17 حزيران/يونيو 2008
توماس دوهرتي
تواصل صناعة السينما الأميركية، رغم نقادها، الهيمنة على سوق السينما العالمية. ويبحث المؤلف سبب ذلك ويتحدث عما كان لعدة أفلام جديدة من تأثير في الولايات المتحدة وفي الخارج. توماس دوهرتي أستاذ في الدراسات السينمائية بجامعة براندايس قرب مدينة بوسطن بولاية ماساشوسيتس، وهو مؤلف عدة كتب، بينها "الحرب على الشاشة: هوليوود والثقافة الأميركية والحرب العالمية الثانية" (1999) و"المراهقون وأفلام المراهقة: تحويل أفلام الخمسينات إلى أفلام بعقلية أحداث" (2002).
تقول إحدى شخصيات فيلم "ملوك الطريق" (1976) للمخرج فيم فيندرز "إن الأميركيين استعمروا عقلنا الباطن"، جامعة في كلامها بين الإعجاب والتذمر، وهو شيء منطقي في فيلم طرق من إخراج مخرج ألماني، هرول في أول فرصة سنحت له لتصوير فيلم في مواقع الأحداث في وادي مونيومينت بولاية يوتا، وهي منطقة استخدمها المخرج الأميركي الشهير جون فورد في تصوير مشاهد العديد من أفلامه.
ويعبر موقف فيندرز ذو الحدين نحو البلد الأم للأفلام السينمائية عن رأي عادي بما فيه الكفاية بين "المستعمرين"، وهو رأي يشاركهم فيه مواطنو الدولة المضيفة. ففي حين أنه قد لا يمكن إنكار عبقرية هوليوود في تجسيد وتصوير مقومات الأحلام الأميركية، إلا أنه لا يسع رواد السينما غير الأميركيين إلا أن يعبروا عن استيائهم من هذا الغزو لعقولهم. ولا عجب إذن أن عشاق السينما يتفكهون في مهرجان كان السينمائي كل عام بأن الفيلم المفضل للفوز بالسعفة الذهبية يكون دائما فيلما معاديا لأميركا ... صنع في أميركا نفسها. وقد جسد فيلم فهرنهايت 9/11 للمخرج مايكل مور ذلك أفضل تجسيد.
ورغم الغزو من قراصنة الأقراص الرقمية (DVD) وتحميل الأفلام من موقع يو تيوب على الإنترنت، فإن مدينة شركات إنتاج القيم الأميركية على نطاق واسع وعرضها على الشاشات الكبيرة في القرن العشرين تبدو متأهبة للهيمنة على السوق أيضاً في القرن الواحد والعشرين. وفي حين أن ديترويت بولاية ميشيغان، مقر صناعة السيارات الأميركية، قد تكون استسلمت أمام منافسة شركات صناعات السيارات في مدينة تويوتا (اليابان) وزينديلفنغين (ألمانيا)، إلا أن هوليوود ما زالت تحتفظ بتفوق بضاعتها في الترفيه الشعبي. ويعود تفوق البضاعة الأميركية إلى الجاذبية المتأصلة في رزمة عالية الجودة ممتلئة بالكنوز البراقة: الفردية وحرية الحركة والارتقاء في المجتمع والسعي لتحقيق السعادة (الجنسية والمالية) والأبطال الذين يحققون الإصلاحات الأخلاقية عن طريق وسائل عنيفة. ومع ذلك فإن الشركات التي نشأت عن الشركات السينمائية التي تشمل فوكس للقرن العشرين والأخوة وارنر ومترو – جولدوين – ماير ازدهرت أيضا لأنها فعلت ما لم تفعله صناعة السيارات: التكيف مع قوى السوق وإحباط المنافسين إما بتبني أفكارهم أو ضمهم إليها. ولا يعمل خط الإنتاج في هوليوود في هذه الأيام حسب مواصفات أجنبية وحسب، بل إن تجميعه يتم من قبل مهندسين مستوردين.
التأثيرات الدولية
طبقا لمجلة فاريتي الفنية فإن أكثر من 50 بالمئة من إيرادات هوليوود على شباك التذاكر تأتي عادة من مبيعات التذاكر خارج الولايات المتحدة. وكثيرا ما تكون الإيرادات الإجمالية الأجنبية – أكثر من 70 بالمئة في حالة الأفلام الضخمة الإنتاج التي تحقق إيرادات عالية مثل "كازينو رويال" و"شفرة دافينشي" – متفوقة على الإيرادات الإجمالية المحلية. وهذا يعني أن الحركات المضحكة للأشخاص المغفلين، وحبكات القصص الغبية، والتفجيرات الضخمة، التي تشكل في أعين المنتقدين الأجانب أسوأ الصادرات من الأفلام الأميركية، تنجم عن استجابة هوليوود لجمهور عالمي وليس لجمهور محلي. فحبكة القصة البسيطة التي يمكن التنبؤ بها، والمؤثرات الخاصة المذهلة، والكلمات البسيطة التي تتطلب حدا أدنى من الترجمة على الشريط، أسهل نقلاً إلى اللغات والثقافات الأخرى من الحبكات المعقدة من السببية السردية وتصوير الشخصيات المعقدة والحوار البارع السريع – وهذا هو السبب في أن الطوابير أمام شباك التذاكر من سنغافوره إلى السنغال تضاهي عادات شراء التذاكر عند المراهقين الأميركيين.
وبطبيعة الحال، فإن هوليوود كصناعة عالمية تسعى لبيع منتجاتها خارج حدود الولايات المتحدة، دأبت دائما على أخذ زبائنها الأجانب بعين الاعتبار. وحتى خلال عصر الاستوديوهات الكلاسيكي، حين كان إنتاج الأفلام الذي كان مقتصرا على الاستوديوهات عازلة الصوت يعني أن الأفلام كانت تصنع 100 بالمئة داخل الولايات المتحدة، لم يكن إنتاج الأفلام إطلاقاً 100 بالمئة من أجل الجمهور الأميركي – أو، وهو الأكثر صلة بالموضوع هنا، من صنع أميركيين. وكانت نسبة المقوّمات من العناصر المحلية مقارنة بالعناصر الأجنبية آنذاك، تماماً كما هو الحال الآن، نسبة متغيرة، بحيث يتم تحديد نسبة ما هو محلي مقارنة بما هو أجنبي على أساس كل فيلم ويختلف ما بين فيلم وآخر. وأكثر البراهين وضوحاً على مثل هذا الخليط كان الأسماء على واجهات دور السينما، أسماء النجوم والمخرجين على حد سواء. واقتصر تعصب هوليوود ضد المواهب الأجنبية على تلك التي لم يكن من الممكن شراؤها. وقد استسلم المخرجون الألمان والبريطانيون في عقدي العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي عن طيب خاطر لدفاتر الشيكات المفتوحة التي كان يعرضها المنتجون السينمائيون الأميركيون مثل لويس بي. ماير وديفيد أو. سيلزنيك. وأثبت المخرجون المكسيكيون والتايوانيون في الآونة الأخيرة أنهم هم أيضاً لا يستطيعون مقاومة جاذبية التكنولوجيا السحرية والميزانيات الضخمة. وباختصار، فإن ما يجعل الأفلام الأميركية أميركية أكثر من أي شيء آخر هو سرعة استيعابها للعناصر غير الأميركية عن طيب خاطر.
وتقدم بيانات أفلام خلاصة نهاية العام للموسم السابق دليلا قويا على أن هوليوود حلت منذ مدة طويلة محل إليس آيلاند كميناء الدخول الرمزي للمواهب الأجنبية التي تسعى إلى المشاركة في النجاح السينمائي. إلا أن إنتاج العام 2006، سواء ما كان جديراً منه بجوائز الأوسكار وما لم يكن، يقدم عينة غنية بشكل خاص من قصص نجاح المهاجرين. ومما يشهد على قوة استيعاب الفن السينمائي وصناعة السينما للمواهب الأجنبية أن الأسماء التي كانت تظهر فوق عنوان الأفلام ذات أعمق الجذور الأميركية لم تكن دوماً أسماء أميركية. ولنأخذ الأمثلة التالية:
- الراحلون: أحدث دراسة يقدمها المخرج مارتن سكورسيزي لسلوكيات العصابات الأميركية هي هجين مختلط الدم: فالفيلم المليء بالكلام الفارغ هو إعادة صياغة لفيلم جريمة مشحون بالإثارة هو فيلم "الشؤون الجهنمية" (2002) من هونغ كونغ، ولكن بنجوم من هوليوود، وأحداث تقع بين الأميركيين المتحدرين من مهاجرين إيرلنديين في بوسطن، وبالوقع المثير المعهود في أعمال المخرج الأميركي – الإيطالي مارتن سكورسيزي منذ فيلم "شوارع دنيئة" (1972). ويقدم الفيلم اثنين من الممثلين من أبناء بوسطن هما مات دامون ومارك والبيرغ اللذان يتحدثان بلهجة مدينة بوسطن المميزة في مواقع فعلية في المنطقة (التزام بشبه الحقيقة التي تعتبر شيئا جذابا جدا عند مقارنتها بالمدن الكندية التي تستخدم عادة لتقليد جميع المدن الأميركية الكبرى)، وحوّل الفيلم قصة محلية إلى قصة قومية و(بناء على شعبيته الواسعة في الخارج) عالمية. وفاز فيلم الراحلون (Depated) الذي حظي بالكثير من المديح والثناء بجائزتي الأوسكار لأفضل فيلم ولأفضل مخرج هذا العام.
- فتيات الأحلام: ينتقل المشهد الآن إلى مدينة أميركية أخرى، ديترويت، اشتهرت بوقع موسيقى أكثر شعبية، حيث اقتبس المخرج بيل كوندون، المسرحية الموسيقية الاستعراضية التي حققت نجاحا كبيرا على مسارح برودواي وقدمها في فيلم موسيقي استعراضي ضخم منمق طنان لا تستطيع سوى استوديوهات هوليوود معزولة الصوت أن تنتجه. يتحدث فيلم "فتيات الأحلام"، (Dreamgirls) تحت ستار قصة خيالية يمكن بسهولة إدراك كونها تروي أحداثاً حقيقية عن أشخاص حقيقيين عن بروز نجم شركة أسطوانات موتاون وفريق غنائي يذكّرنا بفريق سوبريمز (Supremes)، ويتحدث عن الثمن الذي يتم دفعه والأرباح التي تجنى من الوصول إلى قائمة أكثر أربعين أغنية رواجا في محطات الإذاعة فيما تتابع أحداث حركة الحقوق المدنية خارج خشبة المسرح. وبالنسبة للأميركيين، ترددت المعاني الضمنية لقصة النجاح بإيقاع يماثل موسيقى الفيلم: النجمة الصاعدة جنيفر هدسون، التي خسرت لقب معبودة الجماهير الأميركية في المسابقة التلفزيونية في العام 2004، جسدت معبودا أميركيا سينمائيا أصيلا في المسابقة الموسيقية على الشاشة الكبيرة التي هي فيلم "فتيات الأحلام". وكان العام عاما جيدا بالنسبة للأفلام الموسيقية الاستعراضية بنغمة أميركية: فقد قدّم فيلم الأسرة "الأقدام السعيدة" مجموعة من حيوان البطريق في فيلم رسوم متحركة صُنعت شخصياته باستخدام أجهزة الكمبيوتر وهي ترقص على أنغام موسيقى الروك أند رول، وتغرس بذور الوعي البيئي في النفوس، وكأنها نسخة للأطفال من فيلم آل غور الوثائقي "حقيقة غير مريحة".
- مس سنشاين الصغيرة: كان أكثر الأفلام الأميركية تركيزاً على طفل هو أيضاً الفيلم الأميركي الأنضج. وعلى غرار ما فعله المخرج الألماني فيم فيندرز، استلهم المخرجان جوناثان ديتون وفاليري فارس قصة هكلبيري فين وجاك كيرواك والعديد من أفلام الطريق التي قدمتها هوليوود، ووضعا أسرة تعاني من الخلل الوظيفي في سيارة فوكسواجن من طراز فان قديمة انطلقت في رحلة طويلة. وكالعادة دائما، فإن هدف الرحلة المقصود (كاليفورنيا – وهل من مكان آخر؟) أقل أهمية من الرحلة نفسها والركاب المشتركين فيها: مسابقة جمال للأطفال، ومتحدث محفز فاشل وجدّ يستنشق مخدر الهيروين، ومفكر منسلخ عن المجتمع، ومراهق يشعر بالانسلاخ عن كل ما حوله، وزوجة وأم توفق بين الجميع. حقق فيلم "مس سنشاين الصغيرة" (Little Miss Sunshine) شعبية كبيرة في الولايات المتحدة، إلا أنه لم يحقق نجاحا يذكر في الخارج. وفي حين أن هوليوود ربما كانت قد نجحت في تطوير نظام تسويق فعال للغاية، إلا أن النطاق الدولي عنى أيضاً تجانساً بين الأفلام. فالفيلم الذي يعتمد كثيرا على الحوار وعلى اللغة المحلية الدارجة والمواضيع المحلية لن يحقق ربحا خارج حدود البلد. ومن الأفضل السعي إلى إنتاج فيلم ينطبق عليه التصنيف العابر للحدود الذي تطمح إليه جميع الأفلام الضخمة الإنتاج: "رحلة مثيرة دون توقف مليئة بالمنعطفات والمنحدرات في سكة حديد مدينة الملاهي."
- الشيطانة ترتدي أزياء برادا: من الأفلام التي حظيت بنجاح أكبر من مس سنشاين في الخارج هذا الفيلم الكوميدي – الدرامي المنتج بكل أناقة، الذي أخرجه ديفيد فرانكيل عن رواية للورين وايزبيرغر، والذي لم ترتد سندريلا فيه حذاء زجاجياً واحداً بل ملء دولاب كامل من الأزياء التي صممها كبار مصممي الأزياء. وتقوم الممثلة آن هاثاواي في فيلم (The Devil Wears Prada) بدور الفتاة الممتازة الساذجة التي تتبختر عبر الشاشة الكبيرة بنعومة وهدوء، فيما تقوم الممثلة ميريل ستريب بدور محررة مجلة الأزياء المتسلطة وتعاني من المصير المؤسف الذي يكون دوماً مصير ضحايا ما وصفه الناقد السينمائي روبن وود بظاهرة روزبد: حتى في أميركا، لا يكفي الثراء والشهرة وحدهما بدون الحنان والعاطفة والأخلاق الحميدة، وينتهي الحال بالجشعين فاقدي العاطفة كما انتهى بتشارلز فوستر كين في فيلم "المواطن كين" (1941) الذي يموت وحيدا وهو يصبو إلى ذكريات الطفولة البريئة.
- أعلام آبائنا ورسائل من إيو جيما: كان فيلما كلينت إيستوود الطموحان مجازفة لم يسبق لها مثيل في تاريخ هوليوود، فهما فيلمان منفصلان يرويان القصة نفسها من خلف خطوط كل من العدوين. وفي حين احتل الفيلمان، اللذان عرضا في فترة متقاربة، مكانا مرموقا في قوائم "أفضل عشرة" أفلام التي يضعها كبار نقاد السينما في نهاية السنة، إلا أن الجمهور الأميركي لم يتقبل أياً منهما، إذ إنه يعتبر الحرب العالمية الثانية حدثاً له مكانة مقدسة في نفسه لا عملية غير مجدية أو مساواة أخلاقية، بل دوماً صراعاًً يُحتفى به.
ومن المفارقات، أو من المناسب، أن الفنانين الأجانب لمسوا المشاعر الأميركية وفهموها بدقة أكثر من إيستوود، الممثل- المخرج الأميركي النجم الشهير. فمثلهم مثل الأجيال السابقة للمهاجرين الذين وصلوا حديثا، جلبوا أدواتهم وأفكارهم معهم من الخارج، ولكنهم سرعان ما تعلموا لغة السكان المحليين وحققوا شهرة فنية وتجارية أيضا.
- الملكة: يعكس النجاح الذي حققه فيلم الملكة (The Queen) في الولايات المتحدة، الذي جاء وكأنه دراما بملابس تاريخية، للمخرج ستيفين فريرز، افتتان الأميركيين منذ زمن طويل بالعائلة المالكة البريطانية، إلا أن الدور الثانوي بين الروح الديمقراطية من مشاطرة الأحاسيس (رئيس الوزراء توني بلير) والوفاء الملكي لتقليد تحمل الخطوب بشجاعة وإخفاء العواطف (الملكة إليزابيث الثانية) يأتي في نهاية الأمر لصالح الطرف غير المتوقع مع استجابة كل منهما لموت الأميرة ديانا. فخلافا لما هو متوقع بديهياً، يثبت أن رزانة وعدم انفعال الملكة التقليديين أكثر نبلا من الدموع السهلة التي ذرفتها ثقافة المشاهير.
- رحلة يونايتد 93: في فيلم (United 93) أخرج مخرج بريطاني ما اعتبر، بالنسبة لكثير من الأميركيين، أكثر تجربة مدوية ومؤلمة بين أفلام العام. وكان فيلم المخرج بول غرينغلاس المثير داخل حجرة قيادة الطائرة أول فيلم روائي طويل يصور بالتفصيل هجمات 11 أيلول/سبتمبر، 2001، الإرهابية. وقد صورت مشاهد الفيلم باستخدام القليل من التكنولوجيا، واتباع أسلوب تصوير الواقع، وجعلت مدته مقاربة للمدة التي استغرقتها أحداثه فعلياً، ولم يكن الفيلم بحاجة إلى نجوم كبار لكي يضرب على الوتر الحساس للدولة الأميركية. وكانت مشاهدة فيلم رحلة يونايتد 93 في دار سينما أميركية وكأنها ضربة جماعية مؤلمة في الصميم، وتذكرة قوية بالموت لا أظن أنه كان لها نفس التأثير في دور السينما خارج الولايات المتحدة.
- بورات: التعلم الثقافي الأميركي لفائدة دولة كزاخستان المجيدة: لا يكتمل أي نقاش حول تأثير العاملين الأجانب في السينما الأميركية من دون ذكر الفيلم الأكثر فظاظة ووقاحة القادم من المملكة المتحدة ذات السلوك الحسن عادة، الذي جلبه المحرّض ساشا بارون كوهين، الذي تعقب فيلمه الطريق المتعرج الذي يقدّمه مسار التوسع الغربي الكلاسيكي من الشرق (نيويورك) إلى الغرب (بحثا عن الممثلة وعارضة الأزياء باميلا أندرسون). ومع أنه ليس في مقام أليكسيس دي توكفيل، فإن الأمر ينتهي بتعريف الأنا الثانية الحمقاء لكوهين الأميركيين على جوانب في شخصيتهم لم يكونوا قد شاهدوها من قبل، أي تسامحهم غير المحدود نحو الأجانب غير المتسامحين إطلاقا.
- متاهة بان، وبابل، وأطفال الرجال: كانت مصادفة إنتاج ثلاثة مخرجين مكسيكيين (غيليرمو ديل تورو وأليهاندرو غونزالز إنياريتو وألفونسو كوارن) لثلاثة أفلام بارزة حول ماض كابوسي وحاضر متداخل، ومستقبل بائس، على التوالي، أوضح دليل على تسلل أجانب إلى هوليوود. وقد أطلقت الصحافة الفنية على هؤلاء المخرجين لقب "الأصدقاء الثلاثة"، وأضفى الثلاثة تركيبا فنيا مترابطا وإحساسا مأساويا على المظاهر البراقة والتفاؤل المبتهج الذي يتصف به التيار الأميركي السائد، ورزانة من المنطقة الواقعة خلف الحدود الجنوبية حيث يموت الأبطال في نهاية الفيلم وحيث العالم مكان قاس وكريه جدا لا يتأثر بالتدخل الإنساني.
ومن بين جميع الأفلام الأميركية للعام 2006، سواء أنتجت في الولايات المتحدة أو في الخارج، فإن فيلم "بابل"، وهو فيلم يخالف عنوانه، قد يكون أفضل متنبئ بمستقبل هوليوود المتعدد الجنسيات والمتعدد اللغات: خليط متجانس من العناصر الثقافية المختلفة في الممثلين والمبدعين ومواقع التصوير (المغرب وكاليفورنيا والمكسيك واليابان) والوعي. وهكذا، وعلى سبيل الرد بالمثل، فإن الأجانب يستعمرون الأفلام الأميركية.
الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.