07 آب/أغسطس 2009
موسيقى جديدة لجيل جديد

ساهم صعود موسيقى الروك أند رول في منتصف الخمسينات من القرن العشرين في تحويل مشهد الموسيقى الشعبية الأميركية، وتعزيز شعبية الأساليب الموسيقية المشتقة من موسيقى الجنوب، والتي اشتقت في نهاية المطاف من موسيقى البلوز والموسيقى الريفية، وتحويل المراهقين إلى موضوع للتسويق وأيقونة ثقافية في آن واحد. كانت إسطوانات الروك أند رول تعزف للرقص في المناطق الداخلية للمدن، وبالأساس في المدارس العامة للطلاب السود، وفي الحفلات الراقصة في المدارس الخاصة في ضواحي المدن التي ترتادها غالبية من الطلاب البيض، وفي الحفلات الاجتماعية في المراكز الريفية التي تلبي طلبات جيل الشباب. فلو كنت شاباً في الخمسينات من القرن العشرين في الولايات المتحدة، فبغض النظر عن المكان الذي تقطن فيه، ومهما كان عرقك أو طبقتك الاجتماعية، فإن الأكيد تقريبا أن موسيقى الروك أند رول كانت ستكون الموسيقى المفضلة لديك.
أدخل ظهور موسيقى الروك أند رول في منتصف الخمسينات من القرن العشرين تغييرات هائلة على الموسيقى الشعبية الأميركية، وهذه التغييرات لا يزال يشعر الناس بتأثيرها حتى اليوم. وقد بدأت الأساليب التي بقيت على هوامش الموسيقى الشعبية بالتسرّب إلى الوسط وثم السيطرة على المركز في نهاية المطاف. لم تعد إسطوانات موسيقى الإيقاع والبلوز والموسيقى الريفية موجهة نحو أسواق متخصصة ومنتشرة على مستوى المناطق المختلفة، بل بدأت تُسمع في برامج الموسيقى الشعبية السائدة التي كانت تبث عبر الراديو، كما كان من الممكن شراء العديد من إسطواناتها من المتاجر الموسيقية المنتشرة عبر مجمل البلاد.

اتسم ظهور موسيقى الروك أند رول بأهمية ثقافية هائلة. لكن عدة قضايا يجب أن تسترعي انتباهنا في هذا المجال: أولاً، لم تكن موسيقى الروك أند رول موسيقى "جديدة"، وبالتأكيد فإنها لم تكن حتى أسلوباً موسيقياً فردياً. وثانياً، لا يشير عصر الروك أند رول إلى المرة الأولى التي تكتب فيها الموسيقى خصيصاً لاجتذاب جيل الشباب، وثالثاً، لم تكن موسيقى الروك أند رول بالتأكيد أول موسيقى أميركية تدمج الأساليب الموسيقية لكل من البيض والسود معا.
سيطر على المستمعين الجدد ما عرف بجيل طفرة المواليد في أميركا الذين رأوا النور بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة تقريبا. كان المستهدفون الجدد مجموعة من الشباب الأصغر سناً من أي وقت مضى، والذين شكلوا جمهوراً كبيراً تشارك في الخصائص المعينة لهوية الجماعة الثقافية. كان هؤلاء أطفالا ترعرعوا في الخمسينات من القرن العشرين، التي شكلت فترة من الاستقرار الاقتصادي النسبي وتميزت بالعودة إلى طرق محافظة اجتماعياً وسياسياً. وكان هؤلاء أول جيل ينمو مع ظهور التلفزيون، هذه الوسيلة الإعلامية الجماهيرية الجديدة حينها، التي أثببت لاحقا أنها تملك قوة ذات تأثير هائلة.
استعملت عبارة روك أند رول للمرة الأولى لأغراض الدعاية التجارية والجيلية من قبل لاعب الإسطوانات آلان فريد. اكتشف فريد في أوائل الخمسينات من القرن العشرين أن أعداداً متزايدة من الشباب البيض كانوا يستمعون ويطلبون عزف إسطوانات الإيقاع والبلوز التي كان يقدمها في برنامجه الليلي في كليفلاند، وهي إسطوانات بدأ يسميها روك أند رول. كان فريد يروج لجولات موسيقية يشارك فيها فنانون سود، يعزفون لمستمعين شباب من أعراق مختلطة، وكان يروج لها باسم "استعراضات الروك أند رول". أما عبارة روك أند رول بالذات فقد اشتقت من الاستعمالات العديدة لكلمتي "الهزّ" (Rock) و"التمايل" (Roll) التي كانت تظهر قبلاً في أغاني الإيقاع والبلوز وفي الإسطوانات العرقية.
كان شراء الشباب الصغار لإسطوانات الروك أند رول في الخمسينات من القرن العشرين بمثابة طريقة لإثبات هوية جيلهم من خلال التمرد على المعايير والقيود التي فرضها الراشدون. وهكذا أصبحت تجربة الترعرع مع موسيقى الروك أند رول ميزة محددة لجيل طفرة المواليد في ذلك الحين. وعليه، فليس من المستغرب تلبية هذه الموسيقى لطلبات أفراد هذه المجموعة من الأعمار، والتي أصبحت لها في أواخر الخمسينات من القرن العشرين ثقافتها المميزة وطقوسها المترافقة معها: الدرس والعطلة (مثلتها أغان مثل: "يوم المدرسة" و"بلوز الصيف")، والموضة ("سراويل الدنيم السوداء وأحذية الدراجات النارية" و"إتسي بِتسي تِيني ميني يلو بولكادوت بيكيني")، والرقص الاجتماعي ("في الحفلة الراقصة" و"احتفظي بالرقصة الأخيرة لي"، والغزل "غرام المراهقة و"الحب الطفولي"، و"مراهق واقع في الحب" و"الغبي الصغير المسكين". أعلنت بعض أغاني الروك أند رول عن نفسها كشعارات لنظام جمالي وثقافي جديد تسيطر عليه أذواق وتطلعات الشباب.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].