لم تكن العلاقة بين الأسواق والديمقراطية في يوم من الأيام خطا مستقيما. وقد ناقش المفكرون الاقتصاديون هذه العلاقة المعقدة منذ القرن الثامن عشر. هل من الممكن وجود أسواق حرة بدون ديمقراطية؟ أي منهما يتطور أولا؟ وهل يمكن لدافع النمو الاقتصادي أن يؤدي إلى توسع الديمقراطية في الدول التي ليست ديمقراطية؟
يناقش اثنا عشر خبيراً دولياً استقطبناهم للكتابة في هذا العدد هذه المسألة الصعبة من عدة أوجه مختلفة ويقدمون أجوبتهم على هذه الأسئلة. إلا أن هدفنا ليس حسم المناقشة الفكرية المستمرة منذ قرون، بل تعميق فهم قرائنا للفوارق الضئيلة التي تكاد لا تلاحظ في قضية لا ريب في أنها مهمة للجميع في عالم اليوم.
مياكل مندلبوم، أستاذ كرسي كريستشان هيرتر للسياسة الخارجية الأميركية، في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن العاصمة. إن الحرية وحكم الشعوب لذاتها هما العنصران اللذان تتألف منهما الديمقراطية. والأسواق الحرة هي ما يظهر أولاً ويوجد الأوضاع الملائمة لبزوغ الديمقراطية.
تشان هينغ تشي، سفيرة سنغافورة لدى الولايات المتحدة يمكن أن تتمتع الدول بدرجات متفاوتة من الحرية والديمقراطية. والأسواق الحرة ضرورية وكثيراً ما تسبق الديمقراطية في الظهور، ولكنها ليست كافية لبروزها.
بروس سكوت، أستاذ إدارة الأعمال، كلية الأعمال بجامعة هارفارد لم تنشأ الرأسمالية والديمقراطية عادة معا عبر التاريخ. أما ما إذا كانتا ستتمكنان من مواصلة الهيمنة على الأنظمة العالمية للتجارة والحكومة فما زال سؤالاً بدون جواب قاطع.
كيلي إس. تساي، أستاذة العلوم السياسية، جامعة جونز هوبكنز ينبغي ألا نتوقع ظهور الديمقراطية في الصين في المستقبل القريب. وقد يعزز الاقتصاد المزدهر وارتفاع الدخل الحكومة الشيوعية.
أوسكار إيسبينوزا تشيب، خبير اقتصادي أدت عقود من الظلم من قبل حكومة مركزية إلى سحق الاقتصاد الكوبي. وبدون الحرية، لا يمكن للشعب الكوبي التنافس في اقتصاد عالمي.
وليام أ. راينش، رئيس المجلس القومي للتجارة الخارجية تميل الأسواق الحرة إلى تعزيز الديمقراطية. أما الديمقراطية فتعزز الأسواق الحرة أحيانا، ولا تعززها في أحيان أخرى.
جون – فرانسوا سيزنيك، أستاذ مشارك زائر، جامعة جورجتاون لدى دول الخليج أسواق حرة في معظمها إلا أنه لا يوجد لديها انتخابات حرة. ويتقاسم الحكام فوائد التوسع الاقتصادي مع المواطنين ولكن ليس السلطة السياسية.
إيفان كراستيف، مدير مركز الاستراتيجيات التحررية كان يُخشى أن تتبنى أوروبا الوسطى الديمقراطية وترفض اقتصاد السوق الحرة، ولكن ما حدث هو أنها تقبلت نظام السوق الحرة الاقتصادي وأصبحت غير راضية عن الديمقراطية.
دوه سي. شين، أستاذ العلوم السياسية، وكريستوفر دي. ريموند، طالب دراسات عليا مساعد تعليم، جامعة ميزوري تؤدي الانقسامات الإثنية إلى نزاعات اجتماعية، أما الإصلاحات السياسية والاقتصادية فتحد من مثل هذه النزاعات.
دانيال كوفمان، مدير الحوكمة العالمية في معهد البنك الدولي تساعد حرية التعبير والصحافة، بالإضافة إلى مساءلة الحكومات الديمقراطية ومحاسبتها، التنمية الاقتصادية.
أنديرز أسلوند، كبير الزملاء، معهد بيترسون للاقتصاد الدولي عادت روسيا مجدداً إلى نظام الحكم الاستبدادي رغم ازدهارها الاقتصادي ومستوى التعليم فيها والمجتمع المنفتح نسبيا. وسبب ذلك هو الفساد.
في سنة 1980، كان ثلثا الحكومات في العالم يحمل طابع الحكم السلطوي، أما الآن فان أكثر من 70 بالمئة من هذه الحكومات أصبح على المسار الديمقراطي، كما أن أكثرية سكان العالم تعيش ايوم في ظل نوع من الحكم الذاتي. وتتمتع الديمقراطيات العريقة باقتصاديات تعتبر أكثر الاقتصاديات ديناميكية ونشاطا وإبداعاً وإنتاجية. لكن السؤال يبقى عما إذا كانت الديمقراطيات الفقيرة أو تلك التي تمر في مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية ستكون قادرة على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وما هي السياسات التي سوف تحتاجها حكوماتها لتحقيق هذا النمو.
هذا الموقع يتضمن معلومات عن سياسة الولايات المتحدة الخارجية الحالية وعن الحياة والثقافة الأميركيتين، ويشرف عليه مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية. ربط هذا الموقع بروابط وصل خارجية أخرى يجب ألا يُفسر بأنه تأييد للآراء ووجهات النظر الواردة في هذه المواقع