الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

05 أيار/مايو 2009

الشعر ينهض كفن شفاهي من خلال ازدياد شعبية المسابقات الشعرية وموسيقى الراب

أبطال الولايات في الشعر المدوّي يتنافسون على الجائزة الكبرى لمسابقة إلقاء الشعر

 

من كارولين ووكر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- أعلن وليام فارلي للنائب الذي يمثله في الكونغرس أثناء مأدبة غداء في مقر الكونغرس قائلا إنه ليس هناك عمل يمكن وصفه بأنه إفراط في التدرّب.

لم يكن فارلي ذو الأعوام الثمانية عشر المقيم في مدينة آرلنغتون بولاية فرجينيا يقصد في حديثه التدرب على عزف آلة موسيقية أو صقل مهاراته في الأداء على ملعب كرة القدم. فقد كان يتحدث عن الشعر. فهو واحد من 53 بطلا من أبطال الشعر من الولايات المتحدة وجزر فيرجين (جزر العذارى) التابعة للولايات المتحدة ومن بورتو ريكو اشتركوا في مباراة التنافس على رواية الشعر في مسابقة الشعر المدوّي القومية التي تقام برعاية الوقف القومي للفنون ومؤسسة الشعر.

قال فارلي "أنا لست من معجبي الدراما المسرحية." وكان القاؤه غير المسرحي لقصيدة "دانس روس" التي يتحدث فيها الشاعر وليام كارلوس وليامز عن وحدته قد حقق لفريق مدرسته الثانوية الذي كان فارلي يتزعمه الفوز بمركز البطولة في مباراة رواية الشعر المدوي القومية للعام 2009. وتلا فارلي أيضا قصيدتين أخريين هما "ذي فلي" (البرغوث) من شعر جون دون و"موضوع لدرس اللغة الإنجليزية ب" من نظم لانغستون هيوز.

وأضاف فارلي أنه كغيره من التلاميذ، حضّه أستاذه الذي يعلمه اللغة الإنجليزية على أن يحفظ القصائد الشعرية ويستظهرها ويدخل المسابقة. ويبدو أن جهود فارلي الذي يقول إن حلم حياته أن يصبح مقدم برنامج "تو نايت شو" (برنامج الليلة) التلفزيوني الترفيهي الذي يتمتع بشعبية واسعة قد أثمرت. فعلاوة على فوزه بالجائزة المالية 20,000 دولار، قال فارلي إنه صار من أتباع الشعر وعشاقه ومن المعجبين بشعر لانغستون هيوز.

أقيمت المسابقة في حرم جامعة جورج واشنطن وكان عريفها سكوت سيمون من الإذاعة العامة الوطنية. وقد استمر أبطال الولايات في الشعر في التنافس على مدى يومين للوصول إلى مرحلة التصفية التي اختير لها 12 متنافسا من المتسابقين بعد أن تلا كل منهم قصيدتين. وتقدم الفائزون بأعلى الدرجات إلى المرحلة الثالثة حيث أتيحت لهم فرصة استظهار قصيدة ثالثة إضافية. وتولى تحديد الدرجات حكام من مشاهير عالم الشعر وإذاعات الراديو والفنون الاستعراضية.

قال غاريسون كيلر "أنا شخص من محبي إذاعة الراديو ولا أحب الكثير من الدراما." وكيلر كان أحد حكام المسابقة، وهو كاتب ومضيف برنامج إذاعي ناجح عنوانه "رفيق منزل البراري." يتولى الحكام مهمة تقييم الطلاب المستابقين من حيث الحضور الشخصي والبلاغة والدلالة على الفهم ومستوى الصعوبة والدقة. وعلى الرغم من أن المتسابقين الثلاثة في المرحلة الأخيرة لم ينتهجوا الأسلوب المسرحي الخطابي في إلقاء قصائدهم فقد صرح كثيرون من أبطال الولايات المتسابقين بأنهم مهتمون جدا بالفنون الأدائية واستخدموا مهاراتهم الدرامية لإلقاء الشعر.

اختيار القصائد

شارك في مراحل الإعداد للمسابقة أكثر من 1,500 مدرسة ثانوية و300,000 طالب. وقالت آن هالسي المتحدثة باسم مسابقة الشعر المدوي إن منظمي المسابقات يقومون حاليا على رعاية وإعداد الجيل التالي من قراء الأدب عن طريق تعزيز هوايتهم والإفادة من النهضة الجديدة للشعر كشكل من أشكال الفن الأدبي الشفاهي، كما بدا من حركة المناظرات الشعرية وانتشار موسيقى الراب وشعبيتها عند الشباب.

وقالت فيفيانا بونيلا لوبيز، البطلة المتسابقة من بورتو ريكو، "لقد عرفت الكثير، وخاصة عن شعر القرن العشرين بمجرد إلقاء نظرة سريعة على القصائد." وكانت لوبيز قد ألقت قصيدة بعنوان "امرأة استثنائية" من نظم الشاعرة المؤلفة المؤرخة والكاتبة المسرحية والسينمائية الأميركية الأفريقية مايا أنجيلو، وقصيدة "إقرع، إقرع الطبول" للشاعر الكبير والت ويتمان. ولوبيز عضو في فريقي المنولوج (المناجاة الفردية المسرحية) والمناظرة في مدرستها.

ويقول جون بار، رئيس مؤسسة الشعر إنه رغم أن للطلاب الحرية في اختيار القصائد التي يحفظونها من بين 600 قصيدة متوفرة في موقع مختارات مؤسسة الشعر على شبكة الإنترنت، يبدو أن عملية الاختيار تجري في حلقات دورية. ويوضح أنه "في العام الماضي كانت القصيدة الرائجة من أشعار العام 1872" وهي قصيدة في المستحيل اللامعقول بعنوان "جابرووكي" (أو كشف الغموض) من نظم لويس كارول. وأضاف بار أنه بالنسبة لهذا العام اختار عدد من أبطال الولايات قصائد من تأليف الشاعرين المعاصرين آي ونكي جيوفاني والشاعر الإنجليزي اليعقوبي جون دون.

وقالت جاسمين لويس بطلة ولاية وست فرجينيا "إن الأمر كله يتعلق بالتأويل والتفسير. فأنا أحب الكيفية التي يعرض فيها شخصان قصيدة واحدة بطريقتين مختلفتين كليا." وقد اختارت لويس إلقاء قصيدتها المفضلة بعنوان "من أم لابنها" من نظم لانغستون هيوز ومختارات من قصيدة "الحرب رفيقة" من تأليف ستيفن كرين. أما كريم صايغ، من ولاية إلينوي، الذي جاء ترتيبه الثالث، فقال إنه يختار من القصائد ما يناسب شخصيته ومنها القصيدة الهازلة "سوق سوبرماكت في كاليفورنيا" من تأليف ألان غينسبيرغ وقصيدة "عثّة الرجل" من تأليف إليزابت بيشوب.

من بين القصائد التي ظلت تتمتع بالشعبية والاختيار بين المتسابقين منذ إنشاء المسابقة قصيدة بعنوان "ألابانزا: في مديح النقابة 100" وهي قصيدة من نظم مارتن إسبادا في رثاء عمال المطاعم الذين فقدوا أرواحهم في هجمات 11 أيلول/سبتمبر على مركز التجارة العالمي بنيويورك في العام 2001. وقد وقع اختيار ميدو آلي من أوهايوعليها للمرحلة الثالثة من المسابقة. وقال إنه يفضل "الشعر الذي يروي قصة أو يحتوي مجموعة قصص." وألقى في المرحلتين الأولى والثانية قصيدة "حقل الألغام" لدايان ثيل وقصيدة "إلى خليلته الخجولة" من شعر أندرو مارفيل. وتتميز القصيدتان بسردهما اللغوي الوصفي لمشاهد قوية التأثير. وقال آلي، وهو موسيقي ورئيس قسم الطبول في مدرسته، إنه قبل أن يلقي قصيدته بصوت عال يقرؤها في سرّه ليحدد الوقفات الطبيعية فيها ويكتشف إيقاعاتها ثم يستخدم الضربات الإيقاعية لتساعده في حفظها عن ظهر قلب.

أما وياكا هز هورس إز ثندر (وترجمة اسمها وياكا الذي حصانه الرعد) وهي بطلة ولاية ساوث داكوتا فتقول "أنا أنجذب عادة إلى الأشعار ذات المواضيع القاتمة." وقد كان لإلقائها الدرامي  المسرحي لقصيدة "سالومي" من نظم آي، وقصيدة "ثلاث عشرة طريقة للنظر إلى الشحرور" للشاعر ولاس ستيفنز تأثير سحري على حكام المسابقة، مما جعلها تتقدم إلى المرحلة الثالثة والأخيرة. وقد شجع وياكا، وهي من مدرسة لتل ووند الإعدادية في محمية ستاندنغ روك لقبيلة السو، على المشاركة في المسابقة معلمها لعلم الأحياء (البيولوجيا) الذي يشرف على نادي الدراما في المدرسة. قالت "إن إلقاء الشعر مختلف عن الترجمة الشفاهية." وأضافت وياكا قولها "أنا لا أستخدم الكثير من الحركات المسرحية – فأنا أشعر بها في صميم قلبي ثم أعبّر عنها للجمهور بعواطفي من خلال الكلمات."

يمكن الإطلاع على القائمة التي تضم 600 قصيدة وتنزيلها من موقع شبكة الإنترنت: http://www.poetryoutloud.org/poems  

كما يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن مسابقة الشعر المدوي على موقع مؤسسة الشعر http://www.poetryoutloud.org  .

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي