07 آب/أغسطس 2009

تزامن الدخول الصاخب لموسيقى الروك الشعبية إلى الحلبة الواسعة للثقافة الشعبية الأميركية مع تطور أساليب مبتكرة متزايدة في موسيقى الروك أند رول بالذات. اتسمت هذه الفترة بالقلق والاهتياج السياسي المتزايد في الولايات المتحدة. انخرط المستمعون الشباب للموسيقى الشعبية مباشرة في السياسة خلال حرب فيتنام بعد أن أصبح جميع الشباب الأميركيين بين سن 18 و26 مؤهلين للتجنيد في القوات المسلحة. علاوة على ذلك شاركت أعداد ذات شأن في العديد من المنظمات، والمظاهرات، والمبادرات القانونية التي ميزت حركة الحقوق المدنية.

خلال الستينات من القرن العشرين، نشأت موسيقى روك "بديلة" في المشهد الموسيقي في سان فرانسيسكو. كانت مدينة سان فرانسيسكو منذ مدة طويلة مركزاً للمجتمعات والثقافات الثانوية، بما في ذلك حركة "ألِبيت" الأدبية في الخمسينات من القرن الماضي، وشكلت مشهداً للموسيقى الشعبية المدينية الحيوية ومجتمعاً شاذاً جنسياَ واضحاً تماماً. شملت موسيقى "الروك الساحرة" مجموعة متنوعة من الأساليب والتأثيرات الموسيقية بضمنها الموسيقى الشعبية، موسيقى الروك، موسيقى البلوز، موسيقى "هارد روك"، الموسيقى اللاتينية، والموسيقى الكلاسيكية للهنود الحمر. بالمفهوم الجغرافي، كان المشهد الموسيقي الساحر في سان فرانسيسكو يتركز في حي هايت - أشبوري، مركز حركة الهبيين.
كانت فرقة جيفرسون ايربلاين أول فرقة ناجحة على مستوى البلاد تبرز من مشهد الموسيقى الساحرة لسان فرانسيسكو. وبالترافق مع فرقة كويكسيلفر مسينجر سرفيس، وفرقة غريتفول ديد، كانت فرقة جيفرسون إيربلاين إحدى الفرق الثلاث الأصلية لسان فرانسيسكو التي لعبت "أسيد روك" والتي كانت تعزف في نادي ماتركيس (مركز مشهد النوادي الليلية البديلة في سان فرانسيسكو)، كما في الأماكن الأكبر التي تجري فيها الحفلات الموسيقية، مثل أفالون بالروم وفيلمور، وفي المناسبات الاجتماعية في الهواء الطلق مثل "هابينيغز" و"بي- إنز". وقد بيع من الإسطوانة التي سجلتها فرقة جيفرسون إيربلاين عام 1967 وحملت العنوان "وسادة سوريالية"، أكثر من مليون نسخة. أشهر الشخصيات بين أعضاء المجموعة كانت المغنية غريس سليك (ولدت عام 1939)، وهي أهم موسيقية (امرأة) في مشهد سان فرانسيسكو الموسيقي.
المنافسة الخطيرة الوحيدة التي واجهت غريس سيلك كملكة لموسيقى الروك في سان فرانسيسكو جاءت من جانيس جوبلن (1943-1970)، وهي أشهر مغنية بيضاء لموسيقى البلوز في الستينات من القرن العشرين. جاءت جوبلين إلى سان فرانسيسكو في منتصف الستينات من القرن الماضي وانضمت إلى فرقة عرفت باسم بيغ براذر وهولدينغ كومباني. قاد ظهور هذه الفرقة في مهرجان الأغنية الشعبية في مونتغومري عام 1967 إلى توقيع عقد مع شركة كولومبيا ريكوردز بسبب رغبة هذه الشركة بتحقيق الأرباح استناداً إلى نجاح شركة آر سي أي مع فرقة جيفرسون ايربلان، وإلى تنامي عدد المستمعين لموسيقى "الآسيد روك" على المستوى القومي. احتل ألبوم فرقة بيغ براذر المنتج عام 1968، بعنوان "إثارة رخيصة"، المركز الأول في قوائم أكثر أغاني البوب نجاحاً. جاء مصدر إلهام جوبلين في أسلوبها الغنائي المتمايل وتعبيرها المباشر من مغني البلوز، مثل بيسي سميث، ومن إسطوانات موسيقى الإيقاع والبلوز للمغنية بيغ ماما ثورنتون.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].