02 تشرين الأول/أكتوبر 2009
أشعل تدفق الابتكارات في البلاد حصول زيادات مؤثرة في إنتاج المزارع. جرب جيفرسون بذاته التصاميم الجديدة لشفرات الحراثة التي تستطيع ان تشق الأرض بصورة فعّالة اكثر ولم يتوان أبداً عن الاندفاع إلى تحسين المعدات الزراعية. في فترة رئاسة جيفرسون كان الفلاح يسير خلف محراثه ويستخدم منجله لحوالي 300 ساعة لإنتاج 100 بوشل من الحنطة. وبحلول عشية الحرب الأهلية، كان باستطاعة المزارعين الأثرياء شراء محاريث "جون دير" الفولاذية وحاصدات سايروس ماكورميك التي كانت تقص وتفصل وتجمع حبوب المزارعين بطريقة ميكانيكية. كما توفرت طواحين الهواء المتطورة التي ساهمت في تحسين الري.
خلال السنوات الأربعين التالية ظهرت جرافات تعمل بالبخار، محاريث مركبة، حبوب ذرة هجينة، سيارات شحن مبرّدة، وسياجات من الأسلاك الشائكة للإحاطة بالأراضي الزراعية. في عام 1890، أصبح الوقت المطلوب لإنتاج 100 بوشل من القمح 50 ساعة فقط. وفي عام 1930، اصبح بإمكان المزارع الذي يملك محراثاً يسحبه جرار، وحاصدة دراسة، وشاحنة ان يقوم بهذا العمل خلال 20 ساعة. هبط هذا الرقم إلى 3 ساعات في الثمانينات من القرن العشرين.
المحلاج الذي ابتكره ايلي ويتني عام 1793 أحدث ثورة في إنتاج القطن من خلال مكننة فصل ألياف القطن عن بذوره القصيرة اللزجة. تصاعد الطلب على القطن ولكن تشغيل محالج القطن ضاعف أيضاً الطلب على العمال الأرقاء. حارب ويتني، الحرفي ورجل الأعمال الخاصة من ولاية مساتشوستس، معركة طويلة محبطة للحصول على حقوق براءة الاختراع وقبض إيرادات من المزارعين الجنوبيين الذين قلدوا اختراعه وكانت هذه المعركة إحدى أوائل المعارك القانونية لحماية اكتشافات المخترع.
نجح ويتني أيضاً على جبهة أخرى بإظهاره كيفية تسريع التصنيع بصورة مؤثرة من خلال استعمال قطع المعدات القابلة للاستبدال. خلال سعيه للحصول على عقد فدرالي لصنع بندقية "الموسكت"، أدهش ويتني، كما جاء في القصة، المسؤولين في واشنطن عام 1801 بسحبه قطعا عشوائية من صندوق لتجميع هذه البندقية. أظهر ان من الممكن استبدال عمل المهنيين المدربين بدرجة عالية على إنتاج قطعة واحدة كاملة في كل مرة بعمليات معيارية تشمل خطوات بسيطة وقطعا مصنوعة بدقة، وهي مهمات يستطيع العمال اليوميون القيام بها. كانت تبصراته هي أساس بروز صناعة الآلات المكتبية وعمليات الإنتاج على نطاق واسع التي مكنت الصناعات الأميركية من الازدهار بحيث تم في نهاية المطاف إنتاج "ماكنة خياطة وساعة جيب في كل منزل، حاصدة في كل مزرعة وآلة طابعة في كل مكتب" كما لاحظ الصحافي هارولد ايفانز.
قدّم القرن التاسع عشر ابتكارات مذهلة اخرى وحقق تقدما في الصناعة والتكنولوجيا بضمنها نظام التلغراف الذي ابتكره صاموئيل مورس الذي ربط كافة أجزاء الولايات المتحدة ومن ثم عبر الأطلسي ببعضها بعضا، وجهاز الهاتف الذي اخترعه الكساندر غراهام بيل الذي جعل الناس يتصلون مباشرة مع بعضهم عبر مسافات طويلة. في عام 1882، أدخل توماس اديسون وفريقه من المخترعين أول محطة معيارية لتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية إلى المنازل وشركات الأعمال وإنارة المكاتب على امتداد المنطقة المالية، شارع وول ستريت في نيويورك، مدشناً بذلك عصر الكهرباء.
كما أطلقت ثورة في عالم النقل مع إكمال أول خط سكة حديد عبر القارة عندما التقت خطوط سكة الحديد القادمة من الشرق ومن الغرب في نقطة تجمع في ولاية يوتاه عام 1869.
كتب المؤرخ لويس ميناند يقول: "كان الاقتصاد الأميركي بعد الحرب الأهلية يدفعه توسع خطوط السكة الحديدية". أمّن الكونغرس خلال الحرب 158 مليون فدان (63 مليون هكتار) للشركات التي تبني خطوط سكة حديد. غذى إنشاء خطوط سكة الحديد نمو صناعة الحديد والفولاذ. بعد عملية الوصل الأولى، ربطت خطوط أخرى سواحل البلاد الأطلسية والباسيفيكية ببعضها البعض وخلقت اقتصاداً قادراً على ممارسة التجارة مع أوروبا وآسيا ووسع بدرجة عظيمة الاقتصاد الأميركي والآفاق السياسية الدولية.