الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

28 تموز/يوليو 2009

تيارات من التقاليد: مصادر الموسيقى الشعبية

الأغاني الشعبية وغيرها من الأشكال الأولية للأغاني مستمدة من جذور أوروبية

 
"ملك البولكا" فرانك ياكوفيك

تمَّ اقتباس المقال التالي من مطبوعة وزارة الخارجية الأميركية التي تحمل عنوان "الموسيقى الشعبية الأميركية."

كل ناحية من نواحي  الموسيقى الشعبية التي تعتبر أميركية اليوم، نشأت من تقاليد مستوردة.  يمكن تصنيف هذه التقاليد المستوردة إلى ثلاثة "تيارات" عريضة: الموسيقى الأميركية الأوروبية، الموسيقى الأميركية الأفريقية، والموسيقى الأميركية اللاتينية. يتألف كل واحد من هذه التيارات من أساليب عديدة للموسيقى، وقد أثر كل أسلوب منها بعمق على الأساليب الأخرى.

التيار الأميركي الأوروبي

كانت الموسيقى الشعبية الأميركية حتى منتصف القرن التاسع عشر أوروبية بالكامل تقريباً في طابعها. فالهيمنة الثقافية واللغوية للإنجليز عنت أن موسيقاهم أنشأت باكراً نوعاً من "التيار السائد" دارت حوله الأساليب الأخرى.

وقت انطلاق الثورة الأميركية، كان المؤلفون المحترفون للأغاني الشعبية في إنجلترا يستقون أغانيهم بدرجة كبيرة من الأغنيات البسيطة القصصية. في الأصل كانت هذه الأغنيات البسيطة القصصية تقليداً شفهياً وكانت توزع مكتوبة على جانب صفحات كبيرة من الورق، ثم تطوى قبل توزيعها، وعُرفت باسم "برود سايد." وفي الحين الذي كانت فيه بعض القصص الشعرية المكتوبة على هذا النوع من الورق قد استقيت من التقاليد الشعبية، كان العديد منها مدينيا في الأصل ويتعلق بأحداث جارية. وفي معظم الحالات، كان يتم تزويد الكلمات فقط، مع الإشارة إلى لحن تقليدي يتوجب اتباعه عند أدائها. كان كتّاب القصص الشعرية يغنونها في الشوارع. وفي أحيان كثيرة كان كتّاب هذه القصص الشعرية المكتوبة على صفحات كبيرة من الورق يضيفون لازمة جذابة أو لحناً متكرراً مع إدخال نص ثابت  بين الأبيات الشعرية.

كانت حديقة السعادة المصدر الأكثر أهمية للترفيه العام في إنجلترا بين عامي 1650 و1850. و"حدائق السعادة" هذه، التي كانت بمثابة حدائق عامة في المدن الكبيرة مؤلفة من ممرات زرعت على جوانبها الأشجار، وفرت تجربة ريفية شاعرية لجمهور المدن الذي كان يزداد عددهم باستمرار. أصبحت حدائق السعادة إحدى المسارات الرئيسية لتوزيع الأغاني المطبوعة التي كان يؤلفها موسيقيون محترفون. وقد جرى في الستينات من القرن الثامن عشر تدشين أولى حدائق السعادة الأميركية في مدينتي تشارلستون، ونيويورك، ومدن أخرى.

فرقة موسيقى كليزمر-روك غولم.
فرقة موسيقى كليزمر-روك غولم.

وحظي التقليد الإنجليزي لأوبرا القصص الشعرية بشعبية في أميركا أيضا خلال أوائل القرن التاسع عشر. وربما أكثرها شهرة كانت "أوبرا المتسول" (1729) من تأليف جون غاي. كانت الشخصيات الرئيسية في هذا النوع من الأوبرا أناساً عاديين بدلاً من الملوك والملكات في الأوبرات المستوردة. وكانت أغانيها مألوفة من حيث الشكل والمضمون كما كانت كلمات الأغاني باللغة الإنجليزية وليس باللغة الإيطالية (مثل الأوبرات الشهيرة).

ازدهر تقليد القصص الشعرية القصصية الإنجليزية في أميركا. وفي أوائل القرن العشرين تمكن المغنون الشعبيون من تسجيل عشرات من القصص الشعرية الإنجليزية القديمة في الولايات المتحدة. وفي حين أن المتحمسين للموسيقى الشعبية هم الذين احتفظوا اليوم بهذه الأغاني، فإن جوهر هذا التقليد يعيش في الموسيقى المعاصرة الريفية والغربية. النبرة الحادة الصادرة من الأنف التي تعرف باسم "الصوت المستوحش العالي" تستمر حتى يومنا هذا كمؤشر على هوية الرجل الأبيض في الجنوب الأميركي.

أثّرت الأغاني الأيرلندية والاسكتلندية والإيطالية أيضاً على الموسيقى الشعبية الأميركية الأولى. جرى توزيع نسخ من المجموعة المتعددة المجلدات التي كتبها توماس مور، والتي حملت عنوان "ألحان أيرلندية"، على نطاق واسع  في الولايات المتحدة، كما لاقت الأغاني  الأسكتلندية مثل أغنية "أولد لانغ ساين" شعبية واسعة. بحلول العقود الأولى من القرن التاسع عشر كانت الأوبرا الإيطالية قد لاقت أيضاً شعبية في الولايات المتحدة وكان للأسلوب "الجميل" للغناء الأوبرالي تأثير رئيسي على تطور الغناء الشعبي.

مثلت موسيقى الرقص جانباً مهماً آخر للتأثير الأوروبي على الموسيقى الشعبية الأميركية. وحتى أواخر القرن التاسع عشر كان الرقص الأوروبي-الأميركي مصمماً وفق أساليب مستوردة من إنكلترا والقارة الأوروبية. وكان الرقص الريفي شعبياً. في الولايات المتحدة، تطوَّر تقليد الرقص الريفي إلى أنواع غزيرة من الرقص المديني والريفي، ورقص النخبة كما رقص الطبقات الدنيا، ورقص السود والبيض. يستمر هذا التقليد في يومنا الحاضر في الرقص الريفي والغربي كما في الرقص المتقابل (رقص فولكلوري يؤدَّى في خطين ويكون فيه الشريكان متواجهين مع بعضهما) الذي يشكل جزءاً من المشهد الحديث للموسيقى الريفية."

بالإضافة إلى موسيقى الأغاني والرقص التي أنتجها مؤلفون موسيقيون محترفون، حملت الهجرة معها مجموعة متنوعة واسعة من الموسيقى الشعبية الأوروبية إلى أميركا. التيار الرئيسي لموسيقى الغناء والرقص الشعبي كان محاطاً منذ وقت مبكر بأساليب شعبية وشائعة أتى بها المهاجرون معهم من أجزاء أخرى من أوروبا. حافظ المتحدرون من المستوطنين الفرنسيين الأوائل في أميركا الشمالية ومنطقة بحر الكاريبي على تقاليدهم الموسيقية الخاصة بهم. وجاء الملايين من المهاجرين الأيرلنديين والألمان إلى الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر. بين عام 1880 وعام 1910 دخل إلى الولايات المتحدة 17 مليون مهاجر إضافي.

ساهمت هذه الموجات المتتالية من المهاجرين في تنوع الحياة الموسيقية. وساهمت أيضاً الأساليب الموسيقية المستمدة من الموسيقى الأوروبية، مثل اللعب على الكمنجة بأسلوب الكاجون (المتأثرين بالثقافة الفرنسية)، وموسيقى كليزمر اليهودية، والبولكا البولونية، في الموسيقى الشعبية السائدة، وفي نفس الوقت حافظت على قاعدة متينة في مجتمعات إثنية معينة.

[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته مطبعة جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل منشورة موجزة].

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي