06 آب/أغسطس 2009
مجموعات آر أند بي للتناغم الصوتي مزجت التقاليد الكنسية والعلمانية للسود

الخيط الآخر في نسيج الإيقاع والبلوز لما بعد الحرب كانت فرق التناغم الصوتي. (رغم أن هذا التقليد يدعى اليوم أحياناً "دو – ووب" إلا أن أوائل الذين أدّوه لم يستخدموا هذا التعبير). خلال فترة ما بعد الحرب، بدأ المُغنّون الشباب المُدربون في الكنائس السوداء يسجلون المواد الموسيقية العلمانية. وكان العديد من هذه الفرق الصوتية مؤلفاً من أولاد المدارس الثانوية من أحياء السود في مدن مثل نيويورك وواشنطن العاصمة، كما أن المقابلات مع هؤلاء المُغنين كانت تشير إلى أن هذه المجموعات كانت تخدم عدة وظائف: وسيلة للتعبير الموسيقي، بدائل أو توابع للعصابات المدينية، وطريق إلى الشعبية. قليلون من أعضاء تلك الفرق كانوا يرون في الغناء طريقة لتأمين العيش أصلاً. وهذه النظرة تغيّرت بسرعة بعد أن حققت مجموعات آر أند بي (الإيقاع والبلوز) الغنائية الأولى نجاحاً تجارياً.

فرقة التناغم الصوتي المسؤولة أكثر من غيرها عن الابتعاد عن الصوت الموجه نحو موسيقى البوب للأخوين ميلّر وعن خلق صوت جديد أكثر خشونة، وعلى صلة أوثق بموسيقى التراتيل الدينية السوداء، كانت فرقة الدومينوز بقيادة المُدرّب الصوتي بيلّي وورد، الانضباطي الصارم ورجل الأعمال الحاذق. بدأ وورد سنة 1950 تدريب طلابه الواعدين مع مُغنٍ في السابعة عشرة من عمره له صوت صدّاح يدعى كلايد ماكفاتر، وقد وظّفه وورد بعد أن سحبه من فرقة تراتيل دينية. كانت أول أغنية كبرى ناجحة للدومينوز "رجل الستين دقيقة". لكن الأغنية الناجحة الثانية للدومينوز وهي أغنية "كن رؤوفاً يا حبيبي"، هي التي دفعت المجموعة الصوتية آر أند بي (الإيقاع والبلوز) بقوة باتجاه الألحان الأكثر خشونة، والأكثر عاطفية. كانت أغنية "كن رؤوفاً يا حبيبي" أول اسطوانة تجمع بين شكل البلوز المؤلف من 12 إيقاعا واللحن الدافع للإيقاع والبلوز الموجه نحو الرقص مع النكهة العاطفية الكثيفة لغناء التراتيل الدينية. يعود النجاح التجاري للأغنية إلى الأداء العاطفي لكلايد ماكفاتر. كان ماكفاتر، ابن القس المعمداني والعازف على أرغن الكنيسة، مثله مثل العديد من موسيقيي آر أند بي (الايقاع والبلوز) حيث لعبت الكنيسة السوداء دوراً كبيراً في إعطاء شكلها لحساسيته الموسيقية. ففي حين أن أغنية "كن رؤوفاً يا حبيبي" هي حسب التعابير الشكلية من أسلوب البلوز المؤلف من 12 إيقاعا، إلا أنها بالدرجة الأولى أداء غناء كنسي أسود أُلبس رداء آر أند بي. مع بعض التغيرات في القصيدة الغنائية، كان يمكن لأداء ماكفاتر أن يكون وكأنه في بيئته الفعلية في أي كنيسة معمدانية سوداء في أي مكان في أميركا.
من المؤكد أن مزج الموسيقى الكنسية مع الموسيقى الشعبية شكّل مدعاة للجدل في بعض الأوساط، كما أن ماكفاتر، ولاحقاً مغنّو آر أن بي القائمون على التراتيل الدينية، واجهوا معارضة أحياناً من بعض قادة الكنيسة، ولكن بالنظر إلى الوراء، فإن اجتماع النواحي المقدسة والعلمانية للموسيقى السوداء واستغلالها التجاري من قِبَل الشركات الموسيقية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يبدو أنه كان أمرا كان لا بد منه. صحيح أن أغنية "كن رؤوفاً يا حبيبي" لم تظهر في رأس قائمة البوب الموسيقية، غير أنها اجتذبت المستمعين المراهقين البيض الذين استساغوا لحنها الصاخب وصراحتها العاطفية. علاوة على ذلك، كانت فرقة الدومينوز تقدم العروض في بعض أوائل حفلات روك أند رول المتنقلة التي اجتذبت مستمعين من أعراق مختلطة. ومع أن ماكفاتر ترك الدومينوز ليؤلف مجموعة جديدة اسمها "دريفترز"، إلا أن أثر أدائه في "كن رؤوفاً يا حبيبي" كان عميقاً ودائماً، وهذه الإسطوانة التي كانت سَلَفاً مباشراً لحركة موسيقى الروح (سول) في الستينات من القرن الماضي، ولتسجيلات راي تشارلز، وجيمس براون، وأريثا فرانكلن.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].