميات المتزايدة باستمرار من الأطعمة، والسلع، والوثائق عبر البلاد، وهي يونايتد بارسيل سرفيس، وفيداكس، وسيسكو، أكبر شركة موزعة للمنتجات الغذائية. تراجَعت مراكز شركات كوداك، وزيروكس، ونترناشونال بيبر، وغوديير تاير أند رابر، وبريستول-مايرز سكويب إلى مراكز أدنى بكثير في قائمة الشركات الخمسين الكبرى عام 2007.
ساهم التوسع الاقتصادي العالمي في إجراء تغيير عميق في قطاع الأعمال في الولايات المتحدة. ولكن غيرت هذه الأعمال أيضاً قوى التغيير المحلية. وفي بداية القرن العشرين، قام إصلاحيون بحملات لتحقيق ظروف عمل أفضل وطعام أنقى بدعوة بعض الشركات المسيطرة في أميركا إلى المحاسبة. أعيد إحياء هذه الحركة في الستينات من القرن العشرين من خلال هجوم قاده رجل واحد من أجل سلامة السيارات المصنوعة في الولايات المتحدة. كان هذا الرجل هو رالف نادر، المحامي والناشط الاجتماعي. اختار نادر في كتابه "غير آمنة عند أي سرعة" سيارة الركاب كورفير الصغيرة التي صنعتها شركة جنرال موتورز، وردت جنرال موتورز على هجوم نادر بإجراء تحقيق في الحياة الخاصة لنادر في جهد واضح للتشكيك في مصداقيته. وصف رئيس مجلس إدارة جنرال موتورز نادر بأنه "أحد الغجر الحاقدين المتمردين الذين يزعجون أميركا". لكن حملة نادر ضد شركة صناعة السيارات الأولى في البلاد تركت تأثيرها على مزاج الأميركيين. صادق الكونغرس على القانون القومي للسير وسلامة السيارات لعام 1966 الذي وضع معايير السلامة للسيارات.