31 تموز/يوليو 2009
صوت رخيم النبرة بدرجة عالية متأثر بالموسيقى الأميركية الأفريقية يبرز بحلول العام 1900

شهدت نفس هذه الفترة تصاعد شدة نفوذ موسيقي الأميركيين الأفريقيين، وهو اتجاه يتمثل على أفضل وجه بموسيقى الراغتايم. برزت موسيقى الراغتايم في ثمانينات القرن التاسع عشر، ووصلت شعبيتها إلى القمة خلال العقد الذي تلى منقلب القرن. كان الهوس بموسيقى الراغتايم من بعض نواحيه متحدرا من غناء البيض المتنكرين كسود الذي يعرف باسم المنيستريل، ولكن أسلوب الراغتايم كان يمثل أيضا ارتباطاً حميما أكثر بالتقنيات والقيم الموسيقية الأميركية الأفريقية، بسبب تزايد مشاركة كتاب الأغاني والمغنين السود في صناعة الموسيقى.
كلمة "راغتايم" مشتقة من العبارة الأميركية الأفريقية “to rag” التي تعني إضفاء الحيوية على قطعة موسيقية من خلال نقل نبرة اللحن إلى الأنغام غير المنتظمة في المقطوعة (تقنية تعرف بترخيم النغم). لهذه التقنية تأثير تكثيف النغم وخلق زخم إيقاعي. نقلت الأنماط الأساسية لموسيقى الراغتايم من موسيقى آلة البانجو، وهي الآلة الموسيقية الوترية التي طورها موسيقيون أرقاء من نماذج أولية أفريقية. كما تأثرت موسيقى الراغتايم أيضا بالإيقاعات الأميركية اللاتينية كالهابانيرا الكوبية وموسيقى فرق الاستعراضات العسكرية. وخلال ذروة شعبيتها، من أواخر التسعينات من العقد العشرين إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، أدت موسيقى الراغتايم كل نوع يمكن تصوره من الفرق الموسيقية: فرق الموسيقى الراقصة، الفرق النحاسية، فرق الآلات الوترية الريفية، الأوركسترات السيمفونية، فرق البانجو والماندولين، إضافة إلى فرق عازفي البيانو المنفردين في أسلوب الراغتايم الكلاسيكي.

يوحي السوق المتنامي لأغاني موسيقى الراغتايم عند منقلب القرن إلى استمرار إعجاب البيض بالموسيقى الأميركية الأفريقية التي ظهرت بوضوح أولا في غناء المنيستريل. أضاف المؤلفون الموسيقيون التابعون لـ "تين بان آلي" بكل بساطة إيقاعات رخيمة النبرة ولغات محلية سوداء مصطنعة لتطييب الألحان الشعبية اللطيفة. كانت الفكرة استحداث أغان جديدة تكفي لتحفيز اهتمام المستمعين ولكن دون أن تكون معدلة جذرياً وتحتاج إلى قدر كبير من الجهد من جانب المستمعين.
وكما كانت الأغاني التي كان يؤديها مغنو المنيستريل ذوو الوجوه المطلية بالأسود أوروبية في الأسلوب، فقد كانت معظم أغاني الراغتايم أغنيات من نوع أغاني الاستعراضات العسكرية مع إيقاعات "غير منتظمة" أضيفت لخلق تأثير خاص.
ربط بعض الأميركيين البيض الشباب أنفسهم بموسيقى الراغتايم للتمرد على السياسة المحافظة لأبائهم وللشخصيات السلطوية الأخرى، وهو نمط ازداد بروزه خلال عصر الجاز الذي ساد في العشرينات من القرن العشرين وعصر الروك أند رول الذي ساد في الخمسينات من القرن العشرين. موسيقى الراغتايم نموذج مثير للاهتمام للتيارات المتقاطعة المعقدة لتاريخ الموسيقى الأميركية: وهي متجذرة في إتقان موسيقيين سود موهوبين للأشكال الموسيقية الأوروبية، وهو الأسلوب الذي تم تداوله عبر حدود العرق، الطبقة، المنطقة، والجيل واستعملته مجتمعات محلية متنوعة بأشكال مختلفة.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].