31 تموز/يوليو 2009
اندماج شركات توزيع الموسيقى في مانهاتن

بنهاية القرن التاسع عشر، كانت شركات التوزيع الموسيقي الأميركية قد تمركزت في مدينة نيويورك. بدأ الموزعون المترسخون الذين جمعوا ثرواتهم من الموسيقى الكلاسيكية وأغاني قاعات الاستقبال في المنازل الأرستقراطية يواجهون التحدي بدءاً من حوالي العام 1885 وما بعده، من الشركات الصغيرة المتخصصة بتوزيع الأغاني الشعبية الأكثر إثارة التي تقدّم في قاعات الرقص، وحدائق تناول مشروب البيرة، والمسارح.

كان لشركات التوزيع الجديدة هذه - والعديد منها أسسها مهاجرون يهود قدموا من أوروبا الشرقية– مكاتب على امتداد قسم من الشارع الثامن والعشرين في مانهاتن بنيويورك أصبح يعرف باسم زقاق تين بان"، Tin Pan Alleyوهي عبارة تستحضر إلى الأذهان الصوت الرنان الذي تصدره عدة آلات بيانو مع بعضها البعض عند لعب أغانٍ باستعمال مجموعة متنوعة من المفاتيح وسرعة الإيقاع. شهد العقد التاسع من القرن التاسع عشر بروز تجارة الموسيقى الأميركية الحديثة، وهي صناعة هدفت إلى تقديم أغانٍ "ناجحة" لسوق جماهيري مديني متوسع. وللمرة الأولى، أصبح ممكناً لأغنية واحدة أن تبيع أكثر من مليون نسخة.
بحلول منعطف القرن، أصبحت مسرحيات الفودفيل، وهي شكل مسرحي تمتع بشعبية واسعة وتحدر من عروض قاعات الموسيقى ومن عروض المغنين المتنكرين كسود (المنيستريل)، أهم وسيلة لترويج شعبية أغاني زقاق تين بان. تكونت استعراضات فودفيل من سلسلة من المؤدين، ومنهم - المغنون، البهلوانيون، الممثلون الكوميديون، الراقصون، عروض الحيوانات وهكذا دواليك. وكان في كل مدينة تقريباً مسرح فودفيل.
سيطرت أغاني زقاق تين بان على صناعة الموسيقى الأميركية لمدة 70 سنة تقريباً. حافظت الأغنية الرومانسية التي تقدّم في قاعات الاستقبال على شعبيتها، كما فعلت الأغاني "الأيرلندية"، وأغاني الفالتس. أغاني المزارع الجنوبية، التي تحدرت من تقليد أغاني عروض المغنين المتنكرين كسود (المنيستريل) تمتعت أيضاً بشعبية واسعة. كان جيمس أي بلاند (1854-1911) أحد أشهر وأنجح مؤلفي أغاني المزارع الجنوبية، وأول كاتب أغاني أسود يلاقي نجاحاً تجارياً. كتب بلاند كلمات حوالي 700 أغنية ولاقى شعبية في أوروبا. كانت أغاني بلاند، من ناحية الأسلوب، شبيهة بتلك التي كتبها معاصروه البيض. ومع أنه جرى انتقاد بلاند فيما بعد من جانب بعض المراقبين لترويجه للمعتقدات الخاطئة للبيض حول السود، وكما احتفى به آخرون لدفاعه المفترض عن الموسيقى الأميركية الأفريقية "الأصلية"، فإن الوضع الحقيقي هو أكثر تعقيداً. كان بلاند، الذي تربى في منزل مريح من الطبقة المتوسطة، مصمماً على تحقيق نفس مستوى النجاح الاقتصادي الذي حققه معاصروه البيض. ومثله مثل العديد من الموسيقيين السود الآخرين الذين سعوا للوصول إلى الأسواق الجماهيرية، كان عليه أن يعمل عبر صور السواد الراسخة في الموسيقى الشعبية السائدة.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].