07 أيار/مايو 2009
فنانة نيويوركية مبدعة في إنتاج أفلام الفيديو تصور قصة بارسيبور: "نساء بلا رجال"
من هوارد سنكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- "الحديقة الداكنة الاخضرار بجدرانها المجصصة بالطين، كانت تواجه النهر والقرية القابعة خلفه."
بهذه العبارة تبدأ رواية نساء بلا رجال، قصة خمس نساء من خلفيات وتجارب مختلفة كل الاختلاف في رواية شهرنوش بارسيبور المثيرة للجدل التي صدرت في العام 1989 ولقيت إطراء شديدا، يجدن الحرية والملجأ – الجسدي والنفسي والروحي – في حديقة غامضة خفية خارج العاصمة الإيرانية طهران.
يدور كثير من أحداث القصة في فراغ زمني وتستخدم فيها الكاتبة عناصر الخيال أو السحر المجنح. أما باقي القصة فيدور في أزمنة تاريخية محددة، منها ثورة 1953 التي أطاحت بحكومة محمد مصدّق.
قالت شيرين نشأت، المصورة ومنتجة أفلام الفيديو الإيرانية الأميركية الشهيرة، "إنها قصة رائعة الجمال ولها رسالة سياسية عن الجالية المنفية وأفكار طوباوية إصلاحية." أمضت الفنانة نشأت السنوات الست الماضية وهي تعمل على تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي رغم ما تنطوي عليه من تعقيدات وقصص متداخلة متشابكة للنساء الخمس اللواتي يوجدن كشخصيات حقيقية ولكنهن قادرات على أن يصبحن أشباحا أو عرّافات أو حتى أشجارا تنمو وتكبر وتزهر في المواسم.
العرض في الجامعات
في نهاية أحد العروض الأولية للفيلم في جامعة ماريلاند، وقف الجمهور تحية وصفق مهللا. وتبع العرض نقاش مع الكاتب والمخرج المشارك شوجا آزاري الذي تعاون مع نشأت سنوات عديدة في إنتاج وتركيب أشرطتها الفيديو الرائعة التي كثيرا ما تتناول مواضيع اختلاف الجنس ودور المرأة في المجتمع الإسلامي.
وأشار آزاري إلى أن نشأت ستكون ممتنة وراضية للترحيب الذي لقيه الفيلم، ولكنها ستندهش أيضا لأن الفيلم لم يكتمل بعد ويحتاج إلى تعديلات في الشريط الصوتي وتصحيح وضبط الألوان والتحرير (المونتاج) النهائي.
يستخدم فيلم نساء بلا رجال كثيرا من الإبهام النظري ومناظر الأشكال والأجسام المثيرة التي في الغالب للنساء ومشاهد طبيعية صارخة كثيرا ما توجد في أشرطة فيديو نشأت السابقة التي تعرض في قاعات عرض الفنون بدلا من دور السينما.
ويجمع الفيلم، طبقا لما قال آزاري، بين المواضيع الأنثوية التي في الكتاب وبين تصوير جذور الصراعات السياسية الإيرانية في الخمسينات من القرن الماضي.
وقال آزاري "نرى (في الفيلم) نساء من أجزاء مختلفة كليا من مجتمع الخمسينات، من الطبقات العليا والفقيرة، المتدينة والعلمانية، ولكنهن كلهن محصورات حبيسات ينشدن الحرية الشخصية في الحديقة. والواقع هو أن المواضيع ذات صلة باليوم الحاضر سواء أكانت المرأة إيرانية أم لا."
وتكهن أزاري بأن الجميع في إيران سيشاهدون الفيلم بعد إصداره وتوزيعه ولكن "ليس بطريقة علنية، وإنما في الحفلات والعروض الخاصة."
من الرواية إلى الفيلم
تحدث آزاري في رده على بعض أسئلة الجمهور في جامعة ماريلاند عن بعض التحديات العملية والفنية التي واجهت إنتاج فيلم نساء بلا رجال.
فأوضح أن تصوير الفيلم تم في المغرب لأن التصوير الجريء لجاذبية النساء الجنسية وسيطرة الرجال الظالمة ممنوع منذ فترة طويلة في إيران – ناهيكم عن كثير من أعمال نشأت التي تفرض مشاكل وتحديات.
وقال آزاري إن خلق مشاهد طهران 1953 في الدار البيضاء وطنجة في العام 2007 كان تحديا كبيرا "واختيار الممثلين كان صعبا أيضا، وكان علينا أن نستعرض وجوها كثيرة كي نعثر على وجوه تشبه الإيرانية."
ولعل أكبر تحد كان الجمع بين عناصر الكتاب السحرية الواقعية وبين الأحداث السياسية لذلك الزمن.
من قبيل ذلك ما كتبته مجلة نيو يوركر في العام 2007 في وصف أعمال نشأت من أن مشاهد الصدام بين المتظاهرين من مؤيدي مصدق وقوات الجيش تم تصويرها بالأبيض والأسود كما في الشرائط الإخبارية. وعلى النقيض من ذلك تصبح الإضاءة انسيابية والمناظر تصبح سريالية فوق طبيعية في الحديقة حيث "تنساب قطع من الغمام عبر المنظر بمعدلات فائقة للطبيعة وتتحول أجمات الصنوبر المجدبة فجأة إلى مستنقعات."
وعندما تقفز إحدى شخصيات الفيلم، مونيس، من سطح المنزل الذي كان أخوها يحتجزها فيه تطفو عائمة في الهواء وكأن الفيلم يجسد استمرار وجودها كروح حية.
ونشأت منهمكة الآن في وضع اللمسات الأخيرة على الفيلم، وتأمل في إصداره رسميا في العالم 2009 في مهرجان كان السينمائي الذي يبدأ في 13 أيار/مايو.
قالت الكاتبة في مجلة نيو يوركر لورين كولنز إن نشأت عندما قرأت رواية نساء بلا رجال أول مرة في العام 2001 "أيقظت في نشأت شعورا عميقا بالاتحاد." وبحثت نشأت عن الكاتبة وعثرت عليها في سان فرانسيسكو وأصبحتا صديقتين حميمتين جذبهما معا رباط الفن في المنفى.
سجنت بارسيبور في العام 1981 وأمضت في السجن أربع سنوات دون أن توجه لها أي تهمة رسمية. وسجنت بعد ذلك فترات قصيرة بعد تأليفها رواية نساء بلا رجال. وهي تعيش في الولايات المتحدة منذ العام 1994.
صرحت نشأت لمجلة نيو يوركر بقولها "لقد شغفت بالأسلوب الذي تنظر به إلى العالم."
التعقيدات الثقافية
يعتبر إنتاج فيلم سينمائي طويل خروجا عن نهج نشأت التي ولدت في إيران وتعيش الآن في مدينة نيويورك. بدأت حياتها العملية كمصورة قبل أن تجتذب إليها اهتماما كبيرا كفنانة فيديو ابتكارية.
وكتب الناقد الفني في مجلة نيو يوركر بيتر شيلدا عن نشأت قائلا "لقد حققت تأليفا وتركيبا نوعيا للصور والمشاهد يعد من أرفع المستويات الفنية." وأضاف أن "تأملات نشأت الأنيقة على شاشتين... تبث العواطف المكبوتة حرارة ثلجية. فهما لا شك من بين أول روائع إنتاج الفيديو."
والمعروف أن نشأت أصدرت خلال عملية إنتاج فيلم نساء بلا رجال التي احتاجت إلى وقت طويل فصلين من الفيلم على شريطي فيديو قصيرين بعنوان ماهدوخت في العام 2004 وزارين في العام 2005.
وعبرت نشأت عن آمالها في مقابلة في برنامج تشارلي روز على التلفزيون الأميركي قائلة "إن أملي هو أن أحقق فهما للثقافة الإسلامية التي توحي بأنها معقدة. وعملي يطرح مجرد أسئلة دون الإجابة عليها تاركا المجال أمام درجة من الغموض... فتلك صورة واقعية للثقافة ولكن فيها درجة من العاطفة والغموض وفكرة عن الجمال."
نهاية النص