25 آب/أغسطس 2009
اسطوانة "رابرز ديلايت" تُعرّف الملايين على موسيقى الهيب هوب

ظلت موسيقى الهيب هوب حتى عام 1979 ظاهرة محلية بصورة أولية. وكانت أولى الإشارات للإمكانيات التجارية الأوسع لهذا النوع من الموسيقى إطلاق إسطوانة منفردة بقطر 12 بوصة حملت عنوان "رابرز ديلايت" التي سجلتها فرقة "شوغار هيل غانغ" ومركزها في حي هارلم. هذه الإسطوانة، التي نشرت استعمال مصطلح "رابر" ككلمة شبيهة بمقدم فقرات الحفل (MC)، ثبتت شركة "شوغار هيل ريكوردز"، وهي شركة إسطوانات مستقلة صغيرة يملكها أفراد من السود ومركزها في نيو جرسي، بمثابة قوة مؤسساتية مسيطرة في حقل موسيقى الراب خلال أوائل الثمانينيات من القرن العشرين. أعادت هذه الإسطوانة استخدام قسم الإيقاع في أغنية "أوقات جيدة" لفرقة شيك، التي عزفها داخل الاستديو موسيقيون توظفهم شركة شوغار هيل مؤقتاً لمساندة عازفي موسيقى الإيقاع والبلوز. سرد مغنو الراب الثلاثة، وهم مايكل "ووندر مايك" رايت، وغي "ماستر جي" أو برايان، وهنري "بيغ بانك هانك" جاكسون، مجموعة متتابعة من القوافي السريعة النارية، التي يتميز بها عادةً أداء مقدمي الفقرات (MCs) في رقصات موسيقى الهيب هوب:
حسناً ها قد بدأ وبدأ وبدأ بدأ وبدأ
الإيقاع لن يتوقف حتى بزوع الفجر
قلت م ا س، ت ر، جي مع إي مزدوجة
قلت اني أُعرف بالاسم الذي لا يمكن نسيانه
كالرجل الذي يسمى ماستر جي
حسنا، اسمي معروف في سائر أنحاء العالم

من خلال جميع السيدات الماكرات والفتيات الحسناوات
سأدخل في التاريخ
كأسوأ مغني راب على الإطلاق .
يستبدل نص أغنية "رابرز ديلايت" سرد بطولات مقدمي الفقرات الثلاثة بإعطاء أوصاف لحركات الرقص، ومناشدة الجمهور، وسرد قصص وإشارات هزلية. يصف مقطع معين لا ينسى دهشة ضيف قدّمت له والدة صديقه طعاماً عفناً، فيحاول رفض تناوله بتهذيب، وأخيراً يهرب محطماً باب الشقة. وصلت الاسطوانة إلى المركز الرابع على قائمة أكثر إسطوانات الإيقاع والبلوز مبيعاً وإلى المركز 36 على قائمة أكثر إسطوانات الموسيقى الشعبية مبيعاً، وأدخلت حبّ موسيقى الهيب هوب إلى قلوب ملايين الناس عبر الولايات المتحدة وخارجها. أدى النجاح غير المتوقع لإسطوانة "رابرز ديلايت" إلى قيام مغني الراب في نيويورك بإصدار مجموعة من الإسطوانات المنفردة بقطر 12 بوصة، بيعت منها ملايين النسخ، وشملت إسطوانة "ذي برايكس" لكورتيس بلو، "بلانيت روك" لفرقة أفريقا بامبآتا وذي سول سونيك فورس، و"الرسالة" لغراند ماستر فلاش أند ذي فيوريوس فايف.
حصل تقليد موسيقى الراب ذات الاهتمامات الاجتماعية على أقوى زخم جديد له من فرقة "بابليك إينيمي" القائمة في نيويورك. تأسست فرقة "بابليك إينيمي" عام 1982 وتشكلت حول مجموعة أساسية من الأعضاء الذين التقوا مع بعضهم عندما كانوا طلاباً في الجامعة، وجمعهم سوية اهتمامهم بثقافة موسيقى الهيب هوب والنشاط السياسي. التشكيل المعتمد لفرقة موسيقى الهيب هوب الذي يتألف من مقدمي الفقرات، شاك دي (المعروف باسم كارلتون رايدنهاور، المولود عام 1960)، وفلافور فلاف (وليام درايتون، المولود عام 1959)، زائداً فارس الإسطوانات ترميناتور اكس (نورمان لي روجرز، المولود عام 1966)، أضيف إليه "وزير الإعلام" (البروفسور غريف، المعروف باسم ريتشارد غريفين) ومجموعة أمن العالم الأول (S1W)، التي تضم مجموعة من الراقصين يرتدون ملابس عسكرية ويحملون مدافع رشاشة من نوع عوزي، ويؤدون لوحات راقصة مستوحاة من فنون القتال اليدوي.
شكل إطلاق الألبوم الثاني لفرقة بابليك إينيمي عام 1988، الذي حمل عنوان "يتطلب منعنا من التقدم دولة مؤلفة من ملايين"، اختراقاً لموسيقى الراب. دمج الألبوم التحاليل الاجتماعية والسياسية اللاذعة للمغني شاك دي، التي قدمها بصوت عميق حازم، مع أصوات التعجّب المنتشرة في الشارع لصديقه الحميم فلايفور فلاف، الذي كان يضع على عينيه نظارات مضحكة وساعة كبيرة الحجم حول عنقه. كان تفاعلهم الشفهي المعقد قائماً ضمن شبكة صوتية كثيفة متعددة الطبقات خلقها فريق الإنتاج العائد للمجموعة، أي "فرقة التفجير" (هانك شوكلي، وكيث شوكلي، وإريك "فيتنام" سادلر). تسجيلات مثل "العد العكسي إلى هرمجدون" (أغنية افتتاحية رؤيوية تم تسجيلها خلال حفلة موسيقية حية في لندن)، "لا تصدق المبالغات" (نقد لوسائل الإعلام التي يسيطر عليها البيض) و"احتفل بحقك في القتال" (محاكاة لأغنية بيستي بويز الرائجة "حارب لحقك (في الاحتفال)"، التي أطلقت في السنة السابقة) حولت تكنولوجيا أخذ العينات الرقمية إلى أغراض فنية جديدة وشددت في الواقع على أن موسيقى الراب تستمر في الانخراط في ظروف الحياة الحقيقية للمجتمعات الأهلية السوداء في المدن.
خلال التسعينيات من القرن العشرين حقق عدد من فناني موسيقى الراب المهمين نجاحاً ضمن التيار الموسيقي السائد، وكان من بينهم أم سي هامر (ستانلي كيرك بوريل، المولود عام 1962) الذي احتفظت أغنيته "أرجوك هامر لا تؤذهم" بالمركز الأول في المبيعات لمدة 21 أسبوعاً وباعت أكثر من 10 ملايين نسخة بحيث أصبحت أكثر إسطوانات موسيقى الراب مبيعاً في كافة الأزمان، وكذلك الأمر بالنسبة لعازف موسيقى الراب الأبيض فانيلا أيس (روبرت فان وينكل، المولود عام 1968). برزت لغات إقليمية لموسيقى الهيب هوب ولا سيما في جنوب كاليفورنيا، حيث لقي أسلوب الراب الأكثر سلاسة والأكثر هدوءاً، إعجاب الناس.
واليوم تستمر ثقافة موسيقى الراب والهيب هوب في التأثير على موسيقيين ومستمعين عديدين حول العالم وفي أن تُشكِّل مصدر إلهام لهم.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3 (MP3)" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته مطبعة جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].