08 تشرين الأول/أكتوبر 2009
إذا كان من السهل إطلاق شركة أعمال في أميركا، فإنه من السهل نسبياً أيضاً محاولة البدء من جديد بعد فشل المحاولة الأولى. قال الفيلسوف إريك فروم إن "حرية الفشل" كانت أمرا أساسيا للحرية ككل، ويشار إلى هذا القول المأثور على أنه مبدأ أساسي في الحياة الاقتصادية الأميركية.
تنظم قوانين الإفلاس في الولايات المتحدة حالات فشل شركات الأعمال. حاول الكونغرس الأميركي وضع توازن يستعاد بموجبه أكبر قدر ممكن من أصول الشركة المفلسة للدائنين والمقرضين، مع تأمين حمايات مالية تستطيع أن تسمح لبعض أصحاب المشاريع الخاصة بالانطلاق من جديد. قد تختلف عملية الإفلاس بالنسبة للأفراد، والمؤسسات الصغيرة، والشركات الكبيرة التي يملك أسهمها عامة الناس.
شركة الأعمال الصغيرة العاجزة عن تسديد ديونها تقوم بما يُسمى بعملية تصفية، وتباع كافة أصولها لتسديد المبالغ الواجبة السداد إلى مقرضيها. تُدفع بعض ديون الشركة قبل أي ديون أخرى وتعيّن محكمة الإفلاس أميناً للتأكد من أن العملية تلتزم بالقوانين. تحتل المصارف والدائنون "المضمونون" الآخرون صدارة قائمة التسديد وكذلك معظم أجور المستخدمين. ولكن في حال وجود حملة أسهم عامة، فإن هؤلاء المالكين، الذين قبلوا مخاطر أكبر مقابل مكافأة مالية محتملة أكبر، تدرج أسماؤهم في أسفل القائمة، وفي أحيان كثيرة لا يحصلون على أي شيء عندما تغلق شركة الأعمال أبوابها.
من الممكن أن تختار الشركات الكبيرة التي لا تستطيع تسديد ديونها الدخول في عملية إفلاس بموجب الفصل 11 من القانون الذي يسمح للشركة بالبقاء في السوق بينما تحاول أن تستعيد عافيتها المالية. وفي حال كان لا يزال للشركة بعض الأصول الثمينة، أو كان من المتوقع أن تستعيد بعض المال المستحق لها، وإذا بدا أن أزمتها مؤقتة، فقد يختار الدائنون في بادئ الأمر تلقي مقادير أقل من المبلغ الكامل الذين يطالبون به لتمكين الشركة من مواصلة العمل والاستمرار في تسديد ديون مقرضيها. في هذه الحالة أيضاً، قد تلغى حقوق حملة الأسهم ولكن تستطيع الشركة أن تبقى عاملة.
يمكِّن قانون الإفلاس أيضاً الأفراد من الإفلات من دفع ديون لا يمكن تحملها والبدء من جديد، رغم أنه يمكنهم أن يفقدوا ملكية مساكنهم في هذه العملية. ومن المحتمل، مثلاً، أن تكون طريق الإفلات هذه حاسمة للناس الذين يفقدون وظائفهم أو للعائلات التي تواجه دفع نفقات طبية باهظة.
تُشكِّل قوانين الإفلاس جزءاً من الاعتقاد الثقافي الأميركي بتوفير فرصة ثانية. وهذه القصة مغزولة بعمق في النسيج القومي للهجرة والاستيطان اللذين بدءا مع إنزال أول سفن للواصلين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، ولم يتوقف منذ ذلك الوقت. وجد المفكر السياسي الفرنسي اليكسيس دي توكفيل، في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وجود عدم استقرار فطري لدى الأميركيين الذين كانوا يبدلون مسار حياتهم باستمرار، "خوفاً من خسارة الطريق الأقصر" إلى النجاح والسعادة.
عرَّف المؤرخ فريدريك جاكسون تيرنر، بمناسبة الذكرى الأربعمئة لنزول كولومبوس إلى ساحل العالم الجديد في العام 1492، الحدود الأميركية كحافز ثقافي أصيل. وكتب تيرنر في عام 1892 يقول إن الحدود التي كانت متغيرة باستمرار، التي تقع دوماً إلى الغرب من المستوطنات القائمة، شكلت منطقة جذب للهجرة، إذ هي اجتذبت الأميركيين الدائمي التنقل باتجاه الغرب على الدوام. وعزا بعض السمات المميزة للصفة الأميركية المسيطرة، إلى تجربة الحدود هذه، وهذه السمات هي النزعة الفردية، والمغامرة، والارتياب من السلطة، والتفاؤل.