الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

06 آب/أغسطس 2009

ري تشارلز وموسيقى السول "الروح"

وفّر ري تشارلز جسرا للعبور من موسيقى الإيقاع والبلوز إلى موسيقى "الروح" لاحقاً

 
المغني ري تشارلز الفائز بجائزة غرامي مزج الموسيقى الإنجيلية وموسيقى البلوز في أغاني شعبية صادرة من القلب مثل
المغني ري تشارلز الفائز بجائزة غرامي مزج الموسيقى الإنجيلية وموسيقى البلوز في أغاني شعبية صادرة من القلب مثل "جورجيا في ذهني".

حتى عندما حددت تسجيلات موتاون لبيري غوردي تياراً واحداً من الموسيقى الشعبية التي سادت في الستينات من القرن العشرين، كان هناك فنان آخر ذو موهبة هائلة يحدد المسار الذي كان من المُقدّر أن يقود إلى موسيقى "السول" (الروح) التي ظهرت في وقت لاحق من ذلك العقد. كان لري تشارلز حضور متواصل في قوائم الأغاني الأكثر رواجاً من موسيقى الإيقاع والبلوز خلال الخمسينات من القرن الماضي، ولكنه لم يحقق النجاح الكبير في موسيقى "السول" إلا في عام 1959. لم يكن تشارلز أبداً مهتماً بأن يُعرف أساسا بموسيقي روك أند رول ولم يوجّه إسطواناته أبداً عن إدراك وقصد إلى سوق المراهقين.  وحالما وطّد مركزه كفنان في السوق الجماهيرية بإسطوانته "ماذا قد أقول" في عام 1959، المستندة إلى موسيقى البلوز والحافلة بالموسيقى الإنجيلية، سعى إلى غزو عوالم جديدة. وكانت إسطوانته التالية نسخة أداء جديدة فردية لإسطوانة هانك سنو "إنني أتابع السير" التي راجت عام 1950، وهي إحدى أهم إسطوانات الموسيقى الريفية على الإطلاق. وخلال سنة واحدة كان تشارلز قد أنجز إسطوانته الشعبية الرائجة رقم واحد بنسختها القائمة على معايير موسيقى جماعة " تين بان"، وعنوانها "جورجيا على بالي".

لم يكن تشارلز أول فنان يُجرّب أنواعاً مختلفة عديدة من الموسيقى الشعبية الأميركية بل كان واحداً من عديدين حققوا نجاحاً في هذا الاجتياز. فما الذي جعل حياته المهنية مُميزة إلى هذه الدرجة التي جعلته موسيقياً شعبياً يحظى بالإعجاب على الصعيد العالمي، من قبل المستمعين، والنقّاد والموسيقيين الآخرين، بحيث التصق لقب "العبقري" باسمه لعقود طويلة؟

جزء من السبب هو المدى المذهل للمواهب التي كان يمتلكها تشارلز. كان كاتبا بارعا للأغاني وكتب العديد من أغانيه الناجحة المبكرة لموسيقى الإيقاع والبلوز وقد شملت مجموعة من الأغاني الكلاسيكية لهذا النوع مثل "لدي امرأة" و"هاليلويا أحبها بهذا القدر". كان مُنسّق ألحان ماهرا وعازفاً ممتازاً بصورة استثنائية على البيانو، إذ أتقن عزف موسيقى الجاز كما عزف مختلف ألحان موسيقى البوب السائدة. وقبل أي شيء آخر، كان مغنياً متفوقاً يملك صوتاً مميزاً بدرجة أنه يتم التعرف عليه على الفور عند سماعه مع كثافة في صوته الذي ما أن يُسمع مرة حتى يُصبح من الصعب نسيانه. ولكن هذا لا يسرد كامل القصة. فلم تكن إسطوانات تشارلز المميزة أكثر العروض البارزة فردية فحسب بل وأيضاً عروضاً فريدة وشاملة حول أسلوب الموسيقى الشعبية الأميركية.

رغم أن العبارة "موسيقى السول" لم تدخل إلى المفردات اللغوية الشائعة إلاّ في أواخر الستينات من القرن العشرين، من الواضح أن موسيقى السول هي التي كان تشارلز ينشرها عند توليف الموسيقى الإنجيلية مع موسيقى البلوز في الخمسينات من القرن العشرين. وهو يُعترف به الآن بصورة واسعة  على أنه أول أهم فنان لموسيقى السول، وقد أثبتت أعماله أنها أثّرت على أعمال جيمس براون، أريتا فرانكلين، كورتيس مايفيلد، أوتيس ردينغ، سلاي ستون وعدد لا يحصى من الفنانين الآخرين. عند توجّه تشارلز لاحقاً لتسجيل إسطوانات من موسيقى جماعة "تين بان" والموسيقى الريفية في الستينات من القرن العشرين، لم يتخلّ عن أساليبه في موسيقى السول، لكنه حملها معه لمساعدته في صياغة توافقيات جديدة من الأساليب، الأوسع نطاقاً، وحتى الأكثر شجاعة.

[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب برامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي