America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

05 آذار/مارس 2010

مستشار البيت الأبيض يناقش مسألة تغيّر المناخ

نص دردشة على الإنترنت مع الدكتور جون بي هولدرن، 3 شباط/فبراير

 

الدكتور جون بي هولدرن، وهو المستشار العلمي للرئيس أوباما، يناقش تأثيرات العلوم والتغير المناخي، مع طلبة جامعيين من الهند والبرازيل والصين

بداية النص

في ما يلي نص الدردشة على الإنترنت:

(بداية النص)

وزارة الخارجية

مكتب برامج الإعلام الخارجي

نص دردشة على الإنترنت

دردشة كو نيكس: العلوم وتأثيرات التغير المناخي

الضيف: الدكتور جون بي هولدرن

التاريخ: 3 شباط/فبراير 2010

الوقت: الساعة 8-9 صباحاً بالتوقيت الشرقي (الواحدة بعد الظهر بتوقيت غرينتش)

جوناثان مارغوليس: أسعدتم صباحاً، أيها الأصدقاء. اسمي جوناثان مارغوليس، نائب مساعد وزيرة الخارجية لبرامج الإعلام الخارجي. يسرني جداً ان أكون هنا معكم في مناسبة إطلاق هذه السلسة من الأحاديث عبر الإنترنت مع خبراء أميركيين بارزين لمناقشة مسائل المناخ والسياسة المتعلقة بتغير المناخ. المحادثات عبر الإنترنت التي تشاركون فيها جميعاً تتم استضافتها بصورة مشتركة مع جامعة ايست كارولينا وثلاث من الجامعات الشريكة لها، وهي جامعة شان دونغ في الصين، وجامعة فاكولدات دي جاغوايونا في البرازيل، وجامعة جامو في الهند. مناقشتنا اليوم هي حول العلوم وتأثيرات تغير المناخ، وعلى مدى عدة أسابيع تالية سوف يكون لنا عدد من المناقشات الأخرى حول مواضيع مهمة لكم جميعاً ممن تتابعون مسائل تغير المناخ. أود أن أرحب ترحيباً خاصاً بكافة طلابنا الجامعيين لأنكم تتعلمون ان تغير المناخ مسألة معقدة وسوف تسمعون طوال الفصل الدراسي مجموعة من الآراء حول هذا الموضوع. اسمحوا لي أن أقدم ضيفنا المميز الدكتور جون بي. هولدرن.

سوف يدلي الدكتور هولدرن بكلمة قصيرة ويتلقى بعدها أسئلتكم ليرد عليها. إننا نرحب بأسئلتكم التي تتقدمون بها في أي وقت خلال إلقاء الكلمة كما بعدها أيضاً. الدكتور هولدرن هو مساعد رئيس الولايات المتحدة لشؤون العلوم والتكنولوجيا، ويعمل مديراً لمكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا والرئيس المشارك لمجلس مستشاري الرئيس حول العلوم والتكنولوجيا. يحمل شهادات عالية في هندسة الفضاء الجوي والفيزياء النظرية من معهد مساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة ستانفورد ويلقى تقديراً عالياً عن أعماله في مجال تكنولوجيا الطاقة، وسياستها، وتغير المناخ العالمي، ومراقبة الأسلحة النووية ومنع انتشارها وهو عضو في الأكاديمية القومية للعلوم، والأكاديمية القومية للهندسة والأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم، كما أنه عضو أجنبي في الجمعية القومية الملكية في لندن. أهلاً بك دكتور هولدرن ونتطلع بشوق إلى سماع كلمتك.

الدكتور هولدرن: شكراً جزيلاً لك، جوناثان. يسعدني أن أكون هنا، سوف ابدأ بالإشارة إلى أن عبارة "ارتفاع درجات الحرارة العالمية" التي تستعمل بشكل واسع للإشارة إلى ما نشهده في مجال المناخ العالمي هي بالفعل عبارة مضللة. إنها تسمية خاطئة لانها لا تصف الوضع بشكل دقيق. عبارة "ارتفاع درجات الحرارة العالمية" تعني ضمنياً شيئاً موحداً عبر مجمل الكرة الأرضية، وتتعلق بصورة رئيسية بدرجة الحرارة، التي ترتفع تدريجياً، وفي أذهان أناس كثيرين، شكلاً من الارتفاع الطفيف في درجة الحرارة يبدو كشيء قد يكون حتى مفيداً لنا. الواقع هو أن ما نشهده الآن هو وضع غير موحد أبداً من الوجهة الجغرافية. إنه لا يتعلق بدرجة الحرارة فقط بل انه يتعلق أيضاً بأنماط كافة المتغيرات المتنوعة التي تصنع المناخ، هطول الأمطار، الثلج والجليد، تصريف مياه الأنهر، وأكثر من ذلك بكثير. إنه ليس عملاً بطيئاً بل إنه سريع من الوجهتين الأكثر أهمية. إنه سريع بالمقارنة مع وتيرة استجابة المجتمع الإنساني لتغير المناخ، وانه سريع بالمقارنة مع وتيرة استجابة الأنظمة الايكولوجية لتغير المناخ. وأخيراً، ورغم ان التغيير في بعض الأماكن، ولفترة زمنية معينة، الذي نختبره في المناخ العالمي قد يحقق بعض الفوائد، لكنه خلال مسيرته بحيث يصبح أكبر وأكبر باستمرار وأكثر تدميراً، فسوف يصبح سلبياً بدرجة متزايدة في كل مكان تقريباً من حيث تأثيراته على رفاه الإنسان. ولهذا السبب فإنني أعتقد أن علينا أن نسميه ليس ارتفاع درجات الحرارة العالمية بل ظاهرة تعطيل المناخ العالمي.

هذا التعطيل، هذا التعطيل المستمر، حقيقي بدون شك. نشهد حالياً تغييرات غير اعتيادية في المناخ، غير اعتيادية أبداً، مقابل خلفية من التفاوتات الطبيعية في المناخ. فالمناخ، بدون شك، تسببه بصورة رئيسية النشاطات الإنسانية، ومرة أخرى، هناك تفاوتات طبيعية في التغيرات المناخية. ولكننا نعرف أن التغيير الذي نشهده الآن يتلاءم بدقة مع التأثيرات الممكن توقعها من التغييرات التي فرضتها النشاطات الإنسانية على الجو. لقد ولدت حتى الآن ضرراً ذا شأن. وهناك بعض الناس الذين يقولون، حسناً، انها مشكلة يجب ان يواجهها أولادنا وأحفادنا وليس نحن. وهذا تفكير خاطئ. فقد شهدنا حتى الآن تأثيرات خطيرة على رفاه الإنسان في مناطق عديدة حول العالم، ومن المتوقع ان تتعاظم هذه التأثيرات إلى ان نتمكن من وقف الانبعاثات المؤذية المسؤولة بصورة رئيسية عن تغير المناخ.

النقطة الرئيسية الأخيرة هي أن التغييرات التي نشهدها والتأثيرات التي نشهدها تتعاظم الآن بسرعة أكبر مما كان يتوقعه أي كان، قبل بضع سنوات فقط. يتسارع تغير المناخ من جوانب عديدة مهمة. اسمحوا لي ان أقول كلمة حول ما يتكون منه بالفعل تغير المناخ. يتوجب على المرء ان يميز بين تغير المناخ والطقس. فالطقس هو الذي يحصل في هذا الوقت بالذات. والمناخ هو نمط ما يحدث عبر مناطق أكبر وخلال فترات زمنية أطول. يعني ذلك أن المناخ يشير إلى المعدلات وإلى حالات قصوى وإلى التوقيت والتوزيع الجغرافي للسخونة والبرودة، للجو الغائم والصافي، للطقس الرطب والجاف، للرذاذ ولتساقط الثلوج، لتكدس الثلوج وذوبان الثلوج، لنسمات الهواء، للعواصف الثلجية، للأعاصير الدوامة والأعاصير المدارية، ومرة أخرى ليس مجرد حجم الأشياء فحسب بل وأيضاً كيفية توزعها جغرافياً وزمنياً. والنقطة الرئيسية هي أنه عندما يتغيّر المناخ فإن ما يحدث هو تغير الأنماط.

إن متوسط درجة الحرارة العالمية على سطح الأرض الذي يستعمله العلماء كمؤشر لحجم تغير المناخ ما هو إلاّ مؤشر فقط. انه ما نسميه دليلاً على التغير الواسع للأنماط المترافقة مع هذا المؤشر. وهو يشبه قليلاً درجة حرارة جسمك. فإذا ارتفعت درجة حرارة جسمك مقدار درجتين مئويتين فلن تقول ان درجتين هما فقط بمثابة زيادة طفيفة في حرارة جسمك. قد تفهم ان زيادة درجتين في درجة حرارة جسمك تخبرك شيئاً حول وضع أجهزة جسمك، حول حالة جسمك. وبصورة مماثلة، عندما يرتفع متوسط درجة الحرارة العالمية مقدار درجتين مئويتين، كما نحن سائرون إلى تحقيق ذلك، فإنه يخبرنا شيئاً مهماً للغاية حول وضع النظام المناخي.

يجب أن نتحدث أيضاً بصورة محددة حول كافة الأشياء التي يجعلها تغير المناخ معرضة للخطر، أشياء تهمنا جميعاً. المناخ هو الذي يتحكم ولذلك يستطيع تغير المناخ ان يعطل توفر المياه على كوكبنا، على إنتاجية مزارعنا وغاباتنا وأسماكنا، على كمية الحرارة والرطوبة الخانقة التي يتوجب علينا العيش تحت وطأتها في مدننا وأريافنا في فصل الصيف. يتحكم تغير المناخ بتشكل وتشتت المواد الملوثة للهواء، يتحكم بجغرافية انتشار الأمراض. وما هي أنواع الجراثيم المسببة للأمراض وما هي أنواع الوسائل الناقلة للجراثيم المسببة للأمراض التي تستطيع العيش، وبأية كميات وفي أية مناطق. إنه يتحكم بالأضرار التي علينا ان نتحملها بسبب العواصف، بسبب الفيضانات، بسبب الجفاف وبسبب الحرائق الهوجاء. إنه يتحكم بمدى الخسائر التي تلحق بممتلكاتنا التي علينا أن نتوقع حصولها بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر. إنه يتحكم بكمية الأموال التي يتوجب علينا إنفاقها على هندسة البيئات من اجل مواجهة الزيادة في درجة حرارة المناخ وكم يجب علينا إنفاقه لإنشاء سدود وخنادق للتحكم بتدفق المياه، وكم يجب علينا إنفاقه لإيجاد  بيئات مكيفة الهواء لكي لا نعيش تحت حرارة خانقة، وهكذا دواليك. أنه يتحكم في الواقع بتوزيع ووفرة كافة الأنواع الحياتية التي تعيش على الكوكب، الأنواع التي نحبها والأنواع التي نبغضها. عندما تدمر المناخ فإنك تخلق تأثيرات في كافة هذه الفئات.

من السهل عليك، إذا رغبت، الحصول على إثبات حول كيف يغير المناخ كل شيء على الكرة الأرضية. درجة حرارة الهواء ترتفع، درجة حرارة مياه المحيطات ترتفع، حجم الأنهار الجليدية يتقلص، وطبقة الجليد التي تغطي البحار يتقلص حجمها. الطبقات الجليدية العظيمة على غرينلاند وعلى القطب الجنوبي تنزلق، ومستوى مياه البحر يرتفع. وكما ذكرت سابقاً، فإننا نشهد في الوقت الحاضر العواقب على رفاه الإنسان. لدينا موجات حرارية أكثر، فيضانات أكثر، حالات جفاف أكثر، حرائق هوجاء أكثر. وليس في كل مكان، لكن الأماكن المعرضة لكل نوع من أنواع التدمير المناخي هذه تشهد عدداً منها الآن. لدينا أمراض استوائية تصل إلى المناطق المعتدلة المناخ. لدينا مساحات شاسعة من الغابات التي تدمرها الحشرات الضارة المتفشية المرتبطة بارتفاع درجة حرارة المناخ. نشاهد أعاصير وأعاصير مدارية ذات قوة عظيمة ونشاهد الموارد البحرية معرضة بازدياد لخطر البحار الهائجة.

وكما ذكرت من قبل، يحصل كل ذلك بسرعة أكبر مما كان متوقعاً. يرتفع مستوى مياه البحر بمقدار ضعف معدل ارتفاعه خلال القرن العشرين. حجم الجليد فوق البحار في القطب الشمالي، الذي يصل إلى حده الأدنى كل أيلول/سبتمبر كان أصغر في أيلول/سبتمبر 2008 مما كان عليه في أي سنة خلال السنوات الثلاثين الماضية. وهذا الحجم الذي يتكون من المساحة السطحية والكثافة كان أصغر على الأرجح في عام 2009. لا زلنا في طور تحليل ذلك. خلال السنوات الثلاثين الماضية ازدادت المساحة المتوسطة للغابات التي احترقت بفعل الحرائق الهوجاء في غرب الولايات المتحدة ستة أضعاف. ومرة أخرى، نعرف الأسباب الأولية لهذه المخاطر. إنها انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الملوثة الأخرى التي تلتقط الحرارة من مصانعنا، سياراتنا، محطات توليد الطاقة لدينا كما من إزالة الغابات من الأراضي. نعرف أيضاً أن الفشل في تخفيض حجم تلك الانبعاثات سوف يولد تأثيرات بسبب تغير المناخ العالمي في المستقبل اكبر بكثير من تلك التي شاهدناها حتى الآن. تغيرات جذرية في الأراضي الرطبة وهبوط حاد في إنتاجية المزارع والغابات والمسامك، وتسارع دراماتيكي في انقراض الأنواع الحياتية، وانغمار المناطق المنخفضة بسبب ارتفاع مياه البحار. هذه هي من بين النتائج المحتملة. لا يستطيع أي فرد التكهن بدقة بسرعة حدوث ذلك. لا يستطيع أي فرد التكهن بالنتائج التي قد تكون الأسوأ. ولكننا نعرف انه في حال فشلنا في تخفيض حجم الانبعاثات المسؤولة عن ذلك، سوف نشاهد أضرارا أكبر وأكثر تصيب بعض، إن لم يكن كل، هذه الفئات.

والأخبار السارة هي أننا نعرف أيضاً ما نستطيع أن نفعله وما يجب أن نفعله لتجنب حدوث أسوأ هذه الاحتمالات. علينا ان نعمل سوية، في الشرق وفي الغرب، في الشمال وفي الجنوب، وقبل كل شيء في الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل، أي المجموعات المشاركة في هذه الدعوة. لأن هذه الدول اليوم تطلق أكبر نسبة من الانبعاثات في العالم، والصين هي الدولة رقم 1، والولايات المتحدة هي رقم 2، والهند تتوجه بسرعة لان تكون رقم 3، والبرازيل تصعد بسرعة إلى المراتب الأولى في هذه القائمة. يجب علينا ان نحل المشكلة سوية. إذ لا يمكن حلها من جانب الدول الصناعية لوحدها، رغم كونها المسؤولة عن القسم الأكبر من هذه الانبعاثات حتى هذا التاريخ. ولا يمكن حل المشكلة من جانب الدول النامية وحدها. علينا ان نحلها سوية.

علينا إيجاد حوافز واتفاقيات جديدة لتسريع التحول الذي نحتاج إليه من تكنولوجيات الطاقة القذرة وغير الكفؤة إلى تكنولوجيات الطاقة النظيفة والكفؤة. علينا إيجاد حوافز واتفاقيات جديدة لوقف تجريد الغابات من أشجارها وممارسات الاستعمالات الأخرى المدمرة للأرض حول العالم، كما يجب علينا ان نستثمر سوية في عمليات التكيف، في إجراءات نتخذها لتخفيض مدى تعرضنا لأخطار تغير المناخ التي لا ننجح في تجنبها. يمكننا عمل ذلك سوية. وعندما نفعل ذلك سوف نستفيد ليس فقط من خلال تجنب أسوأ الأضرار الناتجة عن تغير المناخ بل سوف نستفيد أيضاً من خلال تخفيض اعتمادنا المفرط الخطر على النفط. سوف نستفيد من خلال تخفيض درجة تلوث الهواء الذي تعاني منه العديد من مدننا. سوف نستفيد من خلال المحافظة على غاباتنا كمواطن آمنة للتنوع البيولوجي وكمصادر معيشة مستدامة. وسوف نستفيد من خلال إطلاق عنان موجة جديدة من الابتكارات التكنولوجية التي تولد مجالات عمل جديدة، فرص عمل جديدة، ونمواً جديداً في مسار إيجاد أنظمة طاقة نظيفة وكفؤة في المستقبل.

السؤال الرئيسي الذي نحتاج إلى علم تغير المناخ لأن يقدم لنا المعلومات حوله هو مدى التقدم الذي يجب أن نحققه من خلال هذه الإجراءات، مدى السرعة في اتخاذها من أجل الحصول على فرصة جيدة تمكننا من تجنب التغيرات القصوى في المناخ التي لا تستطيع جهود تكيفنا أن تتعامل معها. ومن الواضح هنا، في الإشارة إلى الاستنتاج بأن ارتفاع معدل درجة الحرارة العالمية درجتين مئويتين على الأكثر سوف يكون ضرورياً على الأرجح بغية إبقاء التغيير في المناخ عند مستوى يمكن إدارته. لا يُشكِّل مستوى درجتين مئويتين خطأً لامعاً، كما انه لا يُشكِّل حداً صارماً. فنحن لا نعرف أننا سنكون آمنين كلياً تحت هذا المستوى أو بأننا سوف نبقى بدون مشاكل على الإطلاق فوق هذا المستوى. ولكن لدينا العديد من الأسباب التي تدفعنا للاعتقاد بأن الأخطار ترتفع بحدة عندما ترتفع درجة الحرارة أكثر من درجتين مئويتين. من الواضح بصورة مماثلة أن توفر فرصة جيدة لتحقيق ذلك الهدف في إبقاء ارتفاع معدل درجة الحرارة العالمية عند اقل من درجتين مئويتين يحتاج إلى وقف ارتفاع مستوى الانبعاثات العالمية من غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الملوثة الأخرى التي تلتقط الحرارة بحلول العام 2020، وإلى تخفيض هذا المستوى بعد ذلك حتى نسبة تقرب من 50 بالمئة من المستويات الحالية بحلول العام 2050. ومن ثم الاستمرار في المحافظة على هذا المستوى من الانبعاثات بعد ذلك.

إنه تحدٍ كبير، ولن تكون مواجهته عملية سهلة. ولكنه شيء نستطيع أن نفعله ويجب علينا أن نفعله لمصلحة رفاه كل دولنا حول العالم. وأشدد على أن المطلوب لفعل ذلك سوف يتحقق في الولايات المتحدة وفي دول صناعية أخرى يداً بيد مع الصين، والهند، والبرازيل وغيرها من الدول النامية الأخرى. سوف أتوقف هنا لأتلقى أسئلتكم.

مارغوليس: شكراً جزيلاً لك، دكتور هولدرن. إنها مراجعة شاملة رائعة للمسائل التي تواجهنا. لدينا عدد من الأسئلة التي وجهها بعض طلابنا. لقد ذكرت دور ثاني أكسيد الكربون في تغير المناخ أو تدمير المناخ كما تسميه. يسأل أحد الطلاب أنه في حال توقف العالم بأجمعه عن استعمال الفحم الحجري، والنفط، والغاز الطبيعي في نفس الوقت فهل تبرد درجة حرارة الأرض بسرعة، أو هل سيكون هناك نوع من التأثير المتخلف مع الوقت قبل ان نرى تأثيرات تخفيض استعمال انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون؟

الدكتور هولدرن: هناك للأسف وقت للتأثير المتخلف بين خفض هذه الانبعاثات ورؤية تأثير ذلك في التركيزات الجوية وفي درجات الحرارة على الأرض الناتجة عن تلك التركيزات. والسبب الرئيسي لوقت التأثير المتخلف هذا هو أن غاز ثاني أكسيد الكربون يبقى في الجو لمدة طويلة جداً. عندما نطلق طناً واحداً من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الجو سوف تبقى نصف هذه الكمية هناك لمدة 100 سنة لاحقة وسوف يبقى ربعها بعد انقضاء 500 سنة. ولذلك عندما تخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فإنك تساهم في تخفيض درجة التركيز في الجو على مر الزمن. إنها عملية بطيئة وهي أحد الأسباب التي تدفعنا إلى البدء بالعمل الآن.

هناك قصة قديمة حول صاحب منزل يطلب من الجنائني لديه زرع أشجار توفر الظل لمنزله ويجيبه الجنائني ان نمو شجرة واحدة تزرعها غداً تحتاج إلى مئة سنة كي تنمو بدرجة كبيرة تكفي لتوفير الظل لمنزلك. في ما يتعلق بكلام صاحب المنزل، يجب علينا ان نزرع هذه الشجرة اليوم وليس غداً. يجب علينا أن ننطلق حتى ومع وجود تأثير متخلف لأننا إذا استمرينا في الانتظار سوف تكون كمية تغير المناخ التي نشاهدها اكبر بكثير.

مارغوليس: لدينا بعض الطلاب الذين يتوقعون سماع بعض الأجوبة التي تعطيني إياها. سؤال آخر يتعلق بصورة مباشرة بالحل الذي أثرته للتو. يسأل بيتر عما إذا كان غاز الاحتباس الحراري الموجود الآن في الجو سوف يسبب زيادة في درجة حرارة الأرض التي تؤثر على الأرض. فهل توجد خيارات يتوجب علينا ان ندرسها بالإضافة إلى تخفيضات غاز الاحتباس الحراري في ما يتعلق بمحاربة تغير المناخ؟

الدكتور هولدرن: سؤال جيد جداً. هناك عدد من الأشياء التي نستطيع عملها بالإضافة إلى تخفيض الانبعاثات. ومن هذه الأشياء اتخاذ خطوات لمحاولة إزالة بعض كميات ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو الآن.

ومن التي نعرفها لتنفيذ ذلك هي زراعة عدد أكبر من الأشجار. فالأشجار عندما تنمو تزيل ثاني أكسيد الكربون من الجو وتختزنه في خشبها وأوراقها. فإذا استطعنا ليس فقط ان نوقف تجريد الغابات من أشجارها والبدء بتنفيذ مشروع يشمل العالم لإعادة التشجير والتشجير الجديد نستطيع ان نزيل غاز ثاني أكسيد الكربون  الموجود الآن في الجو.

هناك أيضاً اهتمام في تنفيذ طرق تكنولوجية لعمل ذلك. بكلمات أخرى، فإن تطوير تكنولوجيات لإزالة ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو عن طريق أشجار اصطناعية، إذا استطعت القول، وتخزين هذا الغاز في تشكيلات جيولوجية مختلفة في الأرض تحتفظ به لآلاف السنين. يمكننا أيضاً ان نتخذ ترتيبات لاستعمال بعض كميات ثاني أكسيد الكربون من خلال تغيير الممارسات الزراعية بطريقة نزيد فيها كمية الكربون المختزن في التربة.

انها كلها أفكار تحتاج إلى دراسة ومتابعة في التركيبات التي تظهر التحليلات على أنها أكثر فعالية. ولكن من المهم أن نفهم بأننا سوف نحتاج أيضاً إلى الاستثمار في نطاق التكيف، لأن ليس بمقدورنا أن نخفف تغير المناخ من خلال استعمال أي مجموعة من الإجراءات التي يمكننا تنفيذها. فالتأثيرات المتخلفة كبيرة جداً والزخم في المجموعة الحالية من النشاطات التي تسبب تغير المناخ عظيم جداً، وبالتالي يجب علينا ان نستثمر في تنفيذ إجراءات تجعلنا أشد مقاومة لتغيرات المناخ التي سوف نشهدها.

مارغوليس: لقد أشرت في عدد من المرات إلى نماذج أو تقديرات علمية مستقبلية حول التأثيرات. يسأل طالب آخر كيف يمكننا التأكد من أن النماذج التكهنية التي نستعملها مبنية على أساس علمي وموضوعي؟

الدكتور هولدرن: سؤال آخر جيد جداً. والجواب عليه يتكون من جزئين. أهم شيء يجب أن نفهمه وهو يُفهم عامة بصورة خاطئة لدى الناس ومن جانب العديد من صنّاع القرار هو أن فهمنا لما يجري في المناخ العالمي لا يعتمد بصورة أولية على نماذج كمبيوترية. يعتمد فهمنا بصورة أولية على المشاهدات، ما يمكننا أن نراه نقيسه ويحدث في العالم المحيط بنا والأدلة التي نملكها والتي تمكننا من مقارنة ما يحدث الآن بما حدث قبل ذلك. نماذج الكمبيوتر مفيدة. ولكنها تفيد أكثر عند محاولة فهم مجموعة الاحتمالات الموجودة من الآن وصاعداً، لأننا، بالطبع، لا نملك مقياساً للمستقبل. علينا ان نستعمل نماذج من أنواع مختلفة لمحاولة تقدير مختلف الاحتمالات.

يبقى السؤال سؤالاً جيداً. كيف نستطيع التأكد من أننا نستعمل النماذج الأفضل، الأكثر موضوعية، والأكثر دقة في هذه الجهود الهادفة إلى التقدير المستقبلي والتوقع؟ يذهب هذا السؤال إلى جوهر "الطريقة العلمية". فالطريقة التي يعمل بموجبها العلم هي انه يوجد لديك الكثير من الناس الذين يدرسون المشاكل المهمة بصورة مستقلة ويقارنون أجوبتهم وينتقدون الأجوبة التي يحصل عليها أناس آخرون، ويحاولون فهم الاختلافات ونشر نتائج أبحاثهم في مجلات علمية أو في منتديات أخرى حيث لدينا ما نسميه مراجعة من جانب نظراء لهم، حيث يراجع النتائج أناس آخرون يعملون في نفس الحقل بصورة انتقادية للغاية. وتكون نتيجة هذه العملية تراكمية على مر الزمن، وهي ان الأخطاء، أكانت في النماذج أو في القياسات أو في الأوجه الأخرى من العلوم التي يتم تنفيذها، تميل إلى ان تُكتشف وتصحح على مر الزمن. لا يعني ذلك ان كل شيء صحيح تماماً، ذلك الذي تقرأ عنه في المجلات العلمية. انه يعني بأن العملية خلال تقدمها تكون فعالة في إزالة الأخطاء.

نعرف أن النماذج أصبحت أفضل وأفضل مع مرور الزمن. ولكنها لا زالت غير كاملة. إحدى الطرق التي تجعلنا نعرف بأنها أفضل النماذج، هي انه إذا أدخلت إليها الأحوال التي كانت سائدة قبل 100 عام وطلبت منها ان تقدر، على سبيل المثال، ماذا سيفعله المناخ في القرن العشرين، تنجح النماذج بدقة ملفتة جداً للنظر في عرض ما فعله المناخ فعلاً خلال تلك الفترة. فإذا طلبت من النماذج ان تقدر ماذا حدث خلال ال 700 ألف سنة الماضية، ونحن نعرف الكثير عنها من خلال دراسة قلب الطبقات الجليدية، ومن دراسة اللقاحات الاحفورية، والترسبات وهكذا تعرض النماذج بشكل دقيق جداً ما كان سبب اعتقادنا بأنه حدث فعلاً خلال السنوات ال 700 ألف الماضية. وعلى ذلك الأساس من قدرة النماذج في إعادة إنتاج الماضي بصورة دقيقة جدا أننا نعتقد أنها على الأقل جيدة بدرجة معقولة في تقدير الاحتمالات المقبلة.

حتى بعد ذلك، نعرف بأنه يوجد مدى من الاحتمالات القادمة ولكن مدى الاحتمالات لا يعطينا أي سبب للشعور بالارتياح والرضاء لأننا إذا سمحنا لتركيزات غازات الاحتباس الحراري في الجو بأن تستمر في الازدياد، فإن المدى الكامل للاحتمالات التي تطرحها النماذج الحالية يشير إلى أننا نواجه مشكلة بغض النظر عن أين ننتهي بالنسبة إلى المدى. نفهم فعلاً بوضوح كبير الآن انه يجب علينا تخفيض كميات هذه الانبعاثات وإلا فان تدبر أمر التأثيرات على مناخنا العالمي سوف تصبح غير ممكنة.

مارغوليس: لنتحدث قليلاً حول الحلول. لدينا سؤال من سانديب سينغ من جامعة جامو في الهند وسوف أوجز السؤال نوعاً ما. إنه يتعلق بأكلاف تنفيذ الحلول. والطريقة التي وضع سؤاله في إطارها هي هل ان التساؤل عن الاكلاف المالية، أو الموازنات التي سوف تخصص لحل المشكلة، هل هي واردة في أذهان ربما عدد كبير من صنّاع السياسة بأنها أهم من الحل الفعلي للمشكلة بالذات؟

الدكتور هولدرن: يريد صنّاع السياسة أن يعرفوا ما إذا كانت الكلفة الناتجة عن عدم حل المشكلة سوف تكون أكبر من كلفة حلها. أي إنفاق مال كثير لتجنب حصول أضرار صغيرة. يجب ان نكون راغبين بالتأكيد في إنفاق الكثير من المال في حال كانت الأضرار التي سوف يتم تجنبها من خلال إنفاق المال أكبر من المبالغ التي يتوجب علينا إنفاقها. لذلك ليس من قبيل الجنون النظر في هذه المقارنة. إنه أمر صعب لأن توقعاتنا للأضرار ليست دقيقة جداً. نجهل بالضبط كيف ستصبح عليه هذه الأشكال المختلفة من الأذى. ولكن يوجد سبب قوي للاعتقاد استناداً إلى كافة التحليلات التي قمنا بها، بأن الأضرار الناجمة عن تأثير تغير المناخ غير المخفف القادم سوف تكون أكبر بكثير من كلفة تخفيف ذلك التغير في المناخ.

فعلى سبيل المثال، افضل التقديرات هي أن التوصل إلى ذلك النوع من حركة خفض الانبعاثات التي وصفتها على أنها منسجمة مع تجنب حصول زيادة أكثر من درجتين مئويتين في معدل درجة الحرارة العالمية قد يكلف مبلغاً يتراوح بين 2 و3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم في العام 2050، وفي العام 2100. إن هذا المبلغ كبير بصورته المطلقة ولكن إذا فكرت به بهذه الطريقة، فإن الاقتصاد العالمي كان بمعظمه ينمو ومن المتوقع ان يستمر في النمو بمعدل 3 بالمئة تقريباً سنوياً، عندئذٍ فإن الحصول على ناتج محلي إجمالي أقل بنسبة 2-3 بالمئة في العام 2050 مما كان يمكن أن يكون عليه بخلاف ذلك يعادل الطلب من الناس الانتظار حتى العام 2051 ليصبحوا أثرياء بقدر ما كان من المتوقع ان يكونوا عليه في العام 2050. لا يبدو ذلك على انه ثمن مرتفع جداً من أجل تجنب ما قد يمكن ان يتحول إلى كارثة مناخية. التقديرات لما سوف تكون عليه الأضرار على الناتج المحلي الإجمالي للعالم، في حال لم نخفف من تغير المناخ، هي اكبر بكثير وتقع ضمن مدى يصل إلى 10 و20 بالمئة أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي للعالم.

إذا كان هذا هو المقياس المعين الذي تريد أن تستخدمه، فإني شخصياً لا أعتقد بأن مقاييس الناتج المحلي الإجمالي تشمل كل شيء قد يثير قلقنا. يوجد تنوع كامل، على سبيل المثال، للسلع والخدمات البيئية التي نعتمد عليها، التي تؤمنها، إلى حد ما، الطبيعة مجاناً والتي لا نشملها في الناتج المحلي الإجمالي لدينا ولكنها قد تكون متأثرة بدرجة كبيرة بتغير المناخ.

هناك تعطيلات اجتماعية محتملة وقد تحصل حروب حتى بسبب الإجهادات التي يفرضها تغير المناخ. فإذا تجسدت هذه الأمور تلغى جميع الرهانات على الناتج المحلي الإجمالي.

مارغوليس: في حديثك عند الإجابة عن الأسئلة، ذكرت قطع أشجار الغابات ويبدو ان ذلك ولد قدراً كبيراً من الاهتمام بين الجمهور. لدينا عدد من الأسئلة التي تطرقت إلى هذا الموضوع. كنت أتساءل ما إذا كنت تستطيع ان تتحدث بتفصيل أكبر حول قيمة الغابات كما حول التأثير المحتمل في حال استمر وضع الغابات على ما هو عليه، ما سوف تكون عليه التأثيرات؟ فيما يخص القيم والكلفة.

الدكتور هولدرن: قبل كل شيء ومن أجل وضع السؤال ضمن سياقه الرقمي، فإن أفضل التقديرات هي أن قطع أشجار الغابات يساهم بنسبة تقع ضمن مدى 15-20 بالمئة من إجمالي كمية غاز ثاني أكسيد الكربون التي تطلقها النشاطات البشرية حول العالم اليوم. أنواع الوقود الأحفوري تتسبب في 80-85 بالمئة، قطع أشجار الغابات هي 15-20 بالمئة وهذا يعني ان قطع أشجار الغابات مهم بقدر أهمية كافة وسائل النقل في العالم، كافة السيارات الصغيرة، الشاحنات، الباصات، الطائرات، القطارات. كافة كميات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث منها تعادل تقريباً كافة الانبعاثات الناتجة عن قطع أشجار الغابات. انه يُشكِّل جزءاً كبيراً من المشكلة. ولا نستطيع بالفعل تصور حل المشكلة ككل ما لم نشمل مكون قطع أشجار الغابات.

النقطة الثانية التي أثيرها حول قطع أشجار الغابات هي انه كما ان تخفيف الانبعاثات في قطاع الطاقة ليس سهلاً لأننا نحصل على نسبة كبيرة من طاقتنا من الوقود الاحفوري والتكنولوجيات مكلفة جداً ولديها حياة تشغيلية طويلة لدرجة انك لا تستطيع تغيير مزيج الطاقة سوى ببطء، من الصحيح أيضاً انه لا يمكن تغيير مشكله قطع أشجار الغابات بين ليلة وضحاها لأن القوى الاقتصادية والاجتماعية المتغلغلة بعمق في المجتمعات التي تشهد هذه الحالة هي التي تدفع ذلك. لذلك مثل مشكلة الوقود الأحفوري، علينا أن نبدأ العمل عليها في وقت أبكر وليس متأخراً لأنه لن يتم إصلاحها بين ليلة وضحاها.

النقطة المهمة الثانية هي أن الغابات مهمة جدا لأسباب كثيرة جداً غير تجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ إذ أنها تساعد على إبقاء الكربون مختزناً في الحطب. إنها مهمة بدرجة قصوى كمصادر للعيش المستدام بالنسبة للناس الذين يعيشون فيها. إنها مهمة بدرجة قصوى كموطن للتنوع البيولوجي الذي تأتي منه محاصيل الغذاء الجديدة، الأدوية الجديدة، واللقاحات الجديدة وغيرها من المنتجات. لو لا نحرق ونقضي على مكتبة الموروثات التي تمثلها الغابة قبل أن تتسنى لنا الفرصة لقراءة الكتب والنظر إليها. لدينا كل سبب لبدء القيام بعمل أفضل للتخفيف من قطع أشجار الغابات.

الأخبار السارة هي ان هذا الشيء قد بدأ يتحقق. قامت البرازيل بالتحديد بخطوات صارمة جداً في السنتين الماضيتين للتخفيف من نسبة قطع أشجار الغابات. والرئيس لولا يستحق التهنئة على الجهود التي كرستها البرازيل لهذا وللنجاح الذي شهد. ولكن في نهاية المطاف، من الأشياء التي يتوجب علينا القيام بها هي زيادة الحوافز المالية لعدم قطع الأشجار والقضاء على الغابات. بكلمات أخرى، علينا ان نجعل إبقاء الغابة قائمة بأشجارها أكثر ربحية من قطعها. واعتقد ان ذلك سوف يتطلب تقديم بعض المساعدة من البلدان الصناعية إلى البلدان النامية التي تتعرض غاباتها الاستوائية للاختفاء السريع بنسبة أعلى من غيرها.

مارغوليس: دعني أسألك ان تعود خطوة إلى الوراء لثانية. ذكرت شيئاً في تعليقاتك الافتتاحية حول تدمير المناخ والتأثيرات السلبية الإجمالية التي سنشهدها. هنالك عدد من الأسئلة التي وردت خلال ذلك الحديث حول تغير المناخ، بأنه من الممكن وجود مناطق معينة،  أجزاء معينة من الكرة الأرضية، حيث تكون نتائج تغير المناخ ايجابية للمناطق المعزولة، كيف تجيب على الناس الذين يجدون أنفسهم في ظروف يقولون فيها إن تغير المناخ بالنسبة لي شخصياً، بالنسبة لمنطقتي يمكن ان لا يكون بهذا السوء؟

الدكتور هولدرن: أولاً، وقبل كل شيء من الصحيح حتى نقطة ما ان ارتفاع درجة الحرارة، على سبيل المثال، التي تشكل جزءاً من النمط، وليس النمط كله، ان ارتفاع درجة الحرارة يمكن ان يكون مفيداً إذا كنت تعيش في جزء من العالم، على سبيل المثال، حيث أن نسبة الوفيات الناجمة عن البرد القارص في فصل الشتاء أعلى من نسبة الوفيات الناجمة عن الحر الشديد في فصل الصيف، وقد تحصل على تأثير مفيد لناحية طول العمر المتوقع في حال ارتفعت درجة الحرارة قليلاً. إذا كنت تعيش حول المحيط القطبي، فإن فكرة الموانئ الخالية من الجليد في أمكنة كانت سابقاً محاصرة بالجليد في معظم أيام السنة يمكن أن تلقى بعض الجاذبية. المشكلة هي أن المسؤوليات تأتي في معظم الأحيان مع تلك الفوائد. 

على سبيل المثال، يفكر العديد من الناس في روسيا، خاصة عبر شمال روسيا وسيبيريا، أن تغير المناخ قد يكون جيداً لهم لأنه يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة. انه جزء من العالم الذي هو بارد في كثير من الأحيان. الكثير من الجليد. الذي يكتشفونه هو أن ذوبان الطبقة المتجلدة دوماً (أو البرمافروست) هي كما يقولون مشكلة كبيرة. لديهم طرق تتشقق وأساسات مباني تنهار وخطوط كهرباء تتساقط على الأرض عندما تذوب الطبقة المتجلدة المبنية عليها هذه المنشآت المختلفة. إذن فالسؤال هو، إن كانوا سيستمرون بالاعتقاد مع تطور تغير المناخ، وأخذ كل شيء آخر بالاعتبار، إن الفوائد التي يحصلون عليها جراء ذلك تستحق الكلفة.

السؤال الأكبر هو، افترض انك تجد مكاناً يكون تغير المناخ بالنسبة له كله فوائد في الوقت الحاضر. وإذا كان باقي العالم يعاني نتيجة تغير المناخ، بينما هذه المنطقة وضعها جيد، عليك أن تتوقع، بسبب الروابط بين عالمنا اليوم، ان المنطقة المعنية سوف تعاني أيضاً بطرق مختلفة. أود أن أقول إننا جميعاً نعيش تحت سماء واحدة وعلى شواطئ محيط واحد وبلداننا ترتبط ببعضها البعض بتدفقات من الناس، والمال، والأمراض، والأفكار، والأسلحة. لسنا عالماً مفصولاً عن بعضه البعض. وهكذا من الصعب أن نكون راضين عن وضع تحقق فيه أماكن قليلة جداً نجاحاً أكبر بينما كل مكان آخر يعاني من وضع أسوأ.

مارغوليس:  وذكرت بعض النشاطات التي تقوم بها الآن بعض البلدان المنفردة. تكلمنا عن جهود البرازيل حول الغابات وبعض المشاركين معنا من البرازيل يثيرون كامل مسألة الوقود البيولوجي، الرائج جداً في البرازيل. والسؤال لك حول الوقود البيولوجي، هل ترى ذلك كاحتمال. هناك بعض الخلافات حول ما إذا كان الوقود البيولوجي، من الناحية البيئية، ايجابي أو تترتب عليه كلفة إضافية. وبعض طلابنا من البرازيل يلاحظون استعمالهم المكثف للوقود البيولوجي. حتى مع ذلك، فإن الانبعاثات من البرازيل تتصاعد أيضا. إذن فالسؤال يمكن اختصاره بما هو دور الوقود البيولوجي وهل يقدم المثال البرازيلي أي إرشاد تستفيد منه بقية العالم؟

الدكتور هولدرن: دعني أقول شيئين حول هذا. ليس هناك من حل واحد لهذه المشكلة. ليس هناك من تكنولوجيا واحدة يمكن أن نتبناها ونقول إذا فعلنا هذا، سوف نصلحها. وهذا بالتأكيد صحيح بالنسبة للوقود البيولوجي. انه ليس حلا سحريا ولن يصلح هذه المشكلة لوحده. الشيء الثاني هو أن مصطلح "الوقود البيولوجي" يصف عدداً كبيراً من التكنولوجيات المختلفة التي تستخدم مختلف أنواع المواد النباتية، مختلف طرق التحويل، مختلف الطرق الزراعية، وبعضها أفضل بكثير من غيره. الخلاف الذي برز حول الوقود البيولوجي يتعلق إلى حد كبير بالظروف التي تؤدي فيها التغييرات في استعمالات الأراضي، المرتبطة بالإنتاج المتزايد كثيراً للوقود البيولوجي، إلى انبعاثات كربونية اكبر من النسبة المقتصدة باستخدام وقود بيولوجي مكان الوقود الاحفوري. وتداعي ذلك ان علينا ان نكون حذرين بالنسبة لكيفية قيامنا به. علينا أن نصنع الوقود البيولوجي بطريقة لا نقع جراءها في فخ اعتماد أنماط من استخدام الأراضي تطلق كميات من ثاني أكسيد الكربون اكبر مما نقتصده. بعد قولي هذا، أريد أن أؤكد أن الوقود البيولوجي يمكن أن يكون جزءاً هاماً من الحل، مع العديد من المقاربات الأخرى، بما في ذلك استخدام أكثر لطاقة الريح والطاقة الشمسية، بما في ذلك استعمال أكثر للطاقة النووية بطرق يمكننا أن نصفها بأنها على درجة كافية من النظافة والأمان، بما في ذلك تعديل تكنولوجيات الوقود الأحفوري للتمكن من التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون بدلاً من إطلاقه في الجو. هذه هي جميع الأشياء التي يجب أن ننظر إليها وأن نفعل الأشياء المعقولة أكثر من غيرها.

مارغوليس: كنت تصف عدداً من المسائل التي تتقاطع ليس فقط مع العلوم بل وأيضاً مع المسائل الاقتصادية ومسائل الرفاه الاجتماعي. وعدد من طلابنا في الصين يطرحون السؤال التالي.

هل تفرض هذه المسألة، مسألة تغير المناخ هذه أو تعطيل المناخ، اختياراً بين حماية البيئة والتنمية؟ التنمية الاقتصادية؟

دكتور هولدرن: لا اعتقد انها تفرض علينا هذا الاختيار. اعتقد ان ما نحتاج إلى تعزيزه، وأعتقد ان هذا ما يحدث اليوم في كل من  الصين والهند والبرازيل أيضاً، هو التطور الاقتصادي بأسلوب وعبر مسار يتجنب أسوأ العواقب الاقتصادية للطريقة التي طورتها الدول الصناعية في زمانها. بكلمات أخرى، ان القول إننا لن نقوم به باستعمال نفس التكنولوجيات التي استعملت منذ قرن لا يعني اننا لن نتطور. يقول الناس اننا سنقوم به بطريقة أذكى. وما تراه اليوم فعلاً في الصين والهند والبرازيل أمر مثير للإعجاب كثيراً.

ترى في جميع هذه البلدان توسعاً سريعاً في استخدام الطاقة المتجددة. طاقة الريح، تتوسع بسرعة في الصين والهند. الوقود البيولوجي يتوسع في جميع هذه البلدان.اهتمام متزايد بالطاقة الشمسية. استثمار متزايد في التكنولوجيات المتطورة للوقود الاحفوري.

إحدى الخرافات السائدة بين بعض المجموعات في هذا البلد هو الإشارة إلى أن هذه البلدان النامية لا تفعل أي شيء. أنها تفعل الكثير. الصين والهند والبرازيل تفعل الكثير. نحن جميعاً نحتاج لعمل المزيد. الولايات المتحدة تفعل الكثير، لكننا لا نفعل ما يكفي حتى الآن ولا نفعل ما يكفي سوية. وأحدى الأشياء التي تشغلني كثيراً وأنا في البيت الأبيض، والتي يضعها الرئيس أوباما في أولوية عالية جداً، هي بناء تعاوننا الدولي حول هذه الاقتراحات للطاقة النظيفة بطريقة تسهل التطور دون إحداث أضرار في تغير المناخ الذي لا يمكن تخفيف أثره. أحد الأشياء التي، ومرة أخرى، فإن التبصرات الأساسية حول هذه المشكلة هي أن رفاه الإنسان يعتمد على كل من الاقتصادات القابلة للحياة وعلى البيئة القابلة للحياة. ولا يمكننا أن نحقق التقدم في رفاه الإنسان بنجاح بتفضيل أحد هذه المكونات على الأخرى لدرجة أن نقوض إما قابلية الحياة الاقتصادية أو قابلية الحياة البيئية. علينا أن نتقدم بطريقة تعزز الاثنتين معاً. وللصدفة أنني اعتقد، وللصدفة أيضا أن الرئيس أوباما يعتقد أن هناك طرقا كثيرة لتحقيق ذلك، وهذا ما ينبغي أن نعمله سوية ونحن نسير قدماً.

مارغوليس: يداهمنا الوقت ولدينا سؤالان إضافيان والسؤال الثاني قبل الأخير سيكون هذا. انك تأتي من خلفية أكاديمية والآن تجد نفسك وأنت تعمل مع رئيس الولايات المتحدة. هل تستطيع أن تعطي طلابنا فكرة عن كيف ينظر البيت الأبيض حسب تجربتك إلى هذه المسائل العلمية ويحاول أن يتخذ قرارات للسياسات الطويلة الأمد تؤثر على جميع عناصر المجتمع بدءاً بالافتراضات العلمية في ما .... كيف  تعمل تلك السياسة؟

الدكتور هولدرن: أول شيء أقوله هو إن هذا الرئيس بالذات، أي الرئيس أوباما، كان  واضحاً جداً في حملته الرئاسية بأن رئاسته سوف تكون إدارة صديقة للحقائق. وانه سوف يضع العلم في مقامه الصحيح. لقد استخدم هذه الكلمات بالذات مرة أخرى في خطاب تسنمه سدة الرئاسة. تكلمت معه بهذا الشأن قبل انتخابه وبعد انتخابه. هذا الرئيس يفهم بالفعل كلا من أهمية العلوم والتكنولوجيا لمعالجة التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة والعالم، ولكنه يفهم أيضاً أهمية الوضوح خلال وضع السياسة المتعلقة بالحقائق العلمية والتكنولوجية. لذلك أعاد العلوم الواسعة إلى مقامها الصحيح في البيت الأبيض.

ان مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا الذي أديره منهمك كثيراً، بالاشتراك مع المجلس الاقتصادي القومي ومع مجلس المستشارين الاقتصاديين، ومع مكتب الطاقة وتغير المناخ في البيت الأبيض. نعمل جميعنا سوية للتحقق من ان الاقتراحات التي تقدم إلى الرئيس تستند إلى أفضل المفاهيم العلمية والهندسية ذات الصلة. ونعمل سوية لنتحقق بأن الرئيس مطلع كلياً حول جميع الحقائق المهمة. وهو يريد الأمر ان يكون كذلك. يحدث هذا لأن الرئيس يريده.

الشيء الآخر الذي يعمل بصورة جيدة في هذه الإدارة، من هذه الناحية، إن مختلف الوزارات، وزارة الطاقة، وزارة الداخلية، وزارة التجارة ووكالات العلوم الكبرى، الإدارة القومية لعلوم المحيطات والعلوم الجوية، مؤسسة العلوم القومية، وكالة ناسا، مرتبطة بصورة وثيقة في هذه العملية. أتكلم إلى الناس في هذه الوكالات كل يوم تقريباً. لذلك فنحن نحصل على فوائد جميع هذه القدرات عبر الحكومة ككل للتحقق من أن الناس في المراكز العليا الذين يتخذون القرارات، وفي المركز الأعلى الرئيس أوباما، يعرفون ما يحتاجون لمعرفته. هذا هو رئيس يحترم الحقائق، وقد وضع هيكلية للبيت الأبيض والفرع التنفيذي الكامل للتحقق من تلقيه جميع الحقائق.

مارغوليس: شكراً لأجوبتك عن هذه الأسئلة. أتساءل إذا أعطيتك الفرصة إذا كان لديك أي شيء تود أن تقوله للطلاب، شيء مثير للاهتمام الشديد حول مسائل تغير المناخ. أي نصيحة حول ماذا يفعلون في مجتمعاتهم الأهلية؟

الدكتور هولدرن: أقول إن الخطوة الأولى هي التعليم. الطلاب الذين يشاركون في هذه الدعوة أستطيع أن اعرف من أسئلتهم، لديهم فهم لهذه المسائل ولأهميتها اكبر بكثير من السواد الأعظم من الناس الآخرين في جميع بلداننا. لذلك فإن أول شيء أطالب به هؤلاء الطلاب هو أن يصبحوا ليس فقط مجرد طلاب بل معلمين بأنفسهم. وتكلموا عن هذا مع زملائكم الطلاب والآخرين الذين تحتكون بهم. تكلموا عن الطرق التي يمكننا أن نعالج بها الأمور بحيث تحترم أهمية اقتصاداتنا وأهمية بيئتنا.

الشيء الثاني الممكن ان أقوله هو أن هناك العديد، العديد من الفرص في حياتكم المهنية وانتم تسيرون قدما للمساهمة في الحلول التي تكلمنا عنها هنا. تتراوح هذه الفرص بين العمل بدوام كامل في مجال الطاقة النظيفة مروراً بالتكيف مع تغير المناخ، العمل على حدود العلوم والتكنولوجيا والسياسة العامة، وإلى درجة من الانخراط بأقل من دوام كامل ولكنها تبقى مهمة جداً. الناس الذين يصبحون مهندسين، علماء، محامين، محاسبين، أو معينين في مراكز سياسية، أو مسؤولين في مختلف الوكالات، الجميع يمكنهم القيام بعمل أفضل إذا امضوا القليل من الوقت وهم يفكرون حول الإصلاحات بين مسؤولياتهم المهنية الآنية والتحديات الأوسع التي نواجهها جميعاً سوية، بما في ذلك تحديات الطاقة وتغير المناخ وتقاطعها مع الاقتصاد.

توصيتي في الأساس هي أنه من المفيد دائماً التفكير قليلاً خارج حدود عملك الخاص. حول الروابط مع ما تعمله أنت وما يعمله الناس الآخرون وما هي أوجه المسألة الأكبر، أي المجتمع. وإذا استطاع بطريقة ما كل واحد تكريس 5 أو 10 بالمئة من وقت تفكيره للتفكير حول الصورة الكبرى والرابط بين ما يفعلونه والصورة الكبرى وكيف يمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل الكبيرة، يمكننا بالتأكيد تحقيق ذلك.

مارغوليس: شكراً مرة أخرى دكتور هولدرن لوقتك اليوم. دعوني أشكر جميع من انضم إلينا اليوم من الصين والبرازيل والولايات المتحدة والبلدان الأخرى من حول العالم. نعتذر لعدم تمكننا من تلقي أسئلة الجميع. وكما يمكنكم أن تعرفوا من مجموعة الأسئلة ونوعية الأجوبة، فإنها تستحق نوعية الوقت الذي أمضيناه.

آمل أن تتمكنوا من الانضمام إلينا خلال نقاشنا التالي يوم الأربعاء، 24 شباط/فبراير الساعة الثامنة صباحاً، وحين ذلك سنناقش سياسات وتكنولوجيات التخفيف مع ديفيد سندالو، مساعد وزير الطاقة للسياسة والشؤون الدولية.

شكراً مرة أخرى وأرجو ان تتمتعوا بباقي يومكم أو مسائكم، حسب المكان الذي انضممتم إلينا منه. 

دكتور هولدرن: شكراً

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي