الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

29 أيار/مايو 2008

ناشرون أميركيون يعملون لتصحيح ما سمي: "خلل الميزان التجاري" في الأدب

برنامج "قراءة العالم" يروج للأعمال الأدبية المترجمة بين القراء الأميركيين

 

بداية النص

غلاف كتاب
غلاف كتاب "So What" للشاعر الفلسطيني طه محمد علي. (© Copper Canyon Press)

واشنطن، - قصيدة غنائية لشاعر فلسطيني منفي عن وطنه وحكاية نضوج صعب في بيروت مزقتها الحرب الأهلية وأربعة أعمال معاصرة من الصين وترجمتان جديدتان لمؤلفين كلاسيكيين مهمين، هذه أعمال أدبية تفرق بينها المنطقة الجغرافية التي أنتجتها والفترة الزمنية التي ظهرت فيها، وإن كان يجمع بينها قاسم مشترك هو كونها ضمن الـ25 عملاً أدبياً أجنبياً التي تتألف منها هذا العام لائحة "قراءة العالم" (Reading the World) التي تضعها مجموعة من الناشرين وبائعي الكتب الأميركيين.

وكانت هذه المبادرة قد شهدت النور في العام 2005 في معرض الكتاب (بوك إكسبو)، وهو المناسبة التي يلتقي فيها سنوياً ممثلو صناعة الكتب الأميركية. وقد أوضح تشاد بوست، أحد منظمي المشروع الرئيسيين، ما حدث آنذاك بالقول: "جرى الحديث آنذاك بين عدد من بائعي الكتب المختلفين حول ضرورة تشجيع الأدب العالمي من خلال دور بيع الكتب. وقمنا بالجمع بين 10 ناشرين وجميع أصحاب محلات بيع الكتب المستقلين... ليس جميع أصحاب محلات بيع الكتب المستقلين في البلد ولكن مجموعة كبيرة منهم."

وقام كل ناشر من الناشرين العشرة، في كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، باختيار كتابين صدرا حديثاً وتمت ترجمتهما من لغة أجنبية إلى اللغة الإنجليزية. وصمم فنان المشروع، بيتر سيس، مناشير وملصقات للترويج لها وُزعت على حوالى 240 بائع كتب يشارك في المشروع، عرضوها مع الكتب المختارة في مكتباتهم خلال شهر حزيران/يونيو. وقد طلب من بائعي الكتب هذا العام اختيار خمسة كتب إضافية، معظمها من دور نشر صغيرة "متخصصة."

وقال كارل بورت، من مكتبة شامان درَم في آن آربر، بولاية مشغان، وأيضاً من منظمي مبادرة "قراءة العالم": "أعتقد أن الكثير من الأميركيين يعتبرون هذه الكتب عسيرة يصعب فهمها."

ومضى إلى القول إن هذا بالذات هو ما يجعل من الضروري تعريف الأميركيين على الثقافات الأخرى ومشاعر الآخرين موضحا أن "المرء يتمكن من مشاطرة الآخرين تجاربهم وفهم كيفية تفكير شخص آخر من خلال عملية القراءة والتخيل."

* مدخل إلى الثقافات

تتضمن لائحة هذا العام ترجمتين جديدتين باللغة الإنجليزية لروايتي "دون كيشوت" لميغيل دي سيرفانتس التي أصدرتها دار نشر إيكو برس، و"الحرب والسلام" لليو تولستوي الصادرة عن دار كنوبف للنشر. أما الأعمال المختارة الأخرى فهي أعمال لمؤلفي كتب كلاسيكية حديثة، مثل شتيفان تسفايغ النمساوي، وروبرت فالسر السويسري، وفكتور سارجه الروسي؛ أو أعمال لأدباء لامعين ما زالوا على قيد الحياة، مثل غنتر غراس الألماني الحائز على جائزة نوبل؛ ومجموعة من الأسماء الأقل شهرة من مختلف أنحاء العالم.

ما جيان، مؤلف
ما جيان، مؤلف "غيبوبة بيجين"، أحد الكتب التي اختارها برنامج "قراءة العالم" لهذا العام. (© AP Images)

ومن الروائع الأدبية العربية التي تضمنتها اللائحة، كتاب "يالو" للأديب اللبناني الياس الخوري، وهو رواية قاسية، مُرة، تدور أحداثها خلال الحرب اللبنانية، في بيروت، وقد وصفها النقاد بأنها "صرخة ضد الحرب ولوحة دامية للانسان المعذب." ولد الأديب الياس الخوري في بيروت سنة 1948، واشتهر بإبداعه في الكتابة والنقد وبمساهماته الهامة في الثقافة العربية المعاصرة وبدفاعه عن حرية التعبير والديمقراطية.

وتضمنت أيضاً كتاب ("So What") ("فما: قصائد جديدة ومختارة 1971-2005،") للأديب الفلسطيني طه محمد علي، باللغتين العربية والإنجليزية. وتجسد مجموعة القصائد هذه روح الابداع والفكاهة التي تحول مرارة المنفى الى فن من أرقى أنواع الفنون. ولد الأديب طه محمد علي في قرية صفورية الجليلية سنة 1931، وتعرض لما تعرض له أبناء شعبه للهجرة والرحيل أثناء نكبة فلسطين سنة 1948، ليعود فيما بعد إلى أرض الوطن ويستقر في مدينة الناصرة.

وقالت سوزان هاريس، مديرة التحرير في مجلة ووردز وذاوت بوردرز (أي كلمات بلا حدود) الإلكترونية التي تسلط الضوء على الأعمال الأدبية المترجمة وتقوم بدور المناصر لها وتشكل مورداً للمترجمين والناشرين: "إن الأدب مدخل عظيم إلى الثقافة. والعمل الأدبي العظيم عالمي ومحلي خصوصي في نفس الوقت،" معربة عن أسفها لوجود ما أسمته "خلل الميزان التجاري" بين الأعمال الأدبية الموضوعة باللغة الإنجليزية والأعمال الصادرة بلغات العالم الأخرى.

* خلل الميزان التجاري

قالت هاريس إنه في حين تشكل الكتب المترجمة من اللغة الإنجليزية 50 بالمئة تقريباً من مجمل عدد الكتب المترجمة التي تصدر في شتى أنحاء العالم، لا تشكل الكتب المترجمة إلى الإنجليزية سوى أقل من 3 بالمئة منها. وأشارت إلى أن سوق الكتب الأميركية مشبعة جداً بالكتب الموضوعة أصلاً باللغة الإنجليزية إلى حد "لا يترك كثيراً من الدافع الذي يحفز المرء على قراءة أعمال بلغة أخرى."

وقد كان الجهد الرامي إلى إدخال قدر أكبر من التوازن على "التجارة" العالمية في الأدب السبب الأساسي الذي أدى إلى انطلاق مبادرة "قراءة العالم." وقال بورت إن الفكرة المنتشرة على نطاق واسع بين الناشرين الأميركيين هي أن الكتب المترجمة لا تحقق مبيعات جيدة. وأضاف: "أعتقد شخصياً أن الفكرة خاطئة جزئياً، إنها غير دقيقة. إن القراء يرغبون في مطالعة الكتب الأدبية المترجمة وهم لا يخافونها."

واتفق معه في هذا الرأي جوناثان غالاسي، رئيس التحرير في دار نشر فرار وستراوس وجيرو، الذي قال إنه يمكن لكتاب مترجم أن يظهر في اللحظة المناسبة ويحظى برواج غير متوقع ويصل إلى عدد لا بأس به من القراء. وذكر، على سبيل المثال، رواية "The Savage Detectives" الرائدة الطليعية بقلم الأديب التشيلي الراحل روبرتو بولانيو، التي بيع منها 40 ألف نسخة في الولايات المتحدة.

وأوضح غالاسي أنه كي يحدث ذلك "ينبغي أن يكون الكتاب كتاباً تم تمهيد الطريق له بطريقة ما، كي يكون هناك استعداد لتقبله لدى القراء. وإن كان سابقاً لأوانه فإن أحداً لن يلتفت إليه."

يمكن الحصول على مزيد من المعلومات من خلال الرجوع إلى مواقع "قراءة العالم،" و"كلمات بلا حدود"، و"PEN American Center World Voices " على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي