28 تموز/يوليو 2009
أرض المهاجرين هي المختبر الموسيقي المثالي

(المقال التالي جرى اقتباسه من مطبوعة وزارة الخارجية الأميركية وهي بعنوان "الموسيقى الشعبية الأميركية.")
مقدمة
بقلم مايكل جي فريدمان
الموسيقى الشعبية مثلها مثل الكثير من أوجه الثقافة الأميركية تعكس شكلاً من المساهمات المتعددة، والإخصاب المهجن للأساليب، ومزج الأحلام. لم يكن ممكناً حصول أي شيء غير ذلك في هذه الدولة المكونة من مهاجرين أصلا. ومن الممكن القول جدلاً إن الولايات المتحدة تشكل مختبراً موسيقياً مثالياً: خذ أناساً من كل زاوية من الكرة الأرضية واعطهم حرية الإبداع. وزع جهودهم: بواسطة نوتات موسيقية على صفحات، وأجهزة الفونوغراف والراديو، أو للقارئ الأصغر سناً: بواسطة قرص بلو راي، أم بي3، وتيار الإنترنت.
وها هي النتيجة الرائعة! أُعيدت صياغة القصص الشعرية الأوروبية مع أنماط أفريقية متعددة النغمات، أو تمّ مزجها مع موسيقى هابانيرا ذات النكهة الكوبية، أو موسيقى الرومبا "المصقولة" أكثر أو "البوب" الباردة أو موسيقى "الجاز" الحارة" أو "الروك" الأسيدية، أو الراب" "الغانغستية" (أو العصابة الشابة). يمكننا التحدث عن الموسيقى الشعبية الأميركية بدرجة أقل من كوكبة من "الموسيقى" الشعبية الأميركية الثرية بصورة متبادلة. استعار ألفيس بريسلي من موسيقى البلوز الأميركية الأفريقية، ونجوم موسيقى موتاون السود أعادوا صياغة الموسيقى الشعبية "البيضاء". أسأل مغني الراب الأميركي المتحدر من جماعة الخمير الحمر، براش لي، والذي يعرف أيضاً باسم "براش"، عن الموسيقى الشعبية الأميركية فيحدثك عن كيف أنه ترعرع على سماع سنوب دوغ، الدكتور دري، ران دي أم سي، وببليك إنيمي على الراديو، وكيف أنه أنجز أول البوم موسيقي له في مرآب والده. وحيث لم تتوفر له لوحة مزج للألحان، استعمل براش جهاز كاريوكي واختبر نماذج من الخطابات الدعائية القديمة للخمير الحمر في تنديده الموسيقي القوي بإبادة الكمبوديين.
نأمل أن تنقل الصفحات التالية شعوراً بالاختمار الخلاق، بالاندفاع الفني، وكيف نفّذه الأميركيون، بالاستعارة من تقاليد موسيقية متنوعة، فقدموا مساهماتهم المبتكرة الخاصة إلى اللغة العالمية الحقيقية للبشرية. سوف يلاقي القارئ هنا مغنين وقارعي طبول، منشدين للألحان الشعبية وعازفين لموسيقى الروك، و"الملك"، والأمير برينس، و"ملكة موسيقى الروح". نشرح هنا أحدث قائمة بالمصطلحات التقنية الموسيقية ابتداءً من الغيتار الكهربائي الصلب الجسم إلى الملف الرقمي المضغوط الذي لا يُفقد. وسوف يتعلم القرّاء الأشياء المتعلقة بالناس الذين يؤلفون الموسيقى الأميركية الحقيقية بتنوعها المذهل. وقصصهم هي ربما من أروع القصص.

لنأخذ مثلاً الطفل الأميركي الأفريقي الذي ولد عام 1901 وعاش في حي فقير في نيو مدينة أورلينز. في سن السابعة، حين كانت والدته وشقيقته غارقتين في الفقر، وجد عملاً لدى عائلة من تجار الخردة: وهم كانوا مهاجرين يهود روس فقراء بقدر فقر عائلته. كتب لاحقاً ليقول: كانوا دائماً عطوفين وكرماء معي، وبالفعل، كما ذكر أحد الباحثين لاحقاً، "تبنوه بالفعل". كان الولد يركب في عربة الخردة وينفخ في بوق صغير من الصفيح ليجذب الزبائن المحتملين.
وكما كتب لاحقاً يقول:
"في يوم من الأيام عندما كنت راكباً في العربة مع موريس كارنوفسكي... مررنا أمام مكتب الرهونات الذي كان يعرض في نافذته بوقاً قديماً صدئاً. كان سعره خمسة دولارات فقط. أسلفني موريس دولارين مُقدماً على راتبي. ثم وضعت جانباً 50 سنتاً كل أسبوع من راتبي الصغير وأخيراً سددت ثمن البوق بالكامل، وشعرت كم أنا ولد سعيد".
كان اسم هذا الولد هو لوي أرمسترونغ، وكان من المقدر أن يقدم للعالم موسيقى الجاز.
الموسيقى الشعبية الأميركية هي صوت أعداد لا تحصى من أمثال لوي أرمسترونغ يتشاركون الموسيقى في روحهم. تمتد هذه الموسيقى عبر مجال لا يضاهى من التجربة الإنسانية، من أمور من القلب، سيناترا الذي يتحسر على حبه المفقود "في الساعات الأولى من الصباح"، إلى الاعتراض السياسي لكانتري جو فيش الذين يؤدي أغنية الراغ "أشعر كما لو أني مقبل على الموت". بعض هذه الألحان تدفع الأزواج إلى باحة الرقص للتلوي أو لرقص "الجيترباغ"، أو الرقص السريع أو لرقص التانغو.
يصف مؤلفو الأغاني آلهة وحيهم بشكل مفعم بالحيوية بدرجة تجعلنا نعتقد تقريباً أنها حقيقية: ربما أغنية كارولاين لفرقة بيتش بويز، مايبلين لشاك بيري، "ماري اللطيفة للغاية" لبوب ديلان أو "تشاك إي" لريكي تي جونز. وأحياناً ما تتجاوب معه لا يكون الفتاة في الأغنية، بل مَن سمعت الأغنية معها للمرة الأولى، منذ وقت طويل.
كتب الفيلسوف الألماني فرديرك نيتشه يقول "بدون موسيقى، تكون الحياة خطأ". في هذه المجلة سوف تقابل العديدين من الحالمين الذين يوافقون على هذا الرأي.
(مايكل جي فريدمان كاتب يعمل لدى مكتب برامج الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية).
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3." بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته مطبعة جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].