08 كانون الثاني/يناير 2008
يتنفس الرجل هناك وروحه ميتة تماماً
لم يقل أبداً لنفسه،
هذه لي … أرضي الأصلية!
والذي لم يحترق قلبه داخله أبداً،
عندما تعود خطاه نحو الوطن
بعد تجوال في بلاد غريبة؟
إن كان يتنفس هكذا، إذهب وضع عليه علامة واضحة؛
فلا فرح بهيجا ينتظره؛
ورغم ألقابه الرفيعة وقوته وافتخاره باسمه،
وسعة ثروته مثل الأمنيات،
رغم تلك الألقاب والجاه والثروات،
البائس المرتكز على الذات،
سيخسر الشهرة الجميلة على قيد الحياة،
وسيموت مرتين ويعود في رفات
للتراب الذليل الذي نشأ منه
دون أن نبكيه أو نكرمه أو تنشد له الأغنيات.
— السير وولتر سكوت، قصيدة "هل يتنفس الرجل هناك"
رغم أن رجلاً إنجليزياً كتب تلك القصيدة الخالدة فإنه رغم ذلك كان يمكن أن يزعم حصوله على الجنسية الأميركية الفخرية لأنه قد استوعب الشعور القومي بتلك الدقة. لقد كتب الشاعر تشارلز أولسون في دراسته المثيرة عن الروائي الأميركي هرمان ميلفيل: "سمني اسماعيل": "نحن آخر شعب أول". وكانت الولايات المتحدة في مدلول حقيقتها ذلك المكان الذي يأمل كل الآخرين في العالم في المجيء إليه لأنها تقدم فرصة للتجدد ولبداية جديدة بعيدة عن كل صراعات التاريخ وجميع العادات والقيم القديمة للعالم الذي يغادرونه. إنه حلمنا نحن الذين يعيشون هنا مثلما هو حلم أي مهاجر طموح. كلنا نؤمن بالمستقبل كمكان نعود إليه دائماً.
لأنني ترعرعت في بلدة صغيرة في منطقة نيوإنغلاند، حيث كانت أمي تعمل ممرضة البلدة (وأبي كان طبيبا توفي عندما كنت في الرابعة من عمري) كنت أشعر بالهامشية في نواح عديدة. فنحن لسنا من المدينة بل قدمنا إليها من منطقة تسمى اليوم منطقة بوسطن. ورغم أن المسافة إلى بوسطن لم تكن تزيد عن 25 ميلا، إلا أن المكان كان مختلفاً من الناحية الثقافية. وحتى كونكورد التي تبعد 8 أميال فإنها كانت مختلفة من حيث العادات والأشخاص الذين عرفتهم طفولتي. وهكذا فإن النظر إليّ كشخص من العالم الآخر لبوسطن الكبرى في البلدة الزراعية الصغيرة وحيث بدأت حياتي الحقيقية الأولى كان يعني الكثير من الإرباك لذوي العلاقة. وقبل سنوات قلائل عدت لأرى أصدقائي القدامى لذلك الزمن بمناسبة الذكرى الخمسين لملتقى زملاء الثانوية، وهناك كنا جميعاً تقريباً أطفالاً من جديد لأن الحياة التي تدبرناها بكافة الوسائل كانت على العموم قد انتهت. فنحن في مواجهة زمن جديد – الشيخوخة – وها نحن ندخلها بنفس مشاعر القلق وقلة الخبرة التي انتابتنا عند دخولنا مرحلة المراهقة الأولى مع ما رافقها من هموم الجنس وكسب العيش.
غادرت بلدتي نهائياً بالصدفة عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري. كانت أختي قد ذهبت إلى ثانوية نورث فيلد لقضاء آخر سنة لها في الثانوية وكان لصديقتها المقربة هناك أخ أصغر سناً في مدرسة صغيرة في نيوهامشاير، حصلت أختي على استمارات التقديم لي واقنعت أمي لكي تملأها وتقدمها وأخيراً دخلت امتحان القبول وحصلت على منحة دراسية وذهبت. حتى هذا اليوم ما زلت أتذكر مشاعر الحنين القوية التي أحسست بها فكنت احتفظ برسائل أمي وأختي مغلقة إلى أن يتاح لي الوقت لقراءتها والبكاء بعيداً عن عيون الآخرين. كان التعليم رائعاً هناك وأستطيع القول إن ثقافتي تبلورت هناك. بعضه كان غريباً حقاً كترجمة أجزاء من مجموعة جيمس جويس العظيمة من القصص دبلنرز Dubliners إلى الإنجليزية الأساسية، وكان الكثير من الدراسة صعباً — مثل دراسة اللغة اللاتينية والألمانية — وبعضها سهلاً كتعلم القدرة على القراءة والكتابة، وفهم، حسب عبارة وليام كارلوس وليامز: "ما رأيته لاحقاً وسمعته." ورغم أنه كان للجامعة بعض التأثير عليّ وزودتني ببعض المعلومات، فإن أغلبها جاءني من الزملاء ومن تأثير الحرب العالمية الثانية وأول تجربة حب لي.
رغم أنني لم أكد أشعر ببدايتي في الكتابة فإنها أثبتت بأنها الثابت الوحيد في حياة مملوءة بالتحولات اللانهائية للمكان والعلاقات. تزوجت في سن العشرين وعندما بلغت الثامنة والعشرين عدت أعزب من جديد ثم تزوجت ثانية خلال عام ثم انفصلت عن زوجتي بعد عشرين سنة، ثم تزوجت من جديد وما زلت كذلك. وأتساءل: هل تلك عادة أميركية؟ قبل بضع سنوات أشار بكمنستر فولر إلى أن خمس سكان أمريكا يغادرون موطنهم كل عام. ماذا غير ذلك يمكن أن نقوله عن أنفسنا؟ إننا نعتقد بأن لا حاجة لنا إلى تعلم لغة أخرى غير الإنجليزية (رغم كوننا في الحقيقة نعرف العديد منها – فعدد اللغات التي يتحدث بها الناس في نيويورك في هذه اللحظة أكثر من أي مكان آخر في العالم!). وربما أننا لسنا بحاجة لمعرفة شيء عن الأوبرا أو الشعر. وأنا متأكد أن القائمة طويلة – ومع ذلك فإننا مرتاحون تماماً بصحبة بعضنا. أهو نوع من الإحراج أن نكتشف أننا نرغب في مثل هذه الأشياء أو نملك مثل هذه المهارات؟ فالعبارة العفوية "كتاب جيد" لا تختلف عن "مكان ممتع" أو "أتمنى لك يوماً جميلا." لا يريد المرء التعامل مع الفنون بجدية تامة.
كتب روبرت غريفز أن الشعر هو ذلك الفن الذي لا يمتلك أكاديمية وهو يعني حسبما أعتقد أنه لا يوجد مكان يمكن للمرء الذهاب إليه ليتعلم ماهية ممارسة الشعر. ولكن كان لغريفز تقليد من نوع حقيقي لتعليمه وتشجيعه. كم هو مختلف ذلك "البلد نصف الوحشي والمتقادم،" الذي ولد عزرا باوند فيه والذي ما يزال العديد من الشعراء الأميركيين من أمثالي يختارونه كظرف لنا، خائفين من أن يغرب النموذج الشعري الإنجليزي الأكثر استقراراً، المكان التخيلي الصغير الذي يمكن أن نسميه الوطن. لقد انقسم جيلي لسنوات عديدة بين اتباع نموذج تي. إس. إليوت متطلعين إلى نموذج شعري تقليدي التطور في الإنجليزية وآخرين مثلي ممن اتبعوا بإصرار الدكتور وليامز. فعندما سألوه عن مصدر أسلوبه الشعري، أجاب: "من أفواه الأمهات البولنديات". أردنا، كما قال تشارلز أولسون، "ترك الجذور على حالها." أردنا لكتاباتنا أن تمثل حقيقة واقعنا الاجتماعي ودليلاً على وجودنا الجمعي، أمهاتنا وآبائنا وأعمامنا وأخوالنا وأبناء عمومتنا وجيراننا من البولنديين والإيرلنديين والإيطاليين والألمان والصينيين والأفارقة والفرنسيين والروس. فالحصول على مدخل وتطبيق لذلك المصدر لأساليبنا وبلاغاتنا المختلفة كان معركة طويلة ومنطوية في الأغلب على الترحال. لم نكن نتكلم الفصحى بل العامية وهكذا كنا "النيء" مقارنة "بالمطهي" في معادلة ليفاي شتراوس، وتلك كانت متعتنا حقاً. فأميركا، أياً كانت، لا يمكن اعتبارها مكاناً واحدا. ومع ذلك أنا أدرك أنني مرتبط في ذهني بمنطقة نيو إنغلاند، وكأنني قد قضيت مجمل حياتي هناك وربما أكثر ممن قضاها فعلاً هناك. إنها الصورة العالمية التي أحملها معي عن ذلك العالم بين طيات الخيال. فمثلما تنقلت بإصرار من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب واقطع في بعض الأحيان ألفين أو ثلاثة آلاف ميل في كل اتجاه ولعدة مرات في السنة. مكثت أيضاً في موطني من الناحية الذهنية على الأقل ولطالما فكرت أنه موسم الثلج في بوسطن، وكم جميل الوضع في ولاية مين، حين تتلون أوراق الخريف. ذلك هو مكاني مهما تغيرت الأشياء من حولي.
الأمر الآخر الذي ربما هو نفسه تقريباً الذي قال عنه ويتمان من أن الوطن بحاجة إلى احتضان شعرائه. "فأن نملك شعراء عظاما يتطلب جمهوراً عظيماً أيضاً." ولكن من السهل قول ذلك بينما يستحيل تحقيقه. فقيمة الشعراء متدنية في سلم الأعمال أو بين رجال السياسة والمؤثرين فيها. وإذا كانت أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 المحزنة قد زادت من استخدام القصائد كوسيلة لإيجاد أرضية مشتركة ومؤثرة للحزن فقد مرت بسرعة بعد أن استعادت البلاد توازنها واتجهت إلى ظرف كسب حرب جريئة، بل وعلى المرء أن يعترف، أنها عادت إلى جني الأموال. هل الشعر ذو قيمة ضئيلة في هذه البلاد لأنه لا "يكسب المال"؟ وأنه ليس "حرفة" أو حتى "عملاً عاقلاً" وانه يستقطب المراهقين بدرجة أعلى والنساء العاطفيات الأكبر سناً؟ هل يخبرنا الشعر أي شيء ذا صلة؟ ماذا يعني؟ لكل تلك الأسئلة إجابات واضحة وبسيطة – ولكن لن تجدها هنا. ولكن لا بد من الاعتراف أنه في أميركا يثير الشعر رداً مثل البيت الأول في قصيدة ماريان مور المتهكمة: "الشعر؟ أنا أيضاً لا أحبه." وعبّر فنان آخر عن ذلك بقوله: "الشعراء مثل عازفي هارمونيكا الموسيقية، رائعة ولكنها لا تفيدهم كثيراً."
وهكذا، فذلك ظرف محزن للعمل فيه مثل الهواء الفاسد أو الضياء الخافت أو الساعات الطويلة. من يرغب أن يكون شاعراً في هذه البلاد إن لم يشعر أنه مضطر لذلك؟ أخبرني أحدهم عن طبيب حديث العهد بمهنته وكان في خضم دراساته الطبية عندما جاءه ميراث كبير ومفاجئ من المال من عمة توفيت فترك الطب في الحال لأنه شعر بعدم وجود سبب لأن يكون طبيباً. كما تعرفت على طبيب آخر بالصدفة في البار بعد أن أفسح لي مكاناً للجلوس، ثم قال إنه يحتمل شكل ورائحة الناس. وقد تم تأنيبه. عندما سألته كيف اجتاز دراسة الطب دون أن يكتشف تلك الحقيقة عن مشاعره فأجاب بأنه كان ينتبه للطبيب المدرب طوال الوقت، وكان ينفذ توجيهات ذلك الأستاذ الطيب ويقوم بما يريده دون أن ينتبه لوجود المريض. أما في غرفته الخاصة بالفحص، على أية حال، فيوجد المريض الكامل الحقيقي بلحمه وعظمه الصلب.
إذا ما اعتبرت مثالاً فإن الشعراء الأميركيين سيموتون وهم لا يزالون يتساءلون عما يفعلونه ولماذا يفعلونه وإن كان لأجل أحد، فلمن؟ "هل تلك قصيدة حقيقية أم أنك ألفتها بنفسك؟" ولكن ربما ليس بوسع المرء أن يفعل شيئاً إزاء مثل تلك الردود والود، والتي، وكما يقول وليامز، "لا تستند إلا على الهواء."
إن للشعراء الأميركيين حرية فريدة حقاً في هذا العالم. فهم يستطيعون كتابة ما يريدون بطريقة لا مثيل لها في الدول والثقافات الأخرى. وهكذا فإن الشاعر باوند يقول مقتبساً عن قول ريمي دي غورمان، "أن يكتب بحرية ما يريد هي المتعة الوحيدة للكاتب" وهذا القول يوضح ما منحتنا إياه جنسيتنا (الأميركية)، على الأقل من حيث أحد المدلولات. وليس بوسع المرء أن يكتب في إطار ذلك المدلول من الحرية فحسب رغم بعض المحددات الواضحة فإن بوسع المرء أيضاً أن يقتبس الكلمات من مديات واسعة من البيان – راقية ومألوفة، حرفية وأسرية - بألوانها واهتماماتها المتباينة. وبالمقابل فإن صديقاً ألمانياً أوضح مرة لي أن غونتر غراس لا يمكن فهمه، حتى من قبل الأشخاص الذين كانت رواياته المتألقة لسان حالهم، وهم العمال. فكتاباته تعتمد اللغة الألمانية "الأدبية"، بينما يتحدث العمال اللهجة العامية، والتي تفرق بين الطرفين بشكل تام. وفي إنجلترا، كتب ويندام لويس عن "التصنيف وفقاً للسان." لقد كان للطبقة الاجتماعية والتعليم والمرتبات المحددة أهمية كبيرة لامكانيات الشاعر الطموح في عصره وهي كذلك الآن دون تغيير يذكر.
ربما أحترم جداً المحلية المكثفة في كوني من نيوإنغلاند – وأميركا – وما منحتني إياه ككاتب. ربما العبارة الأفضل قد تكون "الاهتمام بالذات" والتي هي في أفضل حالاتها في البراعة التي يصنعها ويتمان في قصيدته "أغنية ذاتي Song of Myself" وهي قصيدة بالغة الالتصاق والكشف لهذه البلاد. أو أنها بدلالة مماثلة الطريقة الهادئة التي تكتب فيها إميلي ديكنسون بإيضاحها الرائع لحياتنا اليومية من حيث الذهن والجسم. لقد ترعرعت في أمهرست بولاية مساوشيستس على بعد 70 ميلاً غرب بلدتي آكتون. ثم هنالك هنري ثورو الذي قال عن بلدته: "لقد سافرت كثيراً في كونكورد فقط أسفل الطريق."
إن من عبقرية هذه البلاد خلق شعر غنائي يتسم بكونه قوياً فريداً من نوعه. ربما هنالك شعراء في بلدان أخرى قدموا ما يوازيه ولكن ليس من مجموعة شعراء كتبت بهذه الطريقة وهذا المدى والتميز مثلما فعل شعراء عالمنا. إذا كان الشخص شخصاً. وفي الولايات المتحدة لا بد أن يكون المرء، شخصاً أم شاعراً – بكل ما يصاحب ذلك من الاستقلالية والتفرد اللذين تصر عليهما ثقافتنا رغم العزلة المؤلمة التي تسببها فإن القصيدة الغنائية – قصيدة الوجود الفردي العابر – لا بد أن تكون القصيدة الغنائية إذن مصدراً عظيماً له. ولهذا فلقد عشت مع سادتها الدائمين طوال حياتي – مع وليامز، دكنسون، باوند، ويتمان، بو، أتش. دي، ستيفنز، لويس زوكوفسكي، تشارلز أولسون، روبرت دنكان، ألن غنزبيرغ، دينيس ليفرتوف، وادوارد دورن. القائمة لا تنتهي. وسواء قصدت ذلك أم لا، فإن أميركا منحتني أصدقاء دائمين للقلب والعقل. فهنا عشنا جميعاً.
يتمتع الشاعر المتمرس روبرت كريلي بشهرة عالمية، فقد اعترف به كشاعر أميركي معطاء لعدة عقود من الزمن. وقد نشر أكثر من 60 مجموعة شعرية بضمنها في الوقت المناسب: قصائد 1984-1994 Just in Time: Poems 1984-1994 (منشورات نيو دايركشنز، 2001)، قصائد مختارة 1945-1990 Selected Poems 1945-1990 (لندن ونيويورك، 1991)، والعديد من المجموعات الأخرى التي يعود تاريخها لعقد الخمسينات من القرن الماضي. كما نشر رواية الجزيرة The Island (1963) وأكثر من دستة من الكتب في فنون النثر والمقالة الأخرى. كما حرر الأعمال الشعرية لشارلز أولسون ومجموعات روبرت بيرنز وولت ويتمان. وظهرت أعماله في العديد من المجلات، وبضمنها مجلة شعر Poetry.
تشمل الجوائز التي حاز عليها ميدالية فروست Frost Medal وجائزة شيلي التذكارية Shelley Memorial Award، إضافة إلى منح وزمالات من الوقفية القومية للفنون ومؤسسة روكفلر ومؤسسة غوغنهايم. ومنذ العام 1989، عمل أستاذا للشعر في جامعة نيويورك الحكومية في بافالو. وانتخب رئيساً لمجمع الشعراء الأميركيين في العام 1999.
ولد روبرت كريلي في أرلنغتون بولاية مساتشوستس عام 1926. وعندما كان صبياً حصل على منحة للدراسة في مدرسة خاصة في نيو هامشاير، وهو حدث شعر بأنه كان بمثابة المنقذ لتعليمه الرسمي. دخل جامعة هارفرد عام 1943 وعمل في فيلق الخدمة الميدانية في بورما والهند في عامي 1944 و1945. وقد بدأ ينشر شعره عام 1946. وقام خلال الأربعينات والخمسينات بمراسلة وليام كارلوس وليامز وعزرا باوند، كما تبادل الرسائل لفترة طويلة مع الشاعر تشارلز أولسون. وفي عام 1945، التحق بالشاعر أولسون في كلية بلاك ماونتن، وهي كلية آداب تجريبية في ولاية نورث كارولينا، حيث أشرف على تحرير مجلة بلاك ماونتن ريفيو. وباعتباره جزءا من المدرسة الأدبية الحديثة المتمثلة بالشاعرين باوند ووليامز، فقد ارتبط شعره، من حيث النبرة والتقنية، بشعر معاصريه، مثل أولسون، روبرت دنكان، ألن غنزبيرغ، دينيس ليفرتوف وإدوارد دورن وشعراء آخرين.
تميل حياة كريلي، وكذلك أعماله للتعبير عن الثقافة المضادة التي تبلورت بين المثقفين في الخمسينات والستينات. واتسمت طفولته بفقدان والده وهو دون سن الخامسة. وقضى كريلي بقية حياته مندفعاً بكثير من الفضول فيما يخص الأماكن والثقافات الأخرى. فبدلاً من الاستقرار في مدينة ومتابعة عمل مربح، كان كريلي يفضل في أوقات مختلفة الزراعة الغذائية في نيوهامشاير، ونشر الشعر في مايوركا والتدريس في ثانوية في نيو مكسيكو وتقديم المشورة في زراعة غواتيمالا والتدريس في كولومبيا البريطانية وممارسة الكتابة في بوليناس بكاليفورنيا إلى جانب رحلات أخرى.
في مقال عن كريلي ورد في دليل أوكسفورد لشعر القرن العشرين باللغة الإنجليزية The Oxford Companion to Twentieth – Century Poetry in English، يرد النص التالي: "يهتم شعر كريلي أولاً وقبل كل شئ بالحب والمشاعر الخاصة بالعلاقات الحميمة. ومن الأشخاص الذين أثروا فيه أكثر من غيرهم، يذكر ليس فقط الشعراء، وبضمنهم ألن غنزبيرغ، الذي طمأنه قائلاً ‘يمكنك كتابة ما تشعر به’، بل الموسيقيين المختصين بالجاز أيضاً، الذين أظهروا بأنه يمكن التعبير عن المشاعر بصورة ليست أقل فعالية، وذلك بتجنب الوصفات المقررة مسبقاً.
" وسواء قصدت ذلك أم لا، فإن أميركا منحتني أصدقاء دائمين للقلب والعقل. فهنا عشنا جميعاً."