02 تشرين الأول/أكتوبر 2009
اعتمد استقلال الجنوب على عمل الأرقاء، ومثّل ذلك تناقضاً جوهرياً مع مبدأ المساواة الذي تأسست عليه أميركا. حظر الكونغرس استيراد العبيد في عام 1808 ولكنه لم يحظر نظام الاسترقاق بالذات. واستمر عدد السكان المحليين من الأرقاء في التزايد. سيطر على السياسة الأميركية في نصف القرن الذي سبق الحرب الأهلية (1861 – 1865) الدفاع العنيد للجنوب عن "مؤسسته الخاصة" والطلبات المتنامية للشماليين لحظر الاسترقاق. في عام 1860 في الولايات الإحدى عشرة الجنوبية التي كانت ستقوم بالانفصال عن الاتحاد وإنشاء كونفدرالية خاصة بها وإطلاق الحرب الأهلية، كان الأرقاء يمثلون 4 من أصل كل 10 أشخاص وكانوا يوفرون الأيدي العاملة لقطاع الزراعة.
محصول واحد وهو القطن كان المحصول رقم واحد بالنسبة إلى جميع المحاصيل الأخرى في المنطقة. أعلن جيمس هنري هاموند، السناتور من ولاية ساوث كارولينا والمدافع عن نظام الاسترقاق في عام 1858، ان "القطن هو الملك". كان القطن أهم صادرات الدولة والمحصول الحيوي لاقتصاديات الشمال والجنوب. استفادت مصانع النسيج الأميركية والبريطانية من الثمن المنخفض للقطن الذي ينتجه الأرقاء وزودت ملابس ارخص ثمناً لسكان المدن. اشترى الجنوبيون إنتاج المصانع الشمالية والمزارعين في الغرب.
وسعت الحرب الأهلية ذات التأثير المدمر التفاوتات بين الشمال المنتصر والجنوب المنهزم. أكد جيل سابق من المؤرخين بأن الحرب نشطت الإنتاج الكبير والتوسع الاقتصادي خلال العقود التي تلت. وشددت أبحاث اكثر حداثة بأنه كان من الممكن ان يتوسع الاقتصاد بدرجة كبيرة بالحرب أو من دونها على كل حال. في أي حال، انتقل الشمال المنتصر إلى ذرى جديدة، وتعثر خلال سلسلة من حالات الذعر المالي ولكنه استعاد عافيته واستمر في التقدم.
تبنى الجنوب بمعظمه نظام المزارع المستأجرة الذي سبب فعلياً انهيار نظام المزارع الذي اعتمد عليه سابقاً اقتصاد المنطقة. وفي حين ان سنوات إعادة الإعمار التي تلت انتهاء الحرب الأهلية شهدت جهوداً حقيقية لتحسين حال الأرقاء السابقين فقد تراجعت الإرادة السياسية في السير قُدماً لإدخال هذه الإصلاحات وبالأخص بعد عام 1877. لم تسلم الحريات السياسية والاقتصادية الموعودة وبدلاً من ذلك، أطبق نظام "جيم كرو" القمعي للتمييز العنصري ضد السود على الجنوب بأكمله، وبنهاية القرن التاسع عشر كان الفقر منتشراً بشكل واسع بين السود وبين العديد من المواطنين البيض من سكان الأرياف.
شكلت الحرب الأهلية أكبر تهديد لبقاء الاتحاد، ولكنها كانت أيضاً فرصة للكونغرس خلال الحرب – في ظل غياب ممثلين عن الولايات الجنوبية المتمردة، ليوسع سلطة الحكومة القومية. تمت المصادقة على أول نظام قومي ضريبي، وصدرت عملة ورقية قومية، وتمّ تمويل الجامعات العامة المبنية على أراضٍ مقدمة لها كمنحة، وبدأ تشييد أول سكة حديد عبر القارة.