24 شباط/فبراير 2009
ترجمة شعر القرون الوسطى الفارسي كتاب شهير في الغرب

واشنطن،- يتحرى المعرض الذي يقيمه مركز هاري رانسوم في جامعة تكساس، تحت عنوان "من روائع الفارسية: رباعيات عمر الخيام في الغرب"، الكيفية التي تحولت بها ترجمة الرباعيات من كونها عملا شعريا مغمورا إلى أن أصبحت ذائعة الصيت في الثقافتين البريطانية والأميركية.
في ما يلي نص بيان المركز حول المعرض:
بداية النص
من مركز هاري رانسوم
جامعة تكساس في أوستن
"من روائع الفارسية: رباعيات عمر الخيام في الغرب"
معرض خاص من 3 شباط/فبراير إلى 2 آب/أغسطس، 2009
يقام المعرض في مركز هاري رانسوم، في جامعة تكساس بمدينة أوستن، ويهدف إلى الكشف عن كيفية تحول قصيدة فارسية مترجمة من كونها مغمورة إلى أن أصبحت ذائعة الصيت في الثقافة البريطانية والأميركية.
ويستمر المعرض من يوم 3 شباط/فبراير إلى الثاني من آب/أغسطس، 2009، في مركز هاري رانسوم، والمركز عبارة عن مكتبة للأبحاث في العلوم الإنسانية ومتحف في جامعة تكساس بمدينة أوستن.
يقدم المعرض لزائريه 200 قطعة من مجموعة المقتنيات المنوعة التي يحتفظ بها مركز رانسوم لتعريفهم بظاهرة فريدة، هي الظاهرة الأدبية الرائعة "رباعيات عمر الخيام." ففي العام 1859 نشرالمترجم الهاوي إدوارد فيتزجيرالد، ترجمة مبسطة لمجموعة الرباعيات التي كتبها الشاعر والعالم الفارسي المرموق عمر الخيام الذي عاش في القرن الحادي عشر، وكان الشاعر قد اشتُهر في بادئ الأمر بمساهماته في علوم الفلك والجبر.
أطلق فيتزجيرالد لنفسه الحرية في إعادة تجميع مقاطع القصيدة وترتيب أبيات الشعر مستهدفا خلق قصيدة من الشعر النثري حول أهمية أن يغتنم الإنسان اللحظة التي تمنحه الحياة إياها وأن يعيشها بكل ما فيها. وكان فيتزجيرالد ينظم القصيدة في حديقة على الطراز الفارسي وهو ما جعلها حافلة بصور الورود والخمر والمحبوب، وتساؤلات كثيرة عن الموت والمصير والقدر والشك.
تأتي إقامة المعرض في العام 2009 في وقت يصادف مرور 150 سنة على ترجمة فيتزجيرالد لرباعيات الخيام التي أصبحت معلما أدبيا، وأيضا مع حلول الذكري المئتين لمولد فيتزجيرالد. ولعل ما يثير الاهتمام بمركز رانسوم هو أنه يضم أكبر مجموعة مقتنيات في العالم تتعلق بالرباعيات.
لم يكن الرواج حليف الطبعة الأولى من ترجمة فيتزجيرالد لرباعيات الخيّام وبقيت نسخها كاسدة. لكن بعد مضي سنتين على نشرها وضعت النسخ المتبقية على أرفف النسخ الزائدة من الكتب بسعر بنس واحد للنسخة وأهداها من اشتراها للشاعر الفنان دانتي غابرييل روسيتي الذي أشرك معه فيها صديقيه تشارلز ألغيرنون سوينبيرن ووليام موريس. ثم لم تلبث الرباعيات أن اكتسبت شعبية وأصبحت متداولة بين الأدباء والمثقفين السابقين على الحركة الفنية المعروفة باسم الرفائيلية والجمالية (وهي حركة فنية تأسست في لندن في العام 1848 لإصلاح تأثير الفنان الإيطالي رفائيل على الفنون الجمالية).
بدأت شهرة الرباعيات في النمو والتوسع في أواخر القرن التاسع عشر مع ظهور المقالات النقدية والتقييمية وانتشار الجدل بين المثقفين والعلماء حول كفاءة الترجمة، ومع إقبال الشعراء على تقليد المقاطع الشعرية التي ابتكرها فيتزجيرالد في ترجمته. وسرعان ما أصبحت الرباعيات محط الأنظار كعمل شعري عظيم.
تقول مولي شوارتزبيرغ، أمين الأدب البريطاني والأميركي في مركز رانسوم والأمين المشارك للمعرض، "إن من الصعب علينا اليوم فهم ما كان لهذه الترجمة من أهمية كجزء من الأدب الفكتوري، أو حتى الأدب المعاصر. فهي مثال رائع على تغيّر المعايير الأدبية مع تغير الزمن. فقبل قرن من الزمان كان المواطن الأميركي العادي، ولا شك كل شاعر يكتب باللغة الإنجليزية، يستطيع أن يستشهد بأبيات منها وينقلها حرفيا. ووجود المعروضات الكثيرة الرائعة في هذا المعرض إنما يلقي نظرة سريعة على ما ضاع من الثقافة وأصبح مفقودا."
ومع مرور الزمن وصولا إلى القرن العشرين، نما الاهتمام بالرباعيات وتحوّل من ظاهرة تقتصر على النخبة المثقفة إلى عمل يثير الإعجاب الشعبي. ومع توسع أسواق الأدب والكتب، وتطور تكنولوجيا نشر الكتاب تطورا جذريا، تعددت الصيغ والأشكال التي صارت تنشر بها الرباعيات، وتنوّعت بتنوع دور النشر التي تصدرها وتعددها في الولايات المتحدة. وبلغت الرباعيات بحلول العام 1905 من الشهرة والشعبية درجة جعلت منها شعار احتفالات "ماردي غرا" أو ثلاثاء المرفع، في مدينة نيو أورلينز بولاية لويزيانا الأميركية، وهي الاحتفالات التي تُقام في مناطق متعددة من العالم كل سنة، قبل بداية موسم الصيام الكبير عند عدد من الطوائف المسيحية الذي يختتم بعيد القيامة المجيد.
بحلول العام 1919 كانت قد صدرت 447 طبعة من ترجمة فيتزجيرالد للرباعيات. ومع مرور السنين تزايدت الطبعات وبلغ عدد ما صدر منها في الغرب 1,330 طبعة حتى العام 2007 ظهرت بصيغ وأشكال مختلفة بما فيها ترجمة فيتزجيرالد وغيرها من الترجمات. وكانت الرباعيات قد بلغت من الشهرة والانتشار في الخمسينات حدا جعلها هدفا للاستشهاد والاقتباس حتى أن نصفها تقريبا جاء في كتاب "مقتطفات بارتليت" و"كتاب أوكسفورد للأقوال المقتطفة" (وهما موسوعتان تضمان آلاف الحكَم والأقوال المأثورة).
قالت ميشيل قيصرليان الأمين المشارك لمعرض الرباعيات والدارسة المتخصصة فيها إن "الرباعيات اتخذت في العقود الأولى من القرن العشرين سبيلها إلى كل مسالك حياة الناس تقريبا. مثال على ذلك ما وثّقه المعرض عن شعبيتها بما جمع من شعر وقصائد تحاكي الرباعيات وتقلدها وتكتبها في مواضع ومواقف كثيرة تنوّعت بين لقاءات المحبين والكتابة على السيارات، وفي مجالات الدين والسياسة. لقد صارت الرباعيات أداة للكشف عن مباهج الحياة العصرية ومنغصاتها."
نُظّم المعرض وكأنه يبحث عن إجدابة على سؤال وحيد هو: "كيف ولماذا أصبحت ترجمة شعر فارسي من العصور الوسطى أحد أوسع الكتب شهرة في الغرب؟"
يروي المعرض قصة الرباعيات بتقسيمها على أربعة أجنحة هي: جناح رباعيات الشاعر الذي يضم مواد عن عمر الخيام وإدوارد فيتزجيرالد والنشاطات البريطانية الاستعمارية في بلاد فارس والشرق الأوسط، ونشر الترجمة، والقيمة الشعرية للرباعيات وكيفية استقبالها في البداية وردود الفعل تجاهها. في الجناح الثاني "طائفة المعجبين بعمر (الخيام)" وهذا الجناح يتحرّي الطابع والاتجاهات الجمالية التي تأسست عليها الرباعيات باعتبارها مادة نفيسة "تنتمي إلى الشرق". وفي الجناح الثالث "رباعيات لكل الناس" شرح مكانة الرباعيات ومنزلتها في خمسينات القرن العشرين من خلال الطبعات المقرصنة أي التي نُشرت بدون إذن أو تصريح رسمي، وانتشارها كمادة فنية لقيت شعبية كبيرة، وردود الفعل الأدبية المعاصرة. وأخيرا في الجناح المسمى "تقصي أثر الخيام" نجد الإجابة على كيفية تعامل الناس في إيران اليوم مع الرباعيات وكيفية تفسيرهم لها.
تشمل أبرز المعروضات مخطوطات فارسية قديمة وأول ترجمات من الفارسية إلى اللغات الغربية، وكتبا مخطوطة عن الفنون والحرف، ومجموعة من المنشورات المنمنمة، ونسخة من الطبعة الرائعة المزينة برسوم الشاعر والرسام الأميركي إليهو فيدر، والوثائق المتعلقة بفقدان الطبعة المرصعة بالجواهر التي غرقت مع الباخرة تايتانك، وملصقات دعاية لأفلام سينمائية، وإعلان نادر عن "مسحوق أسنان عمر (الخيام)."
كذلك يشتمل المعرض على صور طبق الأصل للوحات رسمها الفنان إليهو فيدر. ويضم القسم الأخير من المعرض فيلما وثائقيا أعدته جيل مورينا مساعد أمين معرض مقتنيات مركز رانسوم، وكانت قد سافرت إلى إيران في العام 2008 ووثقت مكانة الرباعيات وأثرها في حياة أربعة إيرانيين هم أستاذ في الآداب، وبائع سجاد شاعر، وصاحب متجر، ومخرج أفلام سينمائية.
يفتح معرض "من روائع الفارسية: رباعيات عمر الخيام في الغرب" في مركز رانسوم أبوابه يوميا من الثلاثاء إلى الجمعة من الساعة 10 صباحا حتى 5 مساء مع تمديد ساعات الخميس حتى الساعة 7 مساء، ومن الساعة 12 ظهرا حتى 5 مساء أيام السبت والأحد. والمعرض مغلق أيام الاثنين.
مزيد من المعلومات عن المركز والمعرض على الموقع الإلكتروني للمركز.
نهاية النص