الفنون| إعادة تشكيل الأفكار، التعبير عن الهوية

08 كانون الثاني/يناير 2008

خرائط وأساطير

 

بقلم مايكل شابون

في عام 1969، عندما كان عمري ست سنوات، حصل والداي على قرض من إدارة القوات المسلحة واشتريا منزلاً من ثلاث غرف نوم في مدينة مفترضة تدعى كولومبيا. كان والدي، المولود في بروكلين، طبيب أطفال في دائرة الصحة العامة قد عمل، من بين كل الأماكن، في سلاح خفر السواحل الأميركي (الذي انتدبه، ببعد نظر دون شك، للعمل في ولاية لا سواحل لها، وهي أريزونا).  كان القرض الممنوح لنا هو الأول من نوعه، الذي تمنحه إدارة المحاربين القدامى لشراء منزل في كولومبيا، ماريلاند. وقد برز خبر هذا الحدث على الصفحة الأولى في الصحيفة المحلية.

كولومبيا الآن هي ثاني أكبر مدينة في الولاية كما علمت، ولكنها عندما انتقلنا للسكن فيها لم تكن تحوي سوى بضعة آلاف من "الرواد" كما كانوا يطلقون على أنفسهم.  كانوا مستوطنين ذوي أحلام.  مهاجرين إلى أرض جديدة لا زالت في معظمها مخططات على الورق.  كانت أربعة أخماس المباني السكنية ومباني المكاتب والحدائق والمسطحات المائية وممرات الدراجات والمدارس الابتدائية ومراكز التسوق لا زالت لم تنجز بعد.  كان حلم إنشاء مدينة مثالية تتناغم فيها حياة الناس عرقياً واقتصادياً لا زال بعيداً عن شوارعها وممراتها النظرية كما كان دائماً.  ربما لم تستطع كولومبيا، في النهاية، وبكل وعودها وطموحاتها أن تغير شيئاً سوى ما يتعلق بطفل صغير واحد، ومع ذلك فإني أعتقد أن قرار والديّ بالانتقال للعيش وسط ذلك المشروع المعماري الاجتماعي النظري الجاري إنشاؤه قد غير حياتي وجعلني أصبح كاتباً.

في أواسط الستينات من القرن العشرين استطاع رجل حالم وبراغماتي، ثري وعنيد، يدعى جيمس راوز أن يستولي، بالمكر وبعد النظر، على قطعة كبيرة من أراضي زراعة التبغ تقع على جانبي طريق كولومبيا القديم بين مدينتي بلتيمور وواشنطن.  راوز، الذي يشار إليه باعتباره مخترع مراكز التسوق العملاقة (رغم أن هناك ادعاءات منافسة في هذا المجال)، كان رجلاً لديه أفكار كبيرة فيما يتعلق بالطبيعة السيئة للضواحي والأهمية المستديمة للمدن في حياة الإنسان.  كانت المدن قد أصبحت فكرة بالية في تلك الأيام وأصبحت محروقة وملوثة ومهجورة، ولكن راوز شعر بقوة أن بالإمكان إعادة تخطيطها وبنائها وتجديدها.  وقد بدأ بتكوين فريق من الرجال الأذكياء على شاكلة الكثير من مجموعات رجال أذكياء مماثلة بشعر قصير وربطات عنق والذين أسهم تفاؤلهم البالغ في جعل تلك الفترة مثاراً للإعجاب وخيبة الأمل على حد سواء.  كان أولئك الرجال يثنون أكمامهم  ويطلقون على أنفسهم "مجموعات عمل"، وكانوا، مثل راعيهم، تملأهم أفكار سديدة وثاقبة حول تنظيم مناطق المدن والمساحات الخضراء والطرق والحياة العامة في المدن إضافة لنظريات مستنيرة حول الأعراق والطبقات والتعليم والمعمار والرأسمالية والفترات الانتقالية.  وقد أتاح لهم القدر والحظ والإلهام العنيد لرجل ذي نظريات ومال وفير فرصة إجراء تجارب على نطاق واسع، فاغتنموا هذه الفرصة واستطاعوا وضع الخطة خلال فترة قصيرة نسبياً.

تطغى هذه الخطة على ذكرياتي الأولى في كولومبيا.  لم تكن مجرد وثيقة التأسيس والحافز الرئيسي للانضمام إلى التجربة الكولومبية، بل كانت أثمن ممتلكات البلدة والدليل الملموس على الإلهام السديد للسيد راوز.  كانت الخطة بروحها وتفاصيلها مطروحة للعرض لكل من يريد الاطلاع عليها في بناية صغيرة (إحدى المباني الأولى التي أقامها فرانك غيرهيز) تدعى "مركز المعارض" على شاطئ البحيرة الاصطناعية التي تقع في قلب الخطة والمدينة على السواء.  وقد أطلق على هذه البحيرة اسم "بحيرة كيتاماكوندي" انطلاقاً من فكرة إضفاء مسحة تاريخية على الاسم، وهي الفكرة التي أسهمت كثيراً في خلق جو مثالي أصيل في البلدة. وقد كانت بحيرة أنيقة وساكنة، يتموج سطحها بفعل أسراب البط اللامع.  إلى جانب البحيرة، كانت تقوم بناية متواضعة ومتعددة الطوابق، بيضاء وحديثة، تم بناؤها وفق الأسلوب المعماري لمباني مسلسل ستار تريك الشهير، والذي شاع في أواخر عقد الستينات من القرن الماضي، وأطلق عليها اسم "مباني المدينة الأميركية."  بين هذه البناية، التي كانت "ناطحة السحاب" الوحيدة في كولومبيا، ومركز المعارض كانت تمتد ساحة مفتوحة من الأرض نظمت بشكل جميل وصفت بجوانبها صفوف من المقاعد الخشبية والشجيرات وتزينها منحوتة مثيرة للفضول تدعى "شجرة الناس،" وهي عبارة عن قطعة معدنية طويلة على شكل نبتة هندباء ذات أوراق مطلية بأشكل النماذج بشرية.  التمثال، المقاعد الخشبية، الساحة، البحيرة، ناطحة السحاب، كانت تبدو عصر يوم مشمس عام 1970 أشياء نموذجية.  كانت تحتفظ بذات الشكل المبدع الجميل للتصميمات الهندسية التي رسمت لها قبل وقت قريب.

ذهبت بصحبة والديّ وأخي الأصغر إلى مركز المعارض واطلعنا على هذه التصاميم وأشياء أخرى غيرها.  كانت هناك مجسمات ولوحات ومخططات توضيحية، وشرحوا لنا الميثاق الشهير حول إجماع كل القاطنين في كولومبيا على الالتزام بقواعد جمالية معينة في بناء بيوتهم أو تجديدها.  وكان هناك عرض للسلايدات تم في إحدى غرف السبعينات التي انقرضت منذ زمن طويل والتي كان أثاثها مقصوراً على مكعبات منجدة بالسجاد وجدرانها مطلية بلون أكياس حلوى الذرة.  كان عرض السلايدات لأطفال يلعبون بابتهاج وعائلات تخطر على ممرات خشبية وأزواج من الشباب والفتيات يتنزهون في قوارب تجديف عبر بحيرة كيتاماكوندي، أو البحيرة الاصطناعية الأخرى "بحيرة وايلد."  كان عالماً متألقاً زاهي الألوان، ولكن الأطفال فيه كانوا توليفة من السود والبيض، لأن ذلك كان جزءاً أساسياً من فكرة كولومبيا بأن: هنا، في هذه الحقول التي عمل فيها العبيد ذات يوم في قطف محاصيل التبغ سيتم الآن أخيراً الوفاء بالوعود النبيلة والعظيمة التي أعطيت للمواطنين السود إثر تفجر حركة الحقوق المدنية.  وقد خطر لي أن ذلك كان جزءاً من معنى الرمز الذي شاع حولنا في سائر أنحاء مركز المعارض: بأننا جميعاً أغصان في شجرة عائلة واحدة وأننا نشترك في جذور وتطلعات واحدة.

كنت، وأنا أجلس على مكعب، أرقب عرض السلايدات وكنت إلى حد بعيد مأخوذاً بالفكرة، فكرة كولومبيا.  ولكن قدري تحدد فيما كنا نخرج من المعرض، فقد أعطينا عند خروجنا خريطة مطوية كبيرة، مفصلة وملونة لحلم "مجموعة العمل".  إن أثر الخرائط في إطلاق الخيال معروف جيداً، وقد لاحظ جوزيف كونراد مارلو بأنه ليس هناك من خريطة مطوية كتلك الخريطة المدرسية لإفريقيا بأعلامها الملونة والتي قضت عليه بأن يكون أسير ذلك المسعى البائس الذي أحاطت به الشكوك والتخمينات ورومانسية الفراغات التي تمثل أرضاً لم تكتشف بعد.  خريطة كولومبيا التي أخذتها معي إلى البيت من تلك الزيارة الأولى كانت من هذا النوع.  كان المخطط يقضي بتقسيم البلدة إلى وحدات فرعية تسمى قرى وكل قرية مقسمة بدورها إلى أحياء.  كانت جميع القرى محددة بأسمائها على المخطط ومحددة وموضحة على الخريطة، وكانت العديد من الأحياء أيضاً مرسومة بتفاصيل تبين الشوارع وشبكة ممرات الدراجات الهوائية التي تصل أجزاء البلدة ببعضها.  ولكن كانت هناك أجزاء كبيرة من الخريطة فارغة تماماً باستثناء الاسم المحدد للقرية.  لم يكن لها وجود في الواقع وتركت للتخمين.

أسماء كولومبيا! لقد كان عدد كبير منها، إن لم يكن معظمها، غريباً وغير مستساغ، بل سخيفاً أحياناً، وكان ذلك موضوعاً مألوفاً للحديث بين أهل البلدة والوافدين من خارجها على حد سواء.  ففي الحي المسمى "فيلبس لك،" كان بوسعك أن تجد شوارع ذات أسماء إنجليزية غريبة قصد بها الجناس اللفظي (Drystraw Drive طرقة القش الجاف؛ Margrave Mews حوش أمراء الإمبراطورية الرومانية المقدسة؛ Luckpenny Lane ممر سنت الحظ)، أو أسماء مجتزأة ومثيرة للحيرة حذفت منها لاحقاتها الحرفية، أو تأملية (Blue Pool البركة الزرقاء، Red Lake البحيرة الحمراء Spiral  Cut القطع اللولبي)، أو أسماء غريبة حقاً (Cloudleap Court ساحة قفزة السحاب، Roll Right Court ساحة التدحرج الصحيح، Newgrange Garth  فناء المزرعة الجديدة).  وتردد في البلدة أن تسمية الشوارع الألف في كولومبيا قد تم من قبل موظف واحد أرعن في شركة راوز، والذي كان ملزماً، بحكم اتفاقية سرية، بعدم استخدام اسم أي شارع مستخدم في مقاطعتي بلتيمور وآن أروندل المجاورتين، فابتعد يائساً من المخزون المستنفذ لأسماء الأزهار والأشجار ورؤساء الولايات المتحدة إلى مؤلفات الكتاب والشعراء الأميركيين.  نعم! كما حزرتم: كان روبنسون جيفرز وراء هذه التسميات في حي فيلبس لك.

قضيت ساعات طويلة منكباً على تلك الخريطة  قبل وقت طويل من انتقال عائلتنا للسكن في البيت الذي اشتريناه أخيراً بقرض القوات المسلحة ذاك.  كان البيت يحمل الرقم 5179 في شارع إيليوت أوك رود Eliot's Oak Road، في حي لونغ فيللو Longfellow، في قرية هاربرز تشويس Harper's Choice.  كان الشيء الملحوظ بالنسبة لي في هذه الأسماء ليس غرابتها، بل الحقيقة البسيطة المتمثلة في أن معظمها كان يشير إلى أماكن غير موجودة.  كانت أشبه برقى سحرية، تمت برمجة كل منها لتظهر إلى حيز الوجود شريطاً مسفلتاً لشارع، ممر جانبي، ساحة مزروعة بالعشب، ولا شيء آخر.  لقد شهدت بأم عيني، شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة، كيف ينشأ شارع أطلق عليه اسم "دارك بوش تراس" أو "نايب روست" من طين وصلصال ماريلاند ثم تتبرعم حوله بيوت وأشجار ولافتة أنيقة باللونين الأزرق والأبيض تحمل اسمه.  كان ذلك بالنسبة لي عرضاً صارخاً للتأثير السحري للأسماء والتسمية.

أخيراً، علقت تلك الخريطة، التي كانت قد بليت بشكل ملحوظ، على حائط غرفتي في الطابق الثاني من بيتنا، ذي الثلاث غرف نوم والحمامين والنصف ذي الطراز شبه الكولونيالي، الواقع على شارع إيليوت أوك، ثم انضمت إلى هذه الخريطة فيما بعد خريطة المملكة السحرية في مدينة ألعاب عالم والت ديزني، ثم لوحة أخرى من عالم ابتكرته لنفسي – عالم من الخيول والأعشاب أطلقت عليه اسم دافوريا.  كنت أتفحص خريطة كولومبيا صباحاً فيما كنت أرتدي ملابسي للذهاب للمدرسة (مدرسة لم تكن فيها غرف صفوف تعلمنا فيها على يد مدرسين من أصول عرقية متنوعة ومن الخبرة المتمثلة ببساطة في النظر في الوجوه من حولنا في غرفة الصف والتي كانت تشير إلى أن معركة الاندماج والحقوق المدنية قد انتهت وأن حلف الخير قد انتصر).

كنت أنظر إلى الخريطة ليلاً وأنا مستلق على فراشي أقرأ ذي هوبيت أو كتاب الثلاثة أو رواية تجري أحداثها في أوز، وأحياناً أعيد النظر إليها قبل أن أنطلق مع صحبي البيض والسود في رحلة في البراري إلى حدود بلدتنا وتخيلاتنا.

كان حي لونغ فيللو، الذي نقطنه مكتملاً نسبياً بساحات المنازل العشبية الحديثة التجهيز والشجيرات الأنيقة الطويلة السيقان، ولكن عند طرف الحي مباشرة كان بوسعنا، أصدقائي وأنا، أن نقود دراجاتنا الهوائية بعيداً تماماً عن حدود العالم المعروف إلى مناطق غير مكتشفة وعارية إلا من أراض مجروفة وعصي خشبية ربطت عليها أشرطة والتي ستقوم فيها ذات يوم منازل وحياة.  كنا ننزل على شبك حديد التسليح لتسويات المباني المحفورة حديثاً والتي كانت رطبة وباردة وتبرز منها أطراف جذور الأشجار، ونستخدم لفات من أسلاك التلفون ندخلها في أحافير ترابية فنستخرج مسامير محنية كرؤوس الأسهم وأغلفة قذائف مستهلكة مليئة بالجص.  كانت هياكل البيوت وشبكاتها العصبية وطبقات العزل التحتية تبدو لنا مكشوفة ونحن نرقب اكتمال بناء البيوت من الداخل إلى الخارج، وفي زمان لاحق قد تتاح لي فرصة معرفة سكان البيت الذي كنت أرقب بناءه فأزورهم وأقف في مطبخهم مفكراً لقد رأيت بيتكم وهو يولد.

لقد واكب العمل في إنشاء بلدتي على نحو ما فترة طفولتي مواكبة تامة، فعندما انتقلت عائلتي فيما بعد إلى قرية لونغ ريتش الأحدث والأقل تطوراً، ثم تفسخت بسرعة هائلة، كافحنا، كولومبيا وأنا، لتحسس طريقنا إلى الخارج، إلى الفجوات الغامضة والزوايا غير المكتشفة في العالم.  لقد صادفت خلال سنوات حياتي في كولومبيا أشياء لم ترد في مخططات "مجموعة العمل."  أشياء لم  تكن على الخريطة.  كانت مناطق عرقية وجنسية وتعاسة إنسانية مستمرة غريبة لم يحسب حسابها في تلك المخططات.  ثم جاءت الكارثة العنيفة وغير المتوقعة لطلاق والديّ والتي أعادت ترتيب حدود كثيرة وخلقت بجرة قلم، كما يقال، مساحات جديدة شاسعة من الاضطراب والفزع.  ثم، ذات يوم، غادرت كولومبيا واكتشفت الحقيقة المرة حول العلاقات العرقية، ومِلت إلى النظر إلى الدروس التي تعلمتها بدرجة معينة من الغضب الحزين.  لقد شعرت بأني كنت ضحية للكذب وأن الخريطة التي أعطيت لي لم تكن سوى شيء زائف.  وفي النهاية اعتدت أن أسمعهم يقولون بأن كولومبيا فشلت في تجربتها الكبرى.  لقد أصبحت من نوع ضواحي المنازل ذات الحدائق في ممر واشنطن – بلتيمور، وكانت هناك جرائم واضطرابات اجتماعية.

ربما كانت أحكام نقاد كولومبيا صائبة أو غير صائبة، ولكن يبدو لي، وأنا أعود بأفكاري إلى مدينة أحلامي وأحلام جيمس راوز خلال ثلاثين سنة، بأن مجرد توقفك عن الإيمان بشيء وُعدت به ذات يوم لا يعني أن الوعد نفسه كان كذبة.  الطفولة، في أحسن حالاتها، مغامرة دائمة بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة المُجْهدة: بداية رحلة في أرض لا مسالك فيها – أرض ربما برزت للوجود في ذات اللحظة التي وقعت عيناك عليها.  كم كنت محظوظاً لأن أُعطي في سن مبكرة كتلك السن خريطة أسترشد بها بغض النظر عن أنها كانت خريطة مؤقتة، وأكثر من ذلك فهي خريطة موشاة بتسميات معقدة مستوحاة من أشعار وروايات وقصص رجال غامضين يدعون فوكنر، وهمينغواي، وفروست، وهوثورن، وفيتزجرالد! تلك الأسماء، وتلك المغامرة لا تزال معي في كل مرة أجلس فيها إلى لوحة الأحرف في جهاز الكمبيوتر لأشرع في رحلة نحو المجهول، قابضاً خريطةً مريبةً ما.

 

نشرت للمرة الأولى في مجلة آركيتكتشرال دايجست Architectural Digest.

حقوق النشر محفوظة 2001

 

تتُوّج الإنتاج الغزير للروائي وكاتب القصة القصيرة مايكل شابون مؤخراً بنشر روايته مغامرات كافليير وكلاي المدهشة The Amazing Adventurers of Kavalier and Clay (راندوم هاوس، 2002)، وهي رواية طموحة تعرض لمغامرة شابين أبناء عمومة يصلان إلى نيويورك في عقد الثلاثينات من القرن العشرين ويعملان في تجارة الكتب الهزلية. وقد فازت هذه الرواية بجائزة بوليتزر للرواية للعام 2001.  ويعمل شابون حالياً على عدد من المشاريع والأعمال الكبيرة الأخرى، وتشمل أعماله المنشورة رواية أسرار بتسبرغ The Mysteries of Pittsburgh (1988) ورواية أولاد مدهشون Wonder Boys (1995)، إضافة إلى مجموعتين قصصيتين، هما مجموعة بعنوان عالم نموذجي وقصص أخرى A Model World and Other Stories (1990) وأخرى بعنوان انقلبوا ذئاباً في شبابهم Werewolves In Their Youth (1999).  وقد ظهرت كتاباته في مجلات نيويوركر، هاربرز، إيسكواير، وبلاي بوي، وفي عدد من المجموعات المختارة، من بينها القصص الفائزة 1999: جوائز أو. هنري. ويمكن الإطلاع على كثير من كتاباته بزيارة موقعه على شبكة الإنترنت www.michaelchabon.com

تخرج شابون من جامعة بتسبرغ، ثم التحق فيما بعد ببرنامج الماجستير في كتابة الفنون الجميلة في جامعة كاليفورنيا، إيرفين، وقد قدم شابون مخطوطة رواية كرسالة لدرجة الماجستير في الفنون الجميلة، فنشرت فوراً عام 1988 عندما كان شابون في العشرينات من عمره بعنوان أسرار بتسبرغ، التي وصفتها مجلة نيويوركر بأنها "نموذج كامل تقريباً للرواية الأولى الواعدة." كما أن نقاداً آخرين قارنوا شابون بكل من الكاتب فرانسيس سكوت فيتزجرالد والروائي جيروم ديفيد سالنجر. أما روايته التالية، أولاد مدهشون، فقد جاءت في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً وتم تحويلها إلى فيلم سينمائي من بطولة مايكل دوغلاس.

تنطلق مقالة "خرائط ورموز"، التي يتضمنها هذا الكتاب، من ظروف ولادته عام 1964 في كولومبيا، ماريلاند، وهي إحدى المدن القليلة جداً في الولايات المتحدة التي تم تخطيطها مسبقاً.  ويقر شابون بأن خياله المترف ينطلق جزئياً من اطلاعه الواسع على كتب هزلية في طفولته والتي كان والده يحضرها له فيما كان جده لأبيه، بدوره، يدير مطبعة تمت فيها طباعة العديد من الكتب الهزلية التي كان يحضرها لابنه.

عبر سول أوسترلتيز عن رأي العديد من النقاد عندما كتب في موقع "Central Booking" على شبكة الإنترنت: "مايكل شابون واحد من أكثر كتاب الرواية الأميركية إمتاعاً واستحقاقاً للتقدير خلال العقد المنصرم، وهو أيضاً يتجنب الكثير من أساليب أقرانه من المنتمين لما بعد الحداثة ويفضل انتهاج الأسلوب البسيط القديم لرواية قصة جيدة، وهو الذي تترك كتبه انطباعات قوية في أذهان القراء للعناية الفائقة في رسم الشخصيات وموهبته في إدارة حوار يتسم بالدقة والوضوح."

يعيش شابون في بيركلي، كاليفورنيا مع زوجته إيليت والدمان وأطفالهما.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي