17 حزيران/يونيو 2008
روبين إل. ييغر
تتبنى صناعة السينما، من الأفراد إلى الاستوديوهات الرئيسية، ممارسات ترمي إلى المحافظة على البيئة. روبين إل. ييغر عضو في هيئة تحرير مكتب برامج الإعلام الدولي بوزارة الخارجية الأميركي، وهي محررة "المجتمع والقيم".
يمكن لعملية إنتاج الأفلام السينمائية أن تكون عملية ينتج عنها كثير من القاذورات، خاصة من وجهة نظر بيئية. فأوامر "أضواء، كاميرا، صوّر" تعني عادة تشييد مبان وديكورات للاستعمال المؤقت، وضرورة طبع مئات النسخ من النصوص المكتوبة، وإطعام الناس والقيام بتدفئة أو تبريد الأماكن التي يتواجدون فيها، كما أن مشاهد الأكشن تتطلب في كثير من الأحيان تفجيرات ومفرقعات. وتحتاج الأضواء إلى طاقة، كما أنه من الضروري نقل كل شخص وكل شيء إما بالسيارات أو الطائرات أو بوسائل أخرى من نقطة على أخرى. وحتى التكنولوجيا الرقمية تؤدي إلى تحديات بيئية نتيجة صنع واستخدام الأجهزة المتخصصة ثم التخلص منها.
وبوصف صناعة السينما إحدى أضخم الصناعات في جنوب كاليفورنيا، فإنها أسهمت عبر التاريخ في رفع مستوى التلوث في المنطقة. إلا أن كثيرين في هوليوود ملتزمون بتغيير الطريقة التي تدار بها هذه الصناعة. ويتراوح الأشخاص المهتمون بدعم البيئة بين مديري وهيئات موظفي الاستوديوهات الكبرى والممثلين والفنانين والمسؤولين عن الجانب المالي.
الصناعة: من بين مدراء الاستوديوهات الذين يقودون شركاتهم نحو برامج تحافظ على البيئة ألان هورن الرئيس والرئيس التنفيذي في استوديو الأخوة وارنر، ورون ماير الرئيس والرئيس التنفيذي في استوديو يونيفرسال. كما أن استوديو يونيفرسال ملتزم بتخفيض كمية الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة ثلاثة بالمئة، وقد اتخذ طائفة من الإجراءات لتحقيق ذلك، كاستبدال عربات الترام المسيّرة بالديزل في مدينة الملاهي التابعة للاستوديو بعربات أقل إضراراً بالبيئة. وما فتئ استوديو الأخوة وارنر يؤكد على البيئة منذ أكثر من 14 عاما، ولديه مسؤول تنفيذي لقضايا البيئة. وقد بدأت المشاريع البيئية في الاستوديو بتخفيض الفضلات الناجمة عن عملياته وإعادة معالجتها ثم توسعت إلى برنامج شامل موضح في موقعه الإلكتروني www.wbenvironmental.com اختر (Eco-Tour) من قائمة الخيارات لمشاهدة شيلي بيليك نائبة رئيس المبادرات البيئية وهي تروي قصة الأخوة وارنر. وتعرف بيليك المشاهد على جوانب كثيرة في صناعة السينما، مشيرة إلى الإجراءات التي اتخذها الاستوديو في كل منها ومقدمة الأدلة على أن السياسات البيئية يمكن أن تعود بالربح على منتجي الأفلام، بالإضافة إلى كونها مفيدة للكرة الأرضية.
الأفلام: اشتمل الفيلم الروائي "سيريانا"، الذي فاز الممثل جورج كلوني عن دوره فيه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في دور مساعد، على موضوع بيئي. وقدّم الفيلم الوثائقي "حقيقة غير مريحة"، الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، عرض نائب الرئيس الأميركي السابق آل غور حول الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، إلى جمهور عالمي. وطالب هذان الفيلمان السينمائيين على إنتاج أفلامهم كمشاريع "حيادية التأثير الكربوني." ويعني كون المشروع "حيادي التأثير الكربوني" أن يتم تحييد تأثير كمية الغازات المنبعثة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والمولدة من الطاقة المستهلكة في إنتاج مشروع سينمائي من خلال موازنتها بزراعة عدد من الأشجار أو عن طريق الاستثمار في الطاقة الشمسية أو غيرها من أنواع الطاقة البديلة المتجددة بمبلغ يعادل ما تم استهلاكه من الطاقة في المشروع.
الأفراد: يأخذ الممثلون والسينمائيون البيئة بعين الاعتبار عندما يختارون الأدوار والمشاريع السينمائية، ويستخدمون مكانتهم للفت الانتباه إلى هذه القضايا، كما يدعمون القضايا البيئية ماليا. وتشمل قائمة الأفراد الناشطين في دعم البيئة روبرت ريدفورد الذي كُرّم مرارا لجهوده والذي أطلقت قناة صندانس على تلفزيون الكابل التي يديرها أخيرا برنامج "الأخضر"، وهو مجموعة برامج أسبوعية مكرّسة للقضايا البيئية؛ وليوناردو ديكابريو، الذي سيصدر فيلمه الوثائقي الطويل حول حالة البيئة العالمية "الساعة الحادية عشرة" خلال العام 2007، والذي عمل في برنامج بيئي يوثق أحداثاً واقعية وفي أفلام قصيرة تعالج القضايا البيئية www.leonardodicaprio.org؛ والكاتب – المخرج بول هاغيس، الذي يدعم جهوده المهنية بالتزام شخصي بالبيئة، بما في ذلك العيش في منزل مزود بالطاقة الشمسية وقيادة سيارة "هجين". وبين الأشخاص المعروفين بجهودهم في هذا المجال أيضاً كل من لوري ولاري ديفيد وروب راينر وتوم هانكس وهاريسون فورد ونورمان لير وكاميرون دياز وداريل حنا، بالإضافة إلى كثيرين آخرين.
وكان من المناسب أن الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما أعلنت خلال حفلة توزيع جوائز الأوسكار في شهر شباط/فبراير 2007 أن الحفلة نفسها كانت إنتاجا روعيت فيه المحافظة على البيئة ووجهت انتباه المشاهدين إلى الموقع الإلكتروني www.oscar.com للحصول على مزيد من المعلومات وعلى روابط الوصل بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية.
الحكومة والأفلام السينمائية
ليس لدى الولايات المتحدة، على عكس الكثير من الدول الأخرى التي تشرف فيها الحكومة على البرامج الثقافية بما فيها السينما، مكتب حكومي أو وزارة تنظم صناعة السينما. إلا أن الحكومة تتفاعل مع صناعة السينما بطرق متعددة.
إنتاج الأفلام السينمائية
تصدر الأفلام السينمائية في الولايات المتحدة بصورة عامة عن مصدرين: الاستوديوهات الضخمة التي تنتج الكثير من الأفلام والبرامج التلفزيونية في كل عام، والسينمائيون المستقلون، الذين يشملون الطلاب والسينمائيين المتمرسين. ويحصل السينمائيون المستقلون أحيانا – عن طريق المنح من الجامعات أو مجالس الفنون ومجالس الآداب والفنون الإنسانية – على دعم غير مباشر من تمويل قدمته أصلا حكومة محلية أو حكومة ولاية أو الحكومة الفدرالية، إلا أن معظم التمويل يأتي من مستثمرين خاصين أو عن طريق منظمات خيرية مهتمة إما بتشجيع الفنون أو بتأييد قضية يتناولها فيلم معين.
ورغم عدم وجود وزارة للسينما، هناك مكاتب حكومية عديدة تتعامل مع صناعة السينما. وتروّج المكاتب السينمائية الحكومية التابعة لحكومات الولايات والحكومات المحلية للمواقع المحلية لصنع الأفلام لأن استخدام مواقعها يجلب العمالة وغيرها من الفوائد الاقتصادية، ويروج للمواقع السياحية، أو يظهر منطقتها بمظهر إيجابي. كما تساعد هذه المكاتب السينمائيين في العمل مع رجال الشرطة وغيرهم لوضع الترتيبات لتصوير المشاهد السينمائية التي تؤثر على حركة المرور، أو تستخدم المباني العامة، أو تحتاج إلى اعتبارات خاصة أخرى.
كما أن لدى الكيانات الحكومية، وخاصة فروع القوات المسلحة، مكاتب تساعد في تنسيق استخدام السينمائيين لمنشآتها وأجهزتها وحتى أفرادها. ومن الصعب، مثلا، على مخرج أن يصنع حاملة طائرات وهمية أو أن يستخدم مجموعة من الكومبارس في خلفية فيلم سينمائي يظهرون كجنود حقيقيين أو بحارة أو طيارين أو مشاة بحرية (ممن يتسمون عادة بقصات شعر ومستويات لياقة مدنية وطريقة وقوف وجلوس مختلفة عما يتسم به المدنيون.) والقوات المسلحة مستعدة لتوفير منشآتها، ضمن المعقول، للمشاريع الموافق عليها، ولدى كل فرع مكتب يعالج هذه الطلبات. وتعالج فروع الحكومة الأخرى الطلبات لاستخدام الأماكن والمباني العامة، كالنصب التذكارية أو المتنزهات.
وقد قامت الحكومة الأميركية قبل سنين عديدة بإنتاج بعض الأفلام الروائية وعملت عن كثب مع هوليوود في إنتاج أفلام تشجع الروح المعنوية العامة خلال الحرب. إلا أن هذه البرامج ألغيت بعد الحرب العالمية الثانية بسبب مزيج من العوامل المتعلقة بالميزانية والعوامل الفلسفية. والاستثناء الوحيد لذلك هو العمل الذي تقوم به مكاتب الحكومة التي تتعامل، بطبيعة عملها، مع جماهير المشاهدين في الخارج، من محليين أو أجانب. فقد أنتجت وكالة الإعلام الأميركية، على مدى سنين عديدة، أفلاما للعرض أمام جماهير مشاهدين في الخارج لإتمام ومساندة برامجها التعليمية الأخرى. وفاز أحد هذه الأفلام بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، وهو فيلم "جون إف. كنيدي: سنوات البرق، يوم الطبول"، وهو فيلم تذكاري أنتج بعد اغتيال الرئيس كنيدي. وقد توقفت هذه الوكالة، التي أصبحت الآن جزءا من وزارة الخارجية الأميركية، عن إنتاج الأفلام.
الرقابة
كانت هناك أوقات، خاصة خلال الحرب العالمية الثانية، حين كان الأمن القومي قضية تشغل البال، فرضت فيها قيود على النشر الواسع لأنواع معينة من المعلومات، إلا أن الحكومة، بشكل عام، لا تتدخل بالرقابة. وفي محاولة لتحقيق توازن بين بواعث القلق المرتبطة بحرية التعبير وتلك المرتبطة بمصلحة الشعب وذوق الشعب، أدت معايير تطوعية سنتها وطبقتها صناعة السينما إلى نظام تصنيف، (G) لجماهير المشاهدين العامة، و(R) لمشاهدين محددين، وعدة فئات أخرى، يطبقها رقباء صناعة السينما – وليس الحكومة – على الأفلام، متيحين للمشاهدين والأهالي وأصحاب دور السينما فرصة الحكم بشكل أفضل على محتوى الجنس والعنف واستخدام الألفاظ النابية في الفيلم.
توزيع الأفلام السينمائية
توزع الأفلام التي يتم إنتاجها في الولايات المتحدة في هذه الأيام، مع استثناءات قليلة جدا، محليا وفي الدول الأخرى عن طريق قنوات تجارية يتحكم فيها السوق. وعندما لا يستقطب الفيلم جمهورا كبيرا يتم اختصار فترة عرضه ويحل محله فيلم آخر، أملا في أن يحقق نجاحا كبيرا. وكان هناك بعض الدعم الحكومي خلال النصف الأول من القرن العشرين لإرسال أفلام إلى الخارج تساعد في إبراز المثل الأميركية. إلا أن هذا المجهود تقلص إلى حد كبير وتحوّل إلى مكتب صغير في وزارة الخارجية يعمل، على سبيل المثال، على مساعدة السفارات الأميركية في الحصول على أفلام تجارية لعرضها أمام مشاهدين محليين، ويتم ذلك عادة بالتعاون مع راع محلي، كوزارة الثقافة أو إحدى الجامعات في البلد المضيف. وبهذه الطريقة، تدعم الحكومة الأميركية الجهود لتنظيم المهرجانات السينمائية والبرامج المحلية الأخرى.