الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

06 آب/أغسطس 2009

شركة موتاون للتسجيلات الموسيقية

فنانون سود زائد موسيقى البوب لفنانين "بيض" يساوي النجاح الموسيقي

 
بيري غوردي، أسس شركة اسطوانات موتاون معتمداً على قدرة لا تضاهى في تمييز الذوق الشعبي وأطلق الحياة المهنية للعديد من عمالقة الموسيقى
بيري غوردي، أسس شركة اسطوانات موتاون معتمداً على قدرة لا تضاهى في تمييز الذوق الشعبي وأطلق الحياة المهنية للعديد من عمالقة الموسيقى

تستعمل موسيقى الستينات من القرن العشرين طيفاً ملحوظاً من الأساليب والتأثيرات. أسس بيري غوردي جونيور في ديترويت شركته الخاصة بكتابة وإنتاج وتسويق الأغاني. وقد أطلق على الشركة اسم "موتاون" الذي يُشكِّل الاسم المختصر لـ "موتور تاون" (مدينة السيارات) في ديترويت، عاصمة إنتاج السيارات في أميركا. أصبحت شركته إحدى أعظم قصص النجاح المذهل لأي شركة يملكها أميركي أفريقي. وقد عكست حدة واستمرارية النجاح التجاري لشركة موتاون ثنائية الاندفاعة المميزة لرؤية غوردي كموسيقي وكرجل أعمال.

أولاً، كان غوردي مصمماً على الاحتفاظ بكافة النواحي الإبداعية والمالية للعمل التجاري للشركة تحت سيطرة الأميركيين الأفريقيين. وقد نجح هذا التوجه لأن غوردي كان يملك قدرة بارعة مكّنته من إحاطة نفسه بمواهب موسيقية من المستوى الأول في جميع أوجه عملية تسجيل الإسطوانات كما المحافظة على إخلاص الموسيقيين العاملين لديه لفترات زمنية طويلة. كما نجح هذا التوجه أيضاً لأن غوردي كان يملك ذهناً فطناً للعمل التجاري كما للموسيقى، وهذا يقودنا إلى العنصر الثاني لخطته الرؤيوية. فهو لم يوجه موسيقى إسطوانات موتاون بصورة مبدئية إلى المستمعين السود. وقد سعى غوردي إلى إنتاج موسيقى شعبية أميركية أفريقية موجهة إلى أوسع نطاق ممكن من جمهور المستمعين.

قد يبدو وكأن غوردي أطلق مشروعه كنوع من الهجمة المعاكسة ضد الاستيلاء على الموسيقى الأميركية الأفريقية واستغلال الموسيقيين الأميركيين الأفريقيين الذين شكلوا جزءاً من التاريخ المبكر للروك أند رول، كما حصل في فترات زمنية أخرى في تطور الموسيقى الشعبية الأميركية. وكانت العبقرية الفريدة لغوردي تتمثل في قدرته على إنتاج موسيقى سوداء استهدفت بصورة مباشرة تيار الأعمال التجارية السائدة من دون التسبب في إثارة الشعور، أو الاتهام، بأنه تخلى عن السود. في حالات استثنائية قليلة تجنبت إسطوانات شركة موتاون الإثارة المباشرة لأشكال وأساليب موسيقى الإيقاع والبلوز الأبكر، فأنماط موسيقى البلوز ذات الـ 12 مقطعا نادرة في تسجيلات الشركة بصورة مدهشة، كما كانت هذه التسجيلات تفتقد أيضا إلى الوسائل التقليدية لأساليب موسيقى "دو ووب"، أو أي شيء يُشير إلى موسيقى الخمسينات من القرن العشرين لتشاك بيري، أو فاتس دومينو، أو ليتل ريتشارد. ومع ذلك، ظلت أساليب الأداءات الموسيقية الممثلة في موسيقى البلوز أو التراتيل الإنجيلية ميزة محددة للفنانين الذين سجلت موتاون لهم أعمالهم. في بعض الأحيان قد تكون هذه الميزة غامضة جداً كما كان الحال، في أحيان كثيرة، مع وليامز "سموكي" روبنسون، وأحياناً أكثر وضوحا كما كان الحال مع مارتا ريفز. برهن ذلك أنه كان كافياً لإضفاء صبغة أميركية أفريقية واضحة على الأغاني ذات هيكلية موسيقى البوب وطعم موسيقى البوب التي كانت تميز تسجيلات شركة موتاون.

[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي