10 آب/أغسطس 2009
أشعل لويس أرمسترونغ موسيقى الجاز، اندماج أصوات شعبية في نيو أورلينز

كانت موسيقى الجاز النشيد الرسمي لأول ثقافة محددة جيداً للشباب الأميركي الثائر ضد فظائع الحرب التي استخدمت فيها الآليات، والتزمت الأخلاقي الذي ساد القرن التاسع عشر. وقد تبنى الملايين من الأميركيين في سن التعليم الجامعي موسيقى الجاز كطريقة لإبراز اختلافهم عن جيل آبائهم.
من المعترف به أن قدرة الشباب على الانغماس بأنواع الهوايات الحديثة التي صورتها أفلام هوليوود وروايات مثل "غريث غاتسبي " للكاتب اف سكوت فيتزجيرالد قد تأثرت بمراكزهم الاجتماعية. فمن الأكيد، ليس باستطاعة الكل شراء سيارات فاخرة واحتساء الشمبانيا وحضور الحفلات الراقصة لأوركسترات الطبقات العليا. لكن يبدو أن جاذبية الجاز كرمز للانغماس في المتع الحسية، والحرية، والمرح تجاوزت حدود المنطقة، والإثنية، والطبقة وأوجدت سابقة لظواهر موسيقية مثل عصر السوينغ، وموسيقى الإيقاع والشجن، والروك أند رول.
برزت موسيقى الجاز، إحدى الأشكال الفنية الأصلية الأميركية، في مدينة نيو أورلينز بولاية لويزيانا، حوالي العام 1900. وقد شجع موقع نيو أورلينز كبوابة بين الولايات المتحدة ومنطقة البحر الكاريبي، وسكانها الموزعين على طبقات اجتماعية، والرواسب القوية للثقافة الفرنسية الاستعمارية، على تشكيل ثقافة موسيقية هجينة مختلفة عن ثقافة أي مدينة أميركية أخرى. برزت موسيقى الجاز من تجمع التقاليد الموسيقية المتنوعة في نيو أرولينز، بضمنها الراغتايم وفرق الاستعراضات والإيقاعات المستعملة في "ثلاثاء المرفع" (الماردي غرا) والمواكب الجنائزية، الأوبرا الفرنسية والإيطالية، الموسيقى الكاريبية والمكسيكية، أغاني "تين بين ألي" والتقاليد الغنائية الأميركية الأفريقية، الدينية منها (الروحية) والعلمانية (البلوز).
يعزى لعازف الكورنيت (البوق) والمغني المولود في نيو أورلينز، لويس أرمسترونغ بصورة شائعة فضل ابتكار بعض الملامح الأساسية لموسيقى الجاز، ولا سيما اتجاهها للإيقاع أو السوينغ وتشديدها على براعة العزف المنفرد على الآلات. وقد أثر أرمسترونغ بعمق أيضاً على تطور الغناء الشعبي السائد خلال العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين. وبرز أرمسترونغ كموسيقي مؤثر على المستوى المحلي خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى، ثم هاجر بعد ذلك إلى شيكاغو للانضمام إلى فرقة معلمه ومرشده الخاص كينغ (جو) أوليفر، ليعزف ما اعتبره نقاد عديدون أول تسجيلات موسيقى الجاز الحقيقية.
في عام 1924 انضم أرمسترونغ إلى فرقة فلتشر هندرسون في مدينة نيويورك ووجه الفرقة نحو أسلوب أكثر حرارة وأكثر ارتجالاً مما ساعد في إيجاد توليفة للجاز والموسيقى الراقصة لقاعات الرقص التي سميت فيما بعد بالسوينغ. بحلول الثلاثينات من القرن العشرين أصبح أرمسترونغ أكثر الموسيقيين السود شهرة في العالم بسبب انتشار إسطواناته وظهوره في الأفلام وعزف مقطوعاته في الإذاعة. اتسم أسلوب أرمسترونغ بجماليات أوائل الجاز في نيو أورلينز حيث يتولى عازف البوق المسؤولية عادة عن تحديد لحن الأغنية. عبر كل حياته المهنية تحدث أرمسترونغ في أحيان كثيرة عن أهمية المحافظة على التوازن بين الارتجال (أو "التوجيه" كما سماه) والتعامل المباشر مع اللحن. رُوي أن أرمسترونغ قال في عيد ميلاده السبعين: "ليس هناك معنى في عزف مئات النوت الموسيقية إذا كانت نوتة واحدة تكفي."
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3"" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003 - 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].