06 حزيران/يونيو 2008
ليس لدى الولايات المتحدة، على عكس الكثير من الدول الأخرى التي تشرف فيها الحكومة على البرامج الثقافية بما فيها السينما، مكتب حكومي أو وزارة تنظم صناعة السينما. إلا أن الحكومة تتفاعل مع صناعة السينما بطرق متعددة.
إنتاج الأفلام السينمائية
تصدر الأفلام السينمائية في الولايات المتحدة بصورة عامة عن مصدرين: الاستوديوهات الضخمة التي تنتج الكثير من الأفلام والبرامج التلفزيونية في كل عام، والسينمائيون المستقلون، الذين يشملون الطلاب والسينمائيين المتمرسين. ويحصل السينمائيون المستقلون أحيانا – عن طريق المنح من الجامعات أو مجالس الفنون ومجالس الآداب والفنون الإنسانية – على دعم غير مباشر من تمويل قدمته أصلا حكومة محلية أو حكومة ولاية أو الحكومة الفدرالية، إلا أن معظم التمويل يأتي من مستثمرين خاصين أو عن طريق منظمات خيرية مهتمة إما بتشجيع الفنون أو بتأييد قضية يتناولها فيلم معين.
ورغم عدم وجود وزارة للسينما، هناك مكاتب حكومية عديدة تتعامل مع صناعة السينما. وتروّج المكاتب السينمائية الحكومية التابعة لحكومات الولايات والحكومات المحلية للمواقع المحلية لصنع الأفلام لأن استخدام مواقعها يجلب العمالة وغيرها من الفوائد الاقتصادية، ويروج للمواقع السياحية، أو يظهر منطقتها بمظهر إيجابي. كما تساعد هذه المكاتب السينمائيين في العمل مع رجال الشرطة وغيرهم لوضع الترتيبات لتصوير المشاهد السينمائية التي تؤثر على حركة المرور، أو تستخدم المباني العامة، أو تحتاج إلى اعتبارات خاصة أخرى.
كما أن لدى الكيانات الحكومية، وخاصة فروع القوات المسلحة، مكاتب تساعد في تنسيق استخدام السينمائيين لمنشآتها وأجهزتها وحتى أفرادها. ومن الصعب، مثلا، على مخرج أن يصنع حاملة طائرات وهمية أو أن يستخدم مجموعة من الكومبارس في خلفية فيلم سينمائي يظهرون كجنود حقيقيين أو بحارة أو طيارين أو مشاة بحرية (ممن يتسمون عادة بقصات شعر ومستويات لياقة مدنية وطريقة وقوف وجلوس مختلفة عما يتسم به المدنيون.) والقوات المسلحة مستعدة لتوفير منشآتها، ضمن المعقول، للمشاريع الموافق عليها، ولدى كل فرع مكتب يعالج هذه الطلبات. وتعالج فروع الحكومة الأخرى الطلبات لاستخدام الأماكن والمباني العامة، كالنصب التذكارية أو المتنزهات.
وقد قامت الحكومة الأميركية قبل سنين عديدة بإنتاج بعض الأفلام الروائية وعملت عن كثب مع هوليوود في إنتاج أفلام تشجع الروح المعنوية العامة خلال الحرب. إلا أن هذه البرامج ألغيت بعد الحرب العالمية الثانية بسبب مزيج من العوامل المتعلقة بالميزانية والعوامل الفلسفية. والاستثناء الوحيد لذلك هو العمل الذي تقوم به مكاتب الحكومة التي تتعامل، بطبيعة عملها، مع جماهير المشاهدين في الخارج، من محليين أو أجانب. فقد أنتجت وكالة الإعلام الأميركية، على مدى سنين عديدة، أفلاما للعرض أمام جماهير مشاهدين في الخارج لإتمام ومساندة برامجها التعليمية الأخرى. وفاز أحد هذه الأفلام بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، وهو فيلم "جون إف. كنيدي: سنوات البرق، يوم الطبول"، وهو فيلم تذكاري أنتج بعد اغتيال الرئيس كنيدي. وقد توقفت هذه الوكالة، التي أصبحت الآن جزءا من وزارة الخارجية الأميركية، عن إنتاج الأفلام.
الرقابة
كانت هناك أوقات، خاصة خلال الحرب العالمية الثانية، حين كان الأمن القومي قضية تشغل البال، فرضت فيها قيود على النشر الواسع لأنواع معينة من المعلومات، إلا أن الحكومة، بشكل عام، لا تتدخل بالرقابة. وفي محاولة لتحقيق توازن بين بواعث القلق المرتبطة بحرية التعبير وتلك المرتبطة بمصلحة الشعب وذوق الشعب، أدت معايير تطوعية سنتها وطبقتها صناعة السينما إلى نظام تصنيف، (G) لجماهير المشاهدين العامة، و(R) لمشاهدين محددين، وعدة فئات أخرى، يطبقها رقباء صناعة السينما – وليس الحكومة – على الأفلام، متيحين للمشاهدين والأهالي وأصحاب دور السينما فرصة الحكم بشكل أفضل على محتوى الجنس والعنف واستخدام الألفاظ النابية في الفيلم.
توزيع الأفلام السينمائية
توزع الأفلام التي يتم إنتاجها في الولايات المتحدة في هذه الأيام، مع استثناءات قليلة جدا، محليا وفي الدول الأخرى عن طريق قنوات تجارية يتحكم فيها السوق. وعندما لا يستقطب الفيلم جمهورا كبيرا يتم اختصار فترة عرضه ويحل محله فيلم آخر، أملا في أن يحقق نجاحا كبيرا. وكان هناك بعض الدعم الحكومي خلال النصف الأول من القرن العشرين لإرسال أفلام إلى الخارج تساعد في إبراز المثل الأميركية. إلا أن هذا المجهود تقلص إلى حد كبير وتحوّل إلى مكتب صغير في وزارة الخارجية يعمل، على سبيل المثال، على مساعدة السفارات الأميركية في الحصول على أفلام تجارية لعرضها أمام مشاهدين محليين، ويتم ذلك عادة بالتعاون مع راع محلي، كوزارة الثقافة أو إحدى الجامعات في البلد المضيف. وبهذه الطريقة، تدعم الحكومة الأميركية الجهود لتنظيم المهرجانات السينمائية والبرامج المحلية الأخرى.