الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

05 آب/أغسطس 2009

مغنّو أغاني البلوز الشعبية العاطفية

مغنّو البلوز السلسون الهادئون يصوغون أسلوب غناء البلوز الشعبي العاطفي

 
تشارلز براون، أنجح مُغنِّ للبلوز العاطفي في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن الماضي
تشارلز براون، أنجح مُغنِّ للبلوز العاطفي في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن الماضي

إذا كانت فِرَق الجامب قد مثّلت النهاية الساخنة لطيف موسيقى "آر أن بي" (الإيقاع والبلوز)، فإن نهايتها الباردة سيطر عليها خليط من البلوز وغناء البوب الذي كان يدعى أحياناً أسلوب غناء البلوز الشعبي. تعود جذور هذا النوع المديني من موسيقى البلوز إلى سلسلة من التسجيلات العِرقية (تسجيلات قام بها أميركيون أفريقيون بمن فيهم بنوع خاص أولئك الذين انضموا إلى "الهجرة الكبرى" باتجاه المدن الشمالية لكنهم كانوا يرغبون في التمتع بالموسيقى ذات النكهة الأميركية الإفريقية الجنوبية التي ترعرعوا معها) التي تمت في أواخر العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي على يد عازف البيانو ليروي كار، وعازف القيثارة سكرابر بلاكوِيل. طوّر ليروي كار نهجا سلسا وهادئا لغناء البلوز كان يتضارب بقوة مع تسجيلات البلوز الريفية الخشنة لتشارلي باتون وبلايند ليمون جفرسون، واستقطب جمهوراً من السود على مستوى البلاد. ساهمت تسجيلات الجاز في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي التي لعبها ثلاثي كينغ كول، مع استخدام البيانو والطبلة والقيثارة، في إحداث تأثير مباشر أكبر على مُغنّي البلوز بعد الحرب، علماً ان تسجيلات كول أخذته لاحقاً إلى أغاني البوب السائدة آنذاك.

أنجح مُغنِّ للبلوز الشعبي في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن الماضي كان عازف البيانو والمغني الرقيق الصوت، المولود في تكساس، تشارلز براون. انتقل براون الذي درس البيانو الكلاسيكي حين كان طفلا إلى لوس أنجلوس سنة 1943، وانضم إلى فرقة ثري بليزرز (Three Blazers) لجوني مور، وهي فرقة جاز صغيرة عزفت أغاني البوب لحفلات البيض فقط في هوليوود ولمجموعة ذات ميل نحو البلوز في النوادي الليلية للسود على امتداد الجادة الوسطى – (سنترال آفنيو) – في لوس أنجلوس. أسلوبه السلس والرقيق، وإلى حدّ ما الكئيب، لفت الانتباه، وبدأ براون يحصل على شهرة قومية مع إطلاق أغنيته "دريفتينغ بلوز". وفي سنة 1948، ترك براون المجموعة ليشكل رباعيته الخاصة وحقق نجاحاً كبيراً مع أغنية الإيقاع والبلوز التي حازت على المرتبة الأولى في السنة التالية وعنوانها "ترابل بلوز". خلال السنوات الثلاث التالية، سجل 10 من الأغاني الناجحة، بلغت قائمة المراتب العشر الأولى، وذلك لحساب اسطوانات علاء الدين، وأصبح أحد أكثر مُغّني الإيقاع والبلوز شعبية على نطاق مجمل البلاد. كان براون، الرجل الوسيم الأنيق والفاتن، يعرض صورة من الارتياح والرقي الفني. أوحدت مجموعة إنتاجه التي شملت البلوز، وأغاني البوب، وبعض الأغاني شبه الكلاسيكية مثل كونسيرتو وارسو، بأنه إنسان على صلة بجذوره لكنه غير مقيد بها. لم يتمكن براون أبداً من اختراق قوائم أغاني البوب الرائدة، وقد عرضت عليه شركة كولومبيا للاسطوانات عقداً إفرادياً لوحده سنة 1947 لكنه رَفضه وفاءً لرفاقه في الفرقة. غير انه اكتُشِف من جديد على ايدي جيل جديد من عُشّاق الآر أند بي في الثمانينات من القرن الماضي، وراح يُطور حركة من الحفلات الدولية الناجحة بلغت ذروتها مع تسميته لجائزة غرامّي.

[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي