12 آب/أغسطس 2009
الغناء الصوفي الإسلامي يصوغ الموسيقى العالمية

تمثل أغنية "وجه الحب" نوعاً مختلفاً من التعاون، حيث يغني فيها إدى فيدر، المغني الرئيسي في فرقة بيرل جام لموسيقى الروك البديلة في سياتل، والموسيقي الباكستاني العظيم نصرت فاتح علي خان، وأنتج الأغنية راي كودر. كان خان المغني الرئيسي لموسيقى القوالة، وهي نوع من الغناء الصوفي الذي يمارسه المسلمون الصوفيون في باكستان والهند. يترافق مع غناء القوالة طبل برأسين يسمى "دوهلاك" وآلة موسيقية محمولة بمفاتيح تسمى "الهارمونيوم"، التي تفرز دندنات متواصلة في خلفية الغناء. في الإطارات التقليدية يناوب المغني الرئيسي مقاطع شعرية من النصوص التقليدية مع ارتجالات غنائية مبهرة ومتقنة في محاولة إثارة مستمعيه روحيا ودفعهم إلى الاقتراب العاطفي من الله.
خلال التسعينات من القرن العشرين، أصبح نصرت فاتح علي خان أول فنان لموسيقى القوالة يحوز على مجموعة كبيرة من المعجبين في أنحاء مختلفة من العالم بفضل أدائه في المهرجانات السنوية المدعوة "ووماد" (WOMAD) التي يرعاها نجم الروك بيتر غابرييل. كان خان قد بدأ بإجراء تجاربه على استعمال آلات غير تقليدية والعمل مع موسيقيين من خارج نطاق موسيقى القوالة، مما دفع بعض النقاد إلى اتهامه بأنه أبعد الموسيقى عن جذورها الروحية. صرح خان للمراسل الصحفي كين هانت، الذي أجرى معه مقابلة عام 1993، "إن كافة هذه الألبومات ما هي إلاّ تجارب. هناك بعض الناس لا يفهمون الموسيقى على الإطلاق ولكنهم يحبون صوتي. لقد أضفت أغان جديدة وآلات حديثة لجذب المستمعين. وكان ذلك ناجحاً جداً."
كان فيلم "ديدمان ووكينغ" (رجل ميت يمشي) الذي أُنتج عام 1996، وهو فيلم يحكي قصة راهبة حاولت إنقاذ روح قاتل على وشك تنفيذ الحكم بإعدامه، هو أول من مهّد لمساهمات خان. شددت مقالات نقد عديدة للفيلم على مساهمة صوت خان في خلق الجو الصوفي والروحي للفيلم الذي يستحوذ عليك. تستند أغنية "وجه الحب" إلى لحن بسيط غناه خان أولاً بكلمات من اللغة الأردية ومن ثم بكلمات إنجليزية كتبها إدي فيدر، المغني الرئيسي في فرقة بيرل جام.
"ما هي الحياة دون حب
الآن، بعد أن جئتم إلى هذا العالم
أحبوا بعضكم بعضاً

انظروا في عيون وجه الحب
انظر في عينيها، لأن هناك السلام
لا، لا شيء يموت داخل الضوء النقي
فقط ساعة واحدة من هذا الحب النقي
تدوم على مدى حياة طولها 30 سنة
ساعة واحدة فقط، مع هذا الهدوء والظلام
لا يُشكِّل هذا مثالاً لوظيفة الموسيقى كلغة دولية، لأن معظم المشاهدين الأميركيين للفيلم إمّا لم يفهموا الكلمات التي غناها خان أو لم تكن لديهم أية معلومات حول التاريخ الطويل للتقاليد الصوفية الذي استمر لقرون عديدة. رغم ذلك، من الممكن التأكيد على أن هذه هي حالة تؤدي فيها جهود الفنانين الحسني النية للتواصل عبر الحدود الثقافية والموسيقية إلى إنتاج شيء مثل المشاركة الجمالية، الغرض المشترك المتجسد في البنية الموسيقية والشعر.
أدى ظهور خان على الشريط الصوتي لفيلم "ديدمان ووكينغ" إلى توقيعه عقداً مع الشركة الصغيرة للإسطوانات أميركان ريكوردينغز، التي يديرها ريك روبين، العقل المدبر سابقاً لفرقة الراب، ران-دي أم سي، وفرقة بيستي بويز. إن قيام صناعة الموسيقى الأميركية بموضعة سوق الموسيقى العالمية كنوع آخر من الموسيقى البديلة يظهر في قائمة فناني شركة الإسطوانات تلك والتي لم تشمل نصرت فاتح علي خان وحسب، بل وأيضاً المغني سلاير من فرقة "ديث ميتال"، وفنان الراب سير ميكس أي -لوت، وأيقونة الموسيقى الريفية جوني كاش.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].