02 تشرين الأول/أكتوبر 2009

تطور الاقتصاد الأميركي

الاقتصاد توسّع وتغيّر، مسترشدا ببعض المبادئ التي لا تتغير.

 
صورة أكبر
نشرت مجلة هاربر الاسبوعية مشاهد من حياة المزارع الأميركي في ستينات القرن التاسع عشر.
نشرت مجلة هاربر الاسبوعية مشاهد من حياة المزارع الأميركي في ستينات القرن التاسع عشر.

"الذين يكدحون في الأرض هم شعب الله المختار، هذا إذا كان له شعب مختار فعلا."

توماس جيفرسون 1787

بحلول وقت تسلّم الجنرال جورج واشنطن سدة الرئاسة كأول رئيس أميركي عام 1789 كان اقتصاد الدولة الفتية قد تَشكّل من مجموعة مركبة من العديد من المهن المتنوعة والاختلافات المحددة بين المناطق.

كانت الزراعة المهنة المسيطرة. عمل 9 من أصل كل 10 أميركيين في المزارع، ومعظمهم في زراعة المحاصيل التي تعتمد عليها أسرهم في معيشتها. وعاش فرد واحد فقط من بين كل 20 في منطقة "حضرية"، وهو ما يعني في تلك الأيام أنه كان يعيش فيها 2500 نسمة أو أكثر. كان عدد سكان أكبر مدينة في البلاد، وهي نيويورك، لا يتجاوز 22 ألفاً، بينما تجاوز عدد سكان مدينة لندن المليون. ولكن في حفنة من المدن الأكبر، كان يعيش سكان من طبقة التجار، وأصحاب المتاجر، والمستوردين، والعاملين في الشحن البحري، والصناعيين، والمصرفيين ممن قد تتعارض مصالحهم مع مصالح المزارعين.

كان توماس جيفرسون، المزارع من ولاية فرجينيا والمؤلف الرئيسي لوثيقة إعلان الاستقلال، يتحدث باسم مجموعة متنّفذة من الآباء المؤسسين للبلاد من بينهم العديد من الجنوب. آمن هؤلاء ان البلاد يجب ان تكون بصورة مبدئية مجتمعاً ريفياً تحتل فيه الزراعة الجزء المركزي مع وجود حكومة تلعب دوراً محدوداً فيه. لم يثق جيفرسون بالطبقات التي تسكن في المدن بعد ان لاحظ ان المدن الكبيرة في أوروبا أصبحت منبتاً لنمو الفساد السياسي. وأعلن جيفرسون في إحدى المرات ان "أولئك الذي يكدحون في الأرض هم شعب الله المختار، هذا إذا كان له شعب مختار فعلا."

الحركة التي عارضت جيفرسون والمؤيدين الآخرين لقيام جمهورية تستند إلى الزراعة هي الحركة السياسية الثانية لناحية نفوذها، وهي حركة الفدراليين، التي كانت تحظى غالبا بتأييد المصالح التجارية الشمالية. كان من بين رؤسائها الكزاندر هاملتون أحد المساعدين العسكريين الرئيسيين لجورج واشنطن خلال حرب الاستقلال الأميركي (1755-1783) التي فازت فيها المستعمرات باعتراف بريطانيا بسيادتها. كان هاملتون مواطناً من نيويورك وأول وزير مالية للولايات المتحدة وآمن بأن الجمهورية الأميركية الفتية المُعرضة للأخطار تحتاج إلى قيادة مركزية وسياسات فدرالية تدعم انتشار الصناعات.

أصبح جيفرسون في عام 1801 ثالث رئيس للولايات المتحدة وترأس الحزب السياسي الديمقراطي-الجمهوري، الذي أصبح لاحقا يحمل اسم الحزب الديمقراطي. في عام 1828 فاز بطل الحرب أندرو جاكسون من تنيسي في الانتخابات كمرشح عن جناح جيفرسون وأصبح أول رئيس للولايات المتحدة ينتمي إلى منطقة التخوم الحدودية. أصبحت مناصرته المتشددة لحقوق الاميركيين "العاديين" موضوعاً رئيسياً في برنامج عمل الحزب الديمقراطي. أعلن في عام 1832 انه عندما يعمل الكونغرس لجعل "الأثرياء أكثر ثراءً والأقوياء أشد قوة، يحق للأعضاء المتواضعين في المجتمع، مثل المزارعين والميكانيكيين والعمال" الذين لا ثروة لهم ولا نفوذ، أن يحتجوا على مثل هذه المعاملة.

أكد هاملتون ان الفرص الاقتصادية غير المحدودة في أميركا لا يمكن توفيرها بدون وجود نظام يوفر الرساميل ويكافئ الاستثمار. تحول الفدراليون إلى حزب الويغ، ومن ثم تحولوا إلى الحزب الجمهوري. هذا الفرع الرئيسي للأحزاب السياسية الأميركية أيّد بصورة عامة سياسات لتحفيز نمو القطاع الصناعي الأميركي: إجراء تحسينات في البنية التحتية الداخلية، رسوم حمائية على استيراد السلع، عمل مصرفي مركزي، وعملة قوية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي