14 آب/أغسطس 2009
غيتار جديد يقود الأسلوب الموسيقي

من غير الممكن تذكر صورة لتشاك بيري بدون وجود غيتار كهربائي بين يديه. من أهم تأثيرات موسيقى الروك أند رول على الموسيقى الشعبية كانت رفع مستوى الغيتار الكهربائي إلى مكانة رئيسية. يمثل تطوير الغيتار الكهربائي مثالاً جيداً للعلاقة المُعقدة بين التطورات التكنولوجية والأساليب الموسيقية المتغيرة. حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الغيتار موجوداً بصورة رئيسية في الموسيقى الشعبية التي تعود أصولها إلى جنوب البلاد، وفي أنواع "غريبة" متنوعة (إسطوانات موسيقى الغيتار لأميركا اللاتينية وهاوائي حققت شعبية ذات شأن في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين). كان من الصعب استعمال الغيتار العادي في فِرَق موسيقى الرقص الكبيرة نظراً لصوته المنخفض. أدخلت شركة إلكترو سترينغ إنسترومانت في عام 1931 أول الغيتارات الكهربائية. وبحلول منتصف الثلاثينات من القرن العشرين كانت شركة غيبسون قد أدخلت غيتاراً بهيكل مجوف مع نوع جديد للاقط الصوت، كان عبارة عن لوحة أو ملفات مغناطيسية، والتي عند تثبيتها بهيكل الغيتار تحوّل الذبذبات المادية لأوتاره إلى أنماط من الطاقة الكهربائية.

جرى تطوير الغيتار الكهربائي الصلب الهيكل بعد الحرب العالمية الثانية واستعملته للمرة الأولى فِرَق موسيقى الإيقاع والبلوز، وفرق البلوز، والموسيقى الريفية. وكان جهاز فندر برودكاستر (الذي أعيدت تسميته سريعاً تليكاستر) هو أول غيتار كهربائي بهيكل صلب ينتج على نطاق تجاري، وقد تمّ إطلاقه عام 1948، وهو يتميز بلاقطين إلكترونيين للصوت، وأزرار للتحكم بحجم الصوت والنغمة، ومفتاح تحويل يسمح لأجهزة التقاط الصوت أن يُستعملا إما بصورة منفردة أو سوية مما يسمح للعازف بتأليف مجموعة ألحان ذات أصوات مختلفة. أطلقت شركة فندر في عام 1954 جهاز ستراتوكاستر، أول غيتار يضم ثلاثة أجهزة التقاط للصوت، والجهاز الأول المزود "بفاصل وامي" أو "فاصل الذبذبة"، وهو قضيب معدني يثبت على طرف الغيتار ويسمح للعازف بثني درجة النغم بيده اليمنى كما بيده اليسرى. أطلقت شركة غيبسون، وهي أنجح منافسة لشركة فندر، غيتاراً بهيكل صلب في العام 1952، ودعته "ليس بول" تكريماً لعازف الغيتار الذي ساعد في نشر شعبية الآلة الجديدة.
لماذا تُشكِّل الغيتارات الكهربائية آلات تسحر الموسيقيين والهواة على حد سواء؟ مثله مثل أية تكنولوجيا مؤثرة، فإن تأثير الغيتار مُعقّد. ففي بادئ الأمر، دخلت الآلة إلى التيار الشعبي الموسيقي السائد بصيت ملتبس نوعا ما، إذ إن الأوروبيين في العصور الوسطى كانوا قد ربطوا بين الآلات الوترية والشيطان، كما أن الغيتار أيضاً قد ارتبط اسمه بموسيقى المناطق المهمشة. وسخرت من الغيتار تعليقات عديدة في الصحف السائدة التي تُحقّر موسيقيي الروك أند رول الشباب في الخمسينات من القرن العشرين، كما أشارت إلى أنه جهاز يستطيع أن يعزف عليه أي من كان. لكن الغيتار الكهربائي أصبح رمزاً للتنوع النشط وشق طريقه إلى التيار السائد للموسيقى الشعبية الأميركية. وقد تعزز هذا الشعور بإفراط وغزو الغيتار بفضل تطوير مكبرات صوت أنبوبية محمولة تزود صوتاً كثيفاً، حارا جداً، ومرتفعا جداً كما ضاعفت قوته أجهزة التأثيرات الخاصة مثل دواسات "واه واه" و"علب التشويش". ومع مرور الزمن، حظي الغيتار بهالة مختلطة من الخطورة والإثارة.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].