03 آب/أغسطس 2009
التسجيلات الموسيقية على نمط موسيقى الأميركيين الأفارقة نمت من حيث مدى انتشارها وتأثيرها

يمكن إرجاع اكتشاف الموسيقى السوداء (وموسيقى الجنوب بوجه عام) من جانب صناعة الموسيقى إلى مجموعة من الإسطوانات التي أُنتجت في العام 1920 شملت أعمال مغنية الفودفيل مامي سميث (1883-1946). قام بيري برادفورد، وهو كاتب أغاني أسود وصاحب متجر ناجح لبيع التسجيلات الموسيقية ، بتعريف شركة أوكيه ريكورد كومباني على المغنية سميث. نُشرت إسطوانة أدت فيها سميث أغنيتين لبرادفورد في تموز/يوليو 1920، ومع أن شركة أوكيه لم تقم بأي جهد خاص لترويجها، حققت هذه الإسطوانة نسبة مبيعات عالية لم تكن متوقعة. دخلت سميث من جديد إلى استديو التسجيل بعد شهرين وسجلت إسطوانة "كرايزي بلوز" مع أغنية "إنها هنا أمامك ولك" (فإذا لم تحصل عليها... فذلك ليس بسبب خطئي"). أعلنت شركة أوكيه عن إسطوانة "كرايزي بلوز" في مناطق تجمعات السود وباعت منها عدداً مذهلاً بلغ 75 ألف اسطوانة خلال شهر واحد (في ذلك الوقت، كان بيع 5 آلاف نسخة من إسطوانة معينة يسمح لشركة الاسطوانات أن تسترجع تكلفة الإنتاج، مما يعني أن أية مبيعات إضافية للإسطوانة كانت تعتبر أرباحاً صافية تقريباً). توفرت إسطوانات مامي سميث بسرعة في متاجر الموسيقى، والصيدليات التي تباع فيها وسائل التجميل والترفيه، ومتاجر الأثاث، وغير ذلك من منافذ البيع في المدن الشمالية والغرب الأوسط وعبر كامل عمق الجنوب.
استعمل رالف بير (1892-1960) الجملة الجذابة "الموسيقى العرقية" للمرة الأولى. ولد بير في ميزوري وعمل لاكتشاف المواهب لحساب شركة أوكيه ريكوردز، ثم عمل كمساعد في جلسات تسجيل أول إسطوانة لمامي سميث. ومع أن عبارة "العرق" قد تبدو ازدرائية في يومنا هذا، فقد كانت تُستعمل كعبارة إيجابية في المجتمعات الأهلية الأميركية الأفريقية خلال العشرينات من القرن العشرين وكانت نموذجاً مبكراً من نماذج القومية السوداء. وكان من الممكن للمرء الذي يريد أن يعبر عن فخره بتراثه أن يشير إلى نفسه على أنه "رجل عرق". التقطت بسرعة شركات أخرى هذه العبارة كما استعملت بصورة واسعة من جانب الصحافة السوداء. شملت التسجيلات الموسيقية التي تُشرت على إسطوانات "عرقية" مجموعة متنوعة من الأساليب الموسيقية: البلوز، الجاز، إنشاد الكورس الديني، الرباعيات الصوتية، الفِرَق الموسيقية الوترية، وفرق "العزف على الآلات الموسيقية المصنعة منزليا"، وكذلك العروض الكلامية الشفهية كالمواعظ، والقصص، والبرامج الهزلية. لم يتم تلقائياً تصنيف كافة الإسطوانات التي سجلها فنانون أميركيون أفريقيون على أنها إسطوانات عرقية. فعلى سبيل المثال، صُنفت إسطوانات فِرَق الأوركسترا الراقصة السوداء أو فِرَق موسيقى الجاز، التي جذبت عدداً كبيراً من المستمعين البيض، ضمن كتالوغات إسطوانات الموسيقى الشعبية السائدة. حتى أن عدداً قليلاً من إسطوانات فنانين أميركيين أفريقيين وجدت طريقها إلى كتالوغات موسيقى الهيل بيلي.
شكل بروز الإسطوانات العرقية نمطاً تكرر مرات عديدة في تاريخ الموسيقى الشعبية الأميركية حيث تصدّر أصحاب مشروعات تجارية صغيرة من الموهوبين، ممن كانت لهم ارتباطات في أحيان كثيرة مع شركات إسطوانات مستقلة صغيرة، جهود اكتشاف وترويج الموسيقى خارج الدوائر التجارية السائدة.
شهدت العشرينات من القرن العشرين بروز شركات إسطوانات يملكها أميركيون أفريقيون وكانت شركة بلاك سوان، التي أسسها هاري بايس في نيويورك عام 1921، أول هذه الشركات. في إعلانه عن الشركة الجديدة، ذكر بايس أنه ينوي تلبية "مطلب مشروع ومتعاظم" بين الـ 12 مليون أميركي من أصل أفريقي في الولايات المتحدة.
بحلول عام 1927، كانت تُسجَّل حوالي 500 اسطوانة عرقية في كل سنة، وخلال كامل سنوات العقد العشرين من القرن الماضي اشترى الأميركيون الأفريقيون حوالي 10 ملايين إسطوانة لموسيقى البلوز والتراتيل الدينية سنوياً، أي تقريباً إسطوانة واحدة لكل شخص وهو رقم عالٍ ومذهل، إذا قورن مع سوق الإسطوانات السائدة، ولا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن العديد من السود كانوا يعيشون في فقر. وهكذا، ترعرع العديد من الشباب في هذه المجتمعات الأهلية مع صوت الفونوغراف كجزء من تجربتهم اليومية. والمهاجرون من المجتمعات الأهلية الريفية الذين كانوا قد استقروا في مراكز المدن ويعودون إليها من وقت لآخر، حاملين معهم آخر الإسطوانات الناجحة فقد أوجدوا بذلك دفقاً متواصلاً للأساليب والأذواق الموسيقية بين المدينة والريف.
من الواضح أن تجارة التسجيلات الموسيقية لم تخلق الموسيقى العرقية أو مستميعها المستهدفين من لا شيء. لكن قد يكون دقيقاً بدرجة أكبر، القول إنه كانت هناك قاعدة من المستمعين الأميركيين الأفريقيين موجودة بالفعل، وإن الشركات الساعية لأسواق جديدة تحركت لاستغلال (وفي بعض الحالات لتشكيل)، هذا الشعور بالهوية السوداء المميزة. ساعدت هذه العملية بدورها في خلق ثقافة موسيقية أميركية أفريقية قومية بالفعل، وللمرة الأولى أصبح من الممكن لأشخاص يعيشون في مدينة نيويورك، وغاري (إنديانا)، وجاكسون (مسيسيبي)، ولوس أنجلوس أن يسمعوا إسطوانة الفونوغراف ذاتها في نفس الوقت تقريباً. فخلال هذه الفترة برز الجيل الأول من نجوم الموسيقى السوداء القومية وكان من بينهم بيسي سميث، وليمون جيفرسون الأعمى، وروبرت جونسون.
[اقتبس هذا المقال من كتاب "الموسيقى الشعبية الأميركية: من الغناء على أنغام الغيتار إلى أم بي3" بقلم لاري ستار وكريستوفر واترمان، نشرته دار نشر جامعة أوكسفورد، حقوق النشر محفوظة (2003، 2007)، وقدمه مكتب البرامج والإعلام الخارجي على شكل نشرة موجزة].