الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

10 آب/أغسطس 2009

موسيقى البلوغراس والهونكي تونك

حركتان موسيقيتان مؤثرتان

 
المغني، وكاتب الأغنيات، وعازف الماندولين، بيل مونرو كان مؤسس موسيقى بلوغراس الريفية.
المغني، وكاتب الأغنيات، وعازف الماندولين، بيل مونرو كان مؤسس موسيقى بلوغراس الريفية.

في حين أن هذه الحركة الموسيقية "التقليدية الجديدة" اتخذت أشكالاً عديدة، لكن الشكل الأكثر تأثيراً منها ربما كان نشوء موسيقى البلوغراس، الأسلوب المتجذّر في التقليد الموقر للفرق الموسيقية القديمة في الجنوب التي تركز على الآلات الوترية في موسيقاها. رائد موسيقى البلوغراس كان بيل مونرو (1911-1997) المولود في ولاية كنتاكي. بدأ مونرو عزف الموسيقى في سن مبكرة وتأثر بعمه (عازف كمان الموسيقى الريفية) وبموسيقي أسود يعمل في سكة الحديد يدعى أرنولد شولز، ومن الممكن ملاحظة تأثيرهما في نوعية البلوز المميزة في موسيقى مونرو، وكان هذا التفاعل بين أساليب البيض والسود قد شكل جانبا  مهماً للموسيقى الريفية منذ وقت طويل. شكل مونرو عام 1935 ثنائياً مع شقيقه تشارلي. قدم الاخوان مونرو الموسيقى عبر مجمل الولايات الجنوبية الشرقية للولايات المتحدة، وخلقا حساً مثيراً من خلال تأدية الإيقاعات الصوتية والعزف المبدع على الكمان والغيتار. في عام 1938 شكل بيل فرقته الخاصة، ذي بلوغراس بويز، وفي السنة التالية انضم إلى برنامج "غراند أول اوبري" (برنامج إذاعي للموسيقى الريفية حصل على شعبية هائلة. جرى الاعتراف بشكل واسع بالفنانين "الأعضاء" الدائمين في هذا البرنامج على انهم النخبة في هذا النوع. ومنذ عام 1974، بدأ  بثه من مسرح غراند أول اوبري هاوس، خارج مدينة ناشفيل، تينيسي، الذي يتسع لـ 4400 مقعد.)

تمثل اتجاه رئيسي ثالث في الموسيقى الريفية وموسيقى الغرب بالهونكي تونك، الذي يسمى أحياناً أسلوب "الموسيقى الريفية الصلبة"، وهو أسلوب ينقل صوت وروح الحانات القائمة على قارعة الطرق او المطاعم التي يستطيع فيها الزبائن تناول الطعام والاستماع إلى الموسيقى معا (في الجنوب غالبا). خلال فترة الكساد الكبير، وفرت حقول النفط في تكساس وأوكلاهوما مصدراً مربحاً (ونادراً) للوظائف الثابتة التي تدفع أجوراً جيدة، مما جذب الآلاف من الرجال من الجنوب الغربي الأميركي وأبعد منه. وعندما ألغي قانون تحريم المشروبات الروحية عام 1933، تضاعف عدد حانات الشرب التي كانت غير قانونية في السابق والتي كان يرتادها هؤلاء الرجال، وأصبحت مصدراً رئيسياً لعمل فناني الموسيقى الريفية وموسيقى الغرب. وحانات الهونكي تونك هذه، كما أطلق عليها هذا الاسم الناس الذين كانوا يرتادونها، وفرت متنفساً، على شكل مشروب ورقص، من ضغوط العمل اليومي في حقول النفط. وبقدوم فترة ما بعد الحرب، كانت الآلاف من هذه الحانات الليلية الصاخبة قد أصبحت منتشرة عبر الجنوب الغربي الأميركي وأبعد منه.

كانت الموسيقى الريفية وموسيقى الغرب أساسية في تحقيق الأرباح لحانات الهونكي تونك. كان العديد منها يحتوي على آلات "جوك بوكس" زاهية الألوان، وهي آلات لعب الإسطوانات الموسيقية الآلية التي نمت شعبيتها بسرعة خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. وعبر تكيفهم مع بيئة حانات الهونكي تونك، أجرى عازفو الموسيقى الريفية عدداً من التغييرات في أدائهم. أولاً، أصبحت الأغاني القديمة التي تدور حول العائلة والكنيسة لا تتناسب مع المحيط الجديد. أضحى الموسيقيون يؤلفون الأغاني حول أوجه الحياة التي تتعلق بصورة مباشرة بالعديد من مستمعيهم: عدم استقرار الحياة العائلية، عدم إمكانية التنبؤ بالعلاقة بين الرجل والمرأة، جاذبية ومخاطر شرب الكحول، وأهمية التمتع بالحاضر. وعندما كان الموسيقيون يشيرون إلى الماضي الريفي، كان ذلك يتم عادة عبر ستار من الحنين والتوق إلى الماضي. كانت الأساليب الصوتية لأغاني الهونكي تونك في أحيان كثيرة عاطفية بصورة مباشرة، تستغل "البحة" في الصوت والمزايا الأسلوبية من الموسيقى السوداء، مثل عبارات الماليزما والحان البلوز. قام عازفو الموسيقى الريفية بتكييف الآلات الموسيقية التقليدية وأساليب العزف مع الجو الصاخب في الحانات الرخيصة. شملت آلات العزف النموذجية لفرقة الهونكي تونك، كماناً، وغيتاراً فولاذياً، وغيتارا رئيسيا  "للانطلاق" وجهيرا وتريا، بالإضافة إلى البيانو. وكانت أصوات الغيتارات تضخّم كهربائياً، وكان الموسيقيون يعزفون بضربات إيقاع مُلحّة وقوية (تسمى أحياناً "إيقاع الضربات العنيفة") التي تتلاءم جيداً مع الرقص.

عندما يتكلم موسيقيو اليوم عن عزف "الموسيقى الريفية القديمة الجيدة"، فإنهم  يشيرون في معظم الأحيان إلى أسلوب الهونكي تونك الذي انتشر بعد الحرب أكثر مما يشيرون إلى الموسيقى الشعبية الريفية للجنوب. سيطر نجوم الهونكي تونك، مثل إيرنست تاب، وهانك وليامز، وليفتي فريزل، وهانك سنو، وجورج جونز، وويب بيرس على قوائم الموسيقى الريفية وموسيقى الغرب خلال أوائل ومنتصف الخمسينات من القرن الماضي. ومع أن حظوظهم تراجعت بعد ظهور موسيقى الروك أند رول، تبقى موسيقى الهونكي تونك قلب وروح الموسيقى الريفية الحديثة.

[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب لبرامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي