30 تموز/يوليو 2009
نمو شعبية موسيقى الجاز الباكرة وسط ثقافة فرعية مدينية شابة

رغم أن الجاز اعتبرته أوساط صناعة الموسيقى في باديء الأمر، نزوة عابرة، فقد شكل تأثيره على التيار السائد للموسيقى الشعبية تحولاً ثقافياً مهماً. برزت ثقافة فرعية جديدة من الطبقات العليا والمتوسطة من البيض، وكان يرمز إليها، بـ"أطفال الجاز" أو "الفلابرز" (شابات متحررات يرتدين تنانير قصيرة ويتميزن بالشعر القصير جداً) و "صبيان الجاز" (جاز بويز) أو "الشيوخ" (شباب سلوكهم الهادئ ولكن الحسي كان يقتدي بالنجم السينمائي رودولف فالنتينو). شملت هذه الحركة خليطاً من عناصر من "الثقافة العالية"، مثل روايات أف سكوت فيتزجيرالد ولوحات بابلو بيكاسو ومسرحيات يوجين أونيل، ومن الثقافة الشعبية ولا سيما أساليب الموسيقى والرقص والكلام التي تقتدي النماذج النمطية المعتادة للأميركيين السود. روجت لفكرة عصر الجاز وسائل الإعلام الواسعة الانتشار، ولا سيما هوليوود.
باتباع خطى موسيقى الراغتايم، مثل جنون الجاز تعاظم تأثير الأفارقة الأميركيين على الأذواق الموسيقية مع عادات التسوق للأميركيين البيض. وفي حين أنه زاد الفرص بوجه بعض الموسيقيين السود، فإن عالم أوركسترات الرقص بقي معزولاً عنصرياً بصورة صارمة. ظهر الموسيقيون الأميركيون الأفريقيون بتكرار متزايد في حانات وسط المدينة وقاعات الرقص في الفنادق (رغم أنهم كانوا يستطيعون الدخول إلى هذه الأماكن بصفة عاملين وليس كزبائن). وخلال السنوات الأخيرة من عشرينات القرن العشرين بدأ هواة موسيقى الجاز من البيض يرتادون النوادي الليلية الموجودة في أحياء الأميركيين الأفريقيين. قدمت هذه النوادي الليلية في هارلم، بمدينة نيويورك وفي الجانب الجنوبي من شيكاغو، التي كان يديرها "السود والملونون"، إلى زبائنها ومعظمهم من البيض طيفا واسعا من موسيقى الجاز. طوّر عازف البيانو العظيم والمؤلف الموسيقي ديوك ألينغتون، الذي كان يعمل في النادي الليلي الشهير "كوتون كلاب" في هارلم، أسلوباً أطلق عليه "موسيقى الغابة"، يتميز بنسيج كثيف وقاتم وجرس هادر.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].