12 آب/أغسطس 2009
الموسيقى الأفريقية المعاصرة تُثري الموسيقى الشعبية الأميركية

بحلول التسعينات من القرن العشرين، أصبحت مجالات التعاون بين الموسيقيين الأميركيين والأجانب أكثر شيوعاً. ويحفز هذا التعاون، من جهة، بحث هواة الموسيقى الشعبية والبديلة عن مجموعة أوسع من التجارب الموسيقية، ومن جهة أخرى، عولمة صناعة الموسيقى. هناك نموذجان مثيران للاهتمام لمثل هذا التعاون بين الدول هما، ألبوم "توكينغ تيمبوكتو" الذي حاز على جائزة غرامي لأفضل تسجيلات الموسيقى العالمية عام 1994، وألبوم مختارات استُلهم من الفيلم "ديد مان واكينغ" الذي سجل المرتبة 61 على قوائم الألبومات الأكثر مبيعاً عام 1996.
أَنتج ألبوم "توكينغ تيمبوكتو" المغني وعازف الغيتار راي كودر، الذي تضمنت حياته المهنية كموسيقي جلسات تسجيل ورئيس فرقة موسيقية مجموعة واسعة من الأساليب منها البلوز، الريغي، موسيقى تكس-مكس، الأغاني الشعبية المدينية، موسيقى الغيتار لهاوائي، جاز ديكسي لاند، وموسيقى التراتيل الإنجيلية. ألبوم "توكينغ تيمبوكتو" يستمد الصوت والإحساس من موسيقى علي فاركا توريه، وهو عازف الغيتار ومغني التسبيح التقليدي (غريوت) من دولة مالي في غرب أفريقيا.
من المحتمل أن يندهش المستمع الأميركي عند سماع موسيقى مثل "ديارابي"، لصلاتها الوثيقة بموسيقى البلوز (الشجن)، وهذا ليس مجرد صدفة. ففي بادئ الأمر، تأثرت أساليب البلوز في ولايات مسيسيبي، وتكساس وغيرها من الولايات الجنوبية بقوة بتقاليد الأرقاء الأفريقيين الذين جاء العديد منهم من منطقة ساحل غرب أفريقيا بالتحديد، موطن قبيلة بامبارا التي ينتمي إليها علي فاركا توريه. الغناء العالي النبرة الذي يشبه صوت النحيب في غناء توريه، والأنماط النقرية على الغيتار، واستعمال الأغنية كوسيلة للتعليق الاجتماعي والشخصي، تمثل جميع هذه المزايا تطويرا للروابط التي دامت لعدة قرون بين تقليد موسيقى غريوت في غرب أفريقيا وموسيقى البلوز التي أنشأها موسيقيون سود في عمق الجنوب الأميركي. وما حصل هو أن أسلوب توريه تأثر بشكل مباشر بعازفي موسيقى البلوز الأميركيين مثل جون لي هوكر، الذي اكتشف توريه إسطواناته بعد أن ثبت سيرته المهنية في أفريقيا.
يضم ألبوم "توكينغ تيمبوكتو" مساهمات من جانب عازف موسيقى البلوز على الغيتار وعلى الكمان كلارانس "غيت ماوث" براون، مع عدد من الموسيقيين البارزين المتنوعين الذين تستعين بهم الشركات لجلسات التسجيل. تبدو النتيجة أنها تشق طريقها للاقتراب من جذورها الأفريقية، مع عزف الموسيقيين الأميركيين لمساندة توريه. تذكّرنا كلمات الأغنية بحد ذاتها بالعاطفة الحلوة المرة لبعض موسيقى البلوز الأميركية.
ما هو الخطأ يا حبي؟ إنك أنت التي أحب
نصحتك والدتك بعدم الزواج مني
لأني لا أملك شيئاً. ولكني أحبك

نصحك أصدقاؤك بعدم الزواج مني
لأني لا أملك شيئاً. ولكني أحبك
نصحك والدك بعدم الزواج مني
لأني لا أملك شيئاً. ولكني أحبك
ما هي المشكلة يا حبي؟ إنك أنت
التي أحب
لا تغضبي، ولا تبكي،
ولا تكوني تعيسة بسبب الحب
صوت وإحساس "ديارابي" يوفران دليلاً إضافياً للروابط العميقة القائمة بين الموسيقى الأفريقية والأميركية المعاصرة. وهي ليست موسيقى تعمل كلغة عالمية بل هي حديث مُتبادل بين لهجتين محليتين من لغة موسيقية أفريقية-أطلسية موحدة بصورة معقدة.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].