19 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
من ميرل ديفيد كلرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن – قال وزير المالية الأميركي تيموثي غايتنر إنه حتى يتسنى وضع أساس عالمي للنمو وتفادي الأزمات الاقتصادية في المستقبل فإنه ينبغي على الاقتصادات المتطورة الكبرى إعادة توازن الطلب العالمي.
وأكد أن "الأزمة المالية قد أظهرت بوضوح أن الأنماط الاقتصادية العالمية السابقة لا يمكن تحملها وأن التعاون من خلال مجموعة العشرين سيبقى أمرا ضروريا في الوقت الذي نقوم فيه باتخاذ تدابير استثنائية ونضع الإطار الواسع لتحقيق انتعاش قوي مستدام ومتوازن ونطبق إصلاحات مالية عميقة في الداخل والخارج."
وأوضح غايتنر في شهادة أدلى بها أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر أن هذه العملية، التي من شأنها أن توجد اقتصادا عالميا أكثر توازنا وأقل عرضة للتوسع والانكماش السريعين مما يتسبب في زعزعة استقرار الاقتصادات الوطنية، يعني أن الدول التي تتمتع بفائض تجاري كبير سيكون عليها أن تشجع السياسات التي من شأنها أن تدعم النمو والإنفاق المحليين، بينما الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة التي تعاني من عجز ضخم في الميزان التجاري والمالي فيجب أن تشجع زيادة نطاق الادخار المحلي.
وقد وضعت مجموعة دول العشرين، بعد الاجتماعات التي عقدتها في كل من واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، وفي لندن في نيسان/إبريل الماضي، وفي بيتسبرغ في أيلول/سبتمبر، مجموعة من الأهداف المركزية المصممة لدعم الاقتصاد العالمي الذي يعاني من الركود، وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام؛ وتشجيع الاستقرار المالي العالمي؛ ووضع حلول متعددة الأطراف للتهديدات الناجمة عن مشاكل انعدام الأمن الغذائي، والدول الهشة وتغير المناخ.
وأبلغ وزير المالية الأميركي أعضاء مجلس الشيوخ أنه "يتعين على الأسواق الناشئة والاقتصادات التي تحقق فوائض كبيرة ومستمرة أن تحول النمو الذي تحققه نحو تلبية الطلب المحلي وتقلص اعتمادها على الصادرات"، مشيرا إلى أن على "الحكومات حول العالم القبول بهذه الحقيقة الأساسية وإلا فإننا جميعا سوف نواجه تباطؤا في النمو."
وقال غايتنر إن هناك بالفعل بعض الأدلة على أن التغييرات المطلوبة يجري القيام بها في الولايات المتحدة؛ حيث أن المدخرات الخاصة قد ارتفعت والعجز في الحساب الجاري الأميركي قد هبط من أكثر من 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في أواخر 2005 إلى حوالي 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي اليوم.
كما أبلغ الوزير الأميركي أعضاء مجلس الشيوخ أن الانفتاح التجاري والسياسات الاستثمارية هامة لضمان النمو الاقتصادي واستدامته في المستقبل. وقال إن التجارة ستكون حاسمة الأهمية لاستحداث الوظائف في الولايات المتحدة، ولضمان ديناميكية وحيوية الاقتصاد." وقال إن مجموعة الدول العشرين الكبرى تعهّدت بإبقاء الأسواق مفتوحة، وبتجنب الحواجز الحمائية، وبعدم التراجع إلى السياسات المالية الحمائية.
وأحد الجوانب التي استشهد بها كثير من الدول على أنه كان عاملا أساسيا في الأزمة الاقتصادية هي القوانين التنظيمية المتهاونة للقطاع المالي – الشركات المصرفية وشركات الرهون العقارية وشركات الاستثمار.
وقال غايتنر "لقد اتفقنا على استراتيجية لوضع قيود أشد صرامة على المجازفة والمخاطرة التي تحدث عبر النظام المالي، وتطبيق الرقابة المناسبة على المؤسسات الرئيسية، والمنتجات والأسواق، مثل أسواق مشتقات الأسهم التي تباع خارج سوق البورصة، ولإصلاح أسواق الأوراق المالية وتوفير الأدوات اللازمة لتصفية الشركات التي تفشل."
وأضاف "أنه كما رأينا خلال الأزمة المالية في أسواق رأس المال العالمية، فإنه حتى المعايير التنظيمية الأشد صرامة يمكن التحايل عليها بواسطة الرقابة المتهاونة والمتساهلة في المراكز المالية الأخرى. هذا هو السبب في أننا نسعى إلى وضع برنامج قوي للإصلاح التنظيمي على المستوى الدولي بالتوازي مع البرنامج الداخلي."
دفع قضيتي الطاقة وأمن المناخ قدما
والأولوية الثالثة للولايات المتحدة وشركائها في مجموعة العشرين هي صياغة حلول متعددة الأطراف للتهديدات العالمية، وهو ما كان محط تركيز مؤتمرات قمة قادة مجموعة العشرين في لندن وبيتسبرغ أيضا. ومن المقرر أن يجتمع زعماء مجموعة العشرين العام القادم في حزيران/يونيو في مدينة تورونتو الكندية.
وقد دعمت دول مجموعة العشرين، في جهودها الرامية لمكافحة الفقر والجوع، مصارف التنمية المتعددة الأطراف التي وصفها غايتنر بأنها "تمثل فرق الرد الأولي لنجدة فقراء العالم وتعود بفائدة عالية على المساعدات التنموية الأميركية في الخارج. إننا نقدر أنه مقابل كل دولار تستثمره الولايات المتحدة في البنك الدولي كرأسمال مدفوع، يتم تقديم 26 دولارا مقابل ذلك على هيئة معونات دولية."
وقال وزير المالية إن الإجراءات الأميركية الرامية لدفع أمن الطاقة والمناخ قدما ما هي سوى جزء من الحل، لأن هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق عالمي مع اتخاذ إجراءات هامة من طرف جميع الاقتصادات الرئيسية. وهذا يشمل الدعم المالي للدول النامية لمساعدتها على تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وإيجاد أسواق جديدة لتكنولوجيات الطاقة النظيفة.
ثم خلص المسؤول الأميركي إلى القول إنه بالنسبة لتمويل القضايا المناخية، فإنه يتعين رفعه بدرجة كبيرة، ولكننا يجب أن نقوم بذلك بطريقة تكون فعالة وأكثر كفاءة ومن شأنها أن تحسن الاستثمارات الأميركية في ميدان المناخ. وسيضطلع البنك الدولي تحديدا بدور مركزي في المساهمة في تمويل الانتقال إلى اقتصاد أخضر عن طريق مساعدة البلدان على دمج دواعي القلق المناخية في استراتيجياتهم الأساسية."