الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

31 تموز/يوليو 2009

تيار أميركا اللاتينية

تقاليد بحر الكاريبي، أميركا الجنوبية، المكسيك تُشكِّل الموسيقى الأميركية

 
خلال عمله المهني لمدة 50 عاماً، ساعد عازف الإيقاع تيتو بونتي في نشر شعبية موسيقى المامبو وأشكال أخرى من الجاز اللاتيني.
خلال عمله المهني لمدة 50 عاماً، ساعد عازف الإيقاع تيتو بونتي في نشر شعبية موسيقى المامبو وأشكال أخرى من الجاز اللاتيني.

كما حصل في الولايات المتحدة، طوّر الموسيقيون في أميركا اللاتينية مجموعة واسعة من الأساليب التي تمزج الموسيقى الأفريقية مع تقاليد أوروبا. كانت تقاليد دول بحر الكاريبي، وأميركا الجنوبية والمكسيك تؤثر لمدة طويلة على الموسيقى الشعبية في الولايات المتحدة.

الأسلوب الأميركي اللاتيني الأول الذي كان له تأثير دولي رئيسي كان الهابانيرا الكوبية. الإيقاع المُميز للهابانيرا (ثمانية أنماط نقر مقسمة 3-3-2) أثّر في موسيقى الراغتايم التي انتشرت في أواخر القرن التاسع عشر، وكانت جزءاً مهماً مما أسماه عازف البيانو العظيم من نيو أورليانز فرديناند "جيلي رول" مورتون "المسحة اللاتينية" في موسيقى الجاز الأميركية.

جاءت الموجة التالية لتأثير أميركا اللاتينية على موسيقى الولايات المتحدة من الأرجنتين. تأثّرت موسيقى التانغو بموسيقى هابانيرا، وبالأغاني الإيطالية والإسبانية وبأغاني رعاة البقر (الغوشو). النسخة الراقصة لموسيقى التانغو في الولايات المتحدة كانت رقصا ثنائيا يتميز بتلامس وثيق بين شريكي الرقص وإيقاع متواصل وقد روّج لها بين الجماهير حوالي العام 1914 نجما الرقص إيرين وفيرنون كاسل.

كان لموسيقى الرومبا التأثير الموسيقي الأميركي اللاتيني اللاحق. تكمن جذور أسلوب الرومبا الراقصة، التي انتشرت شعبيتها في الولايات المتحدة في العشرينات من القرن العشرين، في كوبا. انتقل أسلوب "سان" الريفي – وهو النظير الكوبي "لموسيقى الريف الأميركي" - إلى هافانا حيث أدته فِرَق رقص محترفة. أوجد هؤلاء الموسيقيون أسلوباً أكثر إثارة من خلال إضافة إيقاعات من موسيقى الرومبا، وهو أسلوب النقر على الطبلة في شوارع المدينة المتجذّر بقوة في التقاليد الأفريقية.

قام دون أزبيازو وفرقته الموسيقية، هافانا كازينو، بإدخال نمط "مصقول" من الرومبا إلى العالم حققته قطعته الموسيقية التي سجلها عام 1929، والتي عرفت باسم "ال مانيسيرو" (بائع الفستق) نجاحاً عالمياً هائلاً. خلال بضعة أشهر من إطلاقها، سجلت فِرَق رقص عديدة في الولايات المتحدة نسخاً خاصة بها لهذه الأغنية. وصلت رقصة الرومبا إلى ذروة شعبيتها في الولايات المتحدة خلال الثلاثينات من القرن العشرين وأعقبتها سلسلة من ابداعات موسيقية خاصة بقاعات الرقص استندت إلى الأغاني الكوبية، وضمت المامبو (1940) والتشا تشا تشا (1950).

تراوحت الأنماط المختلفة من الموسيقى المستندة إلى الأغاني الكوبية في الولايات المتحدة بين المزيج المثير لموسيقى الجاز الحديثة وموسيقى رقصة الرومبا، التي كان من روادها ماشيتو وديزي غيليسبي في الأربعينات من القرن العشرين، كما الأسلوب الموجه للسياح الذي أدّته أوركسترا ديزي أرناز في العرض التلفزيوني "أحب لوسي". شهدت الستينات من القرن العشرين ظهور نجوم موسيقى السالسا التي ضمت المغنية العظيمة سيليا كروز وقائد الفرقة الموسيقية تيتو بونتي. في الثمانينات من القرن العشرين أنشأت فرقة  ميامي ساوند ماشين مزيجاً من موسيقى السالسا والديسكو نجح تجارياً وبدأ موسيقيون حازوا شهرة عالمية أمثال بول سايمون وديفيد بيرن تنفيذ تجارب باستعمال إيقاعات تقليدية كوبية أفريقية.

السامبا البرازيلية أسلوب رقص آخر متجذّر بقوة في الموسيقى الأفريقية. نوع رقصة السامبا الذي كان له أكبر التأثير في الولايات المتحدة كانت رقصة الكاريوكا، وهو أسلوب ناعم تطور في ريو دي جانيرو، وعززته في الأربعينات من القرن العشرين كارمن ميراندا التي ظهرت في سلسلة من الأفلام الموسيقية الشعبية. انتشرت في الولايات المتحدة شعبية أسلوب موسيقي برازيلي مميز ومتطور ومصقول، عُرف باسم بوسا نوفا، خلال أوائل الستينات من القرن العشرين وأنتج في نهاية الأمر أغانٍ ناجحة مثل "الفتاة من إيبانيما" (1964).

كانت للموسيقى المكسيكية، ولفترة طويلة، علاقة وثيقة جداً مع أساليب سادت شمال نهر ريو غراندي. في نهاية القرن التاسع عشر، زار موسيقيون مكسيكيون المعرض العالمي الكولومبي في شيكاغو وجالوا عبر كامل الولايات المتحدة. الأسلوبان الأكثر شهرة من الأساليب المستمدة من الموسيقى المكسيكية هما موسيقى "كونجونتو أكورديون" (فرقة الأكورديون) التي تعزف في شمال مكسيكو وتكساس وموسيقى "المرياشي"  (الزواج) التي تعزفها مجموعات مكونة من قيثارات، كمانات، وأبواق. تأثّرت الموسيقى الريفية وموسيقى الغرب بالأساليب المكسيكية منذ الثلاثينات من القرن العشرين على الأقل. لعب المهاجرون المكسيكيون في كاليفورنيا أيضاً دوراً مهماً في تطوير موسيقى الروك. يتمثل التأثير المستمر للأغنية الناجحة عام 1959 "لا بامبا" المستندة إلى نغمة شعبية من فيراكروز، من تأليف ريتشي فالنز. تطوّر مزج موسيقى السالسا وموسيقى الروك المستندة إلى الغيتار في الستينات من القرن الماضي على يد عازف الغيتار كارلوس سانتا، وتسجيلات الأغاني المكسيكية التقليدية التي أدّتها ليندا رونشتاد وأسلوب موسيقى الهارد روك لفرقة لوس لوبوس العاملة انطلاقاً من لوس انجلس.

[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي