29 تموز/يوليو 2009
الموسيقى الشعبية الأميركية ارتبطت دائماً بالرقص
منذ البداية ارتبطت الموسيقى الشعبية الأميركية بشكل وثيق بالرقص. الأمثلة الأولى للموسيقى الراقصة المنشورة صُممت وفق الأساليب الشعبية في إنجلترا. حتى أوائل القرن العشرين سيطرت فروع من تقاليد الرقص الريفي، ورقصات كالفالس، المازوركا، السكوتيشه، والبولكا التي يؤديها ثنائي، على الرقص الاجتماعي بين الأميركيين البيض. كان تبني الرقصات الريفية من جانب النُخبة في المدن مظهراً معبرا عن الإعجاب الرومانسي الشائع بالأفكار والاتجاهات الريفية.
الأسلوب النموذجي للرقص بين الطبقات الراقية كان الحفلات الراقصة الكبرى التي تنظم حول موسيقى يتم اختيارها مسبقاً من جانب أوركسترا لمرافقة تتابع محدد من الرقصات يُشرف عليها مدير الرقص الذي يحدد الحركات. تركز الرقص في قاعات الحفلات الراقصة الكبرى بدرجة أكبر على الانتظام والانضباط من تركيزه على الارتجال أو على التعبير عن المشاعر. لكن مع تقدّم سنوات القرن التاسع عشر حصل انحراف عن الرقصات الرسمية باتجاه تشديد متزايد على الرقص الثنائي. بحلول نهاية القرن، أصبحت رقصة "الفالس" الرمز الأبرز للرقي والرومانسية.
عبر كامل القرن التاسع عشر، حصلت تغذية استرجاعية متواصلة بين أساليب رقص "الطبقة الراقية" في المدن وأساليب رقص "الطبقة الدنيا" في الأرياف. كان الموسيقيون المحترفون يعيدون صياغة الرقصات الشعبية للاستهلاك الجماهيري، وجرى إدخال بعض أكثر الأغاني شعبية التي تنشرها شركات موسيقية كبيرة في مدينة نيويورك إلى تقاليد الرقص الريفي. تعزز تنوّع الرقص الشعبي الأميركي بموجات من المهاجرين القادمين من مختلف أنحاء أوروبا، وتكثّف التأثير الجماهيري للرقص الأميركي الأفريقي، الذي بدأ في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، مع انتشار رقصات الكايك واك السوداء التي يؤديها مغنون بيض على أنغام الغيتار بحيث أصبحت التيار السائد في الرقص الشعبي الأميركي خلال العقود الأولى من القرن العشرين. ابتداءً من الحرب الأهلية وحتى عام 1910 كانت حفلات فرق "البراس" (فرق الآلات النحاسية) أهم المظاهر الموسيقية للحياة الأميركية. مع أن الفرق النحاسية العسكرية كانت موجودة منذ ولادة الولايات المتحدة فقد انتشرت بسرعة خلال وبعد الحرب الأهلية (1861-1865). وفي حين أن عدداً من هذه الفرق العسكرية استمر في الازدهار بعد انتهاء الحرب فقد شكّل العديد من الموسيقيين المسرحيين فرقاً براسية في مجتمعاتهم المحلية، وبحلول العام 1889 كان يوجد أكثر من 10 آلاف فرقة نحاسية في الولايات المتحدة.
استمدت حركة الفرق النحاسية طاقتها من التفاعل بين الروح الوطنية والثقافة الشعبية ومن القوة النامية للقومية الأميركية. تألفت حصة الأسد في مجموعة الألحان لدى الفرقة النحاسية من الألحان العسكرية الوطنية. تترافق الفرق البراسية مع الأعياد القومية، وتملك موسيقاها معنىً خاصاً لأولئك الذين خدموا في القوات العسكرية. أدّت فِرَق عديدة أيضاً مجموعات من الألحان الشعبية الناجحة جداً المُسجلة نوتاتها على ورق في ذلك الوقت. عززت قدرة الانتقال من أساليب الموسيقى الوطنية إلى أساليب الموسيقى الشعبية دور الفرقة النحاسية كمؤسسة في المجتمع الأهلي.
كان جون فيليب سوسا (1854-1932) قائد الفرقة البراسية الأكثر شعبية بدءاً من التسعينات من القرن التاسع عشر وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى. قاد سوسا الفرق النحاسية لسلاح مشاة البحرية وشكّل فيما بعد فرقة للحفلات الموسيقية "التجارية". سجلت هذه الفرقة بين عام 1895 وعام 1918، 24 تسجيلاً ناجحاً للفونوغراف. قام سوسا باستمرار بجولات فنية وكان ظهور فرقته يخلق دائماً شعوراً لا يُمكن أن يضاهيه أي شيء آخر سوى جولة انتخابية رئاسية على متن قطار كانت تسمى "محطات الصفارات". (تُشير إلى الجولات الانتخابية للرؤساء وغيرهم من المرشحين السياسيين التي تجري بواسطة القطار وتشمل في أحيان كثيرة "محطات الصفارات"، وهي محطات صغيرة يمر عبرها القطار عادة دون توقف ما لم تعط له الإشارة بذلك). كان سوسا أحد أوائل الموسيقيين الذين تفاوضوا للحصول على دفعات لحقوق الملكية من ناشري الموسيقى وكان مناصراً مهماً لإصلاح قانون حقوق الملكية.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].