05 آب/أغسطس 2009
حققت فِرَق الإيقاع الصغيرة وفرق جامب التي تعتمد على موسيقى البوق نجاحات مبكرة

جامب بلوز هي أول فئة تجارية ناجحة من موسيقى الإيقاع والبلوز، وقد ازدهرت خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها مباشرة. خلال الحرب، ومع النقص في إمدادات السلع الذي جعل من الصعب المحافظة على برامج الجولات الموسيقية المربحة، اضطر قادة بعض الفِرَق الكبيرة إلى تقليص حجمها. فشكلوا فرقا صغيرة مؤلفة بوجه عام من قسم الإيقاع وعازفي البوق. تخصصت فِرَق جامب هذه في موسيقى الحفلات الراقصة القائمة على موسيقى السوينغ، و البوغي – ووغي، المطعّمة بقصائد غنائية هزلية وأداء جامح على المسرح.
فرقة جامب الأكثر نجاحاً وتأثيراً كانت "تيمباني فايف" (Tympany Five) بقيادة لويس جوردان الذي بدأ التسجيل لشركة ديكا ريكوردز سنة 1939. كان جوردان يتمتع بشعبية هائلة لدى المستمعين السود واستطاع ان يبني جمهوراً واسعاً له من المستمعين البيض خلال الحرب وبعدها.
أول عمل ناجح لجوردان كان أغنية "جي آي جايف" (G.I. Jive) التي بلغت المرتبة الأولى على قائمة "هارلم هيت باريد"، كما كانت تسمى قائمة موسيقى "الآر أند بي" (الإيقاع والبلوز) في مطلع الأربعينات من القرن الماضي، وبقيت أغنيته تتصدر أعلى قوائم موسيقى البوب طيلة أسبوعين، وباع منها أكثر من مليون نسخة. من سنة 1945 ولغاية آخر 1948، سجّل جوردان الذي كان يتعامل مع مُنتج أبيض للأسطوانات اسمه ميلت غابلر، مجموعة من الأغاني الناجحة التي تجاوزت الحدود العرقية، بما في ذلك "كالدونيا" و"ستون كولد ديد ان ذا ماركت" و"آينت نوبادي هير بت يو إس تشيكينز". تعزّزت شعبية تيمباني فايف بفضل سلسلة من الأفلام التي ظهرت فيها الفرقة. كانت هذه الأفلام الموسيقية القصيرة تؤجّر لصالات السينما الفردية، وتعرض كأداة ترويجية قبل أيام قليلة من قدوم الفرقة إلى المدينة. كانت أفلام جوردان، مثل اسطواناته، تتمتع بشعبية في صالات السينما البيضاء والسوداء على حد سواء، وحتى في عمق الجنوب. لكن اجتذاب موسيقاه لجمهور مختلط عرقياً من المستمعين لا يجب ان يقود إلى التفكير بأن حياة جوردان المهنية لم تتأثر بالعنصرية.
عندما بدأ فنانو "الآر أند بي" أمثال جوردان يجتذبون جمهوراً من المستمعين منوعاً أكثر فأكثر، كان الفصل بين عشاق الموسيقى البيض والسود لا يزال قائماً بطرق مختلفة. أحياناً كان عشاق الأر أند بي البيض يجلسون في مسرح أعلى مشرف أو قاعات رقص منفصلة، حيث يشاهدون اداء الراقصين السود تحتهم لتعلم آخر الخطوات. وفي أوقات أخرى، كان هناك حبل ممدود في وسط قاعة الرقص "للحفاظ على النظام". ثم، وكما كان الوضع في أوقات أخرى، لم يكن انتشار الموسيقى الشعبية عبر الحدود العِرقية يعني بالضرورة تحسُّن وضع العنصرية في الحياة اليومية.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3 (MP3)" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب لبرامج الإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].